الأردن في لحظة الاختبار .. والالتفاف حول القيادة واجب وطن
صالح الشرّاب العبادي
16-03-2026 09:46 PM
في لحظات التحولات الكبرى التي تعصف بالمنطقة، لا تُقاس قوة الدول فقط بقدراتها العسكرية أو الاقتصادية، بل بصلابة جبهتها الداخلية ووحدة شعبها خلف قيادته، واليوم، يقف الأردن مرة أخرى أمام مرحلة دقيقة تتشابك فيها التحديات الإقليمية والضغوط السياسية والاقتصادية، في ظل واقع إقليمي مضطرب يمتد من غزة إلى لبنان، ومن سوريا إلى الخليج.
في مثل هذه اللحظات، يصبح الموقف الوطني الواضح ضرورة لا تحتمل التأويل، ويصبح الاصطفاف خلف القيادة الهاشمية واجباً وطنياً وأخلاقياً قبل أن يكون خياراً سياسياً.
لقد حمل جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين خلال السنوات الماضية عبئاً ثقيلاً في الدفاع عن مصالح الأردن واستقراره، وفي الوقت ذاته الدفاع عن قضايا الأمة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية ، فمنذ اندلاع الأزمات المتلاحقة في المنطقة، كان صوت الأردن بقيادة جلالته صوت العقل والحكمة، وصوت الدفاع عن الحقوق العربية في وجه مشاريع الفوضى والتفتيت.
الأردن اليوم ليس مجرد دولة تواجه تحديات عادية، بل هو دولة تقف في قلب عاصفة إقليمية كبرى، تحيط بها أزمات مفتوحة على احتمالات خطيرة. فالحروب المشتعلة في الإقليم، والتحولات الجيوسياسية المتسارعة، ومحاولات إعادة رسم خرائط النفوذ في المنطقة، كلها عوامل تجعل الأردن في موقع بالغ الحساسية.
ومع ذلك، بقي الأردن صامداً، ليس فقط بفضل مؤسساته القوية وجيشه العربي المصطفوي وأجهزته الأمنية، بل بفضل الوعي الوطني العميق لدى شعبه الذي أثبت في كل المراحل أنه يدرك حجم المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقه.
إن أخطر ما يمكن أن تواجهه الدول في مثل هذه اللحظات ليس التهديد الخارجي فحسب، بل التصدع الداخلي أو الانقسام المجتمعي ، ولذلك فإن الحفاظ على الوحدة الوطنية والالتفاف حول القيادة يشكلان خط الدفاع الأول عن أمن الأردن واستقراره.
إن دعم جهود جلالة الملك ليس مجرد موقف سياسي، بل هو موقف وطني يعكس إدراك الأردنيين لحقيقة أن استقرار الأردن هو الضمانة الأساسية لأمنهم ومستقبل أبنائهم.
لقد أثبت التاريخ أن الأردن عندما يواجه الأزمات الكبرى، ينهض شعبه كالبنيان المرصوص خلف قيادته، متجاوزاً كل الخلافات الصغيرة أمام المصلحة الوطنية الكبرى.
واليوم، ونحن نعيش مرحلة إقليمية غير مسبوقة من التوتر والتغير، فإن الرسالة التي يجب أن تصل إلى الجميع واضحة:
الأردن دولة قوية بشعبها وقيادتها، ولن تسمح لأي عاصفة إقليمية أن تهز استقرارها أو وحدتها.
إن هذه المرحلة تتطلب وعياً وطنياً عميقاً، ومسؤولية جماعية، وإيماناً بأن قوة الأردن الحقيقية تكمن في تماسك شعبه والتفافه حول قيادته الهاشمية.
فالأوطان لا تُحمى بالشعارات، بل تُحمى بالوعي والوحدة والوقوف صفاً واحداً عندما يشتد الخطر.
واليوم، أكثر من أي وقت مضى، يبقى الأردن بحاجة إلى أن يكون شعبه كما كان دائماً: صفاً واحداً خلف قيادته وجيشه ، دفاعاً عن وطنه ومستقبله.