facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




كيف نُنقِذ المسجد الأقصى؟ قراءة سياسية في واقع الإغلاق ومسؤولية الأمة


السفير د. موفق العجلوني
21-03-2026 12:57 PM

رمضان مبارك للامتين العربية و الاسلامية و ان يعيد المولىً عز و جل هذه المناسبة المباركة على امتينا بالامن و الامان و التقدم و الازدهار . و شكراً للائمة و شيوخ و خطباء المساجد في المملكة و معالي الشيخ الدكتور عبد الرحمن بن عبد العزيز السديس إمام وخطيب المسجد الحرام و المسجد النبوي في يوم العيد الذين ذكرونا و ذكروا العالم الاسلامي بمعاناة المسجد الاقصى و كيف ننقذ المسجد الاقصى من براثن العدو الغاصب المحتل الذي يعمل على تهويد مدينة القدس و الاراضي الفلسطينية المحتله .

بدايةً في الوقت الذي يحتفل فيه المسلمون بعيد الفطر، ويعلو التكبير في المساجد، يبرز مشهدٌ متناقض ومؤلم في المسجد الأقصى، حيث يُحرم آلاف المصلين من الوصول إليه، وتُفرض قيود مشددة على دخوله، في صورة تعكس عمق الأزمة التي تعيشها القضية الفلسطينية، وتكشف في الوقت ذاته عن حالة الضعف التي تعاني منها الأمة الإسلامية.

يمثّل المسجد الأقصى أكثر من مجرد مكان عبادة؛ فهو رمز ديني وتاريخي وسيادي. لكن ما يجري على الأرض يشير إلى سياسة ممنهجة من قبل إسرائيل تهدف إلى تغيير الواقع القائم في القدس، عبر:

فرض قيود على دخول المصلين، خاصة في المواسم الدينية
إغلاق المسجد أو تقليص الوصول إليه في أوقات حساسة كالأعياد
السماح باقتحامات متكررة تحت حماية القوات الأمنية
إجراءات تهدف إلى تغيير الهوية الدينية والتاريخية للمكان

هذه السياسات لا يمكن قراءتها كإجراءات أمنية مؤقتة، بل كجزء من استراتيجية طويلة الأمد لفرض واقع جديد.

في خضم هذا المشهد، يبرز الدور الأردني باعتباره أحد الأعمدة الأساسية في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، من خلال الوصاية الهاشمية. هذه الوصاية، التي يضطلع بها جلالة الملكً عبد الله الثاني حفظه الله ، ليست مجرد عنوان سياسي، بل ممارسة فعلية تشمل:
إدارة شؤون الأوقاف في المسجد الأقصى ، و تنفيذ مشاريع ترميم وصيانة مستمرة للحفاظ على معالمه ، و تحرك دبلوماسي دولي لوقف الانتهاكات ، و الدفاع القانوني والسياسي عن الوضع التاريخي والقانوني القائم .

وقد شكّلت هذه الوصاية، على مدار عقود، صمام أمان في مواجهة محاولات تغيير هوية المكان، رغم التحديات والضغوط المتزايدة.

ان سياسة فرض الأمر الواقع ، و إغلاق المسجد الأقصى أو تقييد الوصول إليه، خاصة في مواسم مثل عيد الفطر، يحمل دلالات تتجاوز البعد الأمني، ليصل إلى:

تقويض حرية العبادة , و محاولة كسر الارتباط الروحي للمسلمين بالمسجد ، و اختبار ردود الفعل العربية والإسلامية . وفي ظل تكرار هذه الإجراءات، يصبح الصمت أو الاكتفاء بالإدانة اللفظية عاملاً يُشجّع على مزيد من التصعيد.

بين العاطفة والعجز ، لا يمكن فصل ما يحدث في الأقصى عن الواقع العام للأمة الإسلامية، التي تعاني من:

انقسامات سياسية حادة
تراجع في التأثير الدولي
انشغال داخلي على حساب القضايا الكبرى

ورغم أن قضية الأقصى لا تزال حاضرة في وجدان الشعوب، إلا أن هذا الحضور غالباً ما يبقى في إطار العاطفة، دون أن يُترجم إلى تأثير فعلي على مستوى القرار السياسي.

ما المطلوب اليوم؟ إن إنقاذ المسجد الأقصى، في السياق السياسي والإعلامي، يتطلب مقاربة شاملة، تشمل:

1. تفعيل الدور الدبلوماسي: و دعم الجهود الأردنية وتعزيزها بمواقف عربية وإسلامية موحدة.
2. تحريك الرأي العام العالمي: استخدام الإعلام الدولي لتسليط الضوء على الانتهاكات بشكل مستمر.
3. تعزيز الصمود الفلسطيني: دعم أهل القدس باعتبارهم خط الدفاع الأول عن المسجد.
4. استعادة وحدة الموقف الإسلامي: فلا يمكن لقضية بحجم الأقصى أن تُواجه بجهود متفرقة.

يبقى المسجد الأقصى اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الأمة الإسلامية على حماية مقدساتها، وعلى تحويل مشاعرها إلى مواقف فاعلة.

وبينما تستمر الانتهاكات، يظل الدور الأردني، عبر الوصاية الهاشمية، أحد أهم خطوط الدفاع، لكنه لا يمكن أن يكون بديلاً عن موقف إسلامي جامع، يعيد للقضية مركزيتها، ويضع حداً لمسار التآكل المستمر في الواقع القائم.
إن السؤال لم يعد: ماذا يحدث في الأقصى؟
بل: ماذا بقي من قدرة الأمة على الفعل و انقاذ الاقصى .

* المدير العام - مركز فرح الدولي للدراسات و الابحاث الاستراتيجيةً





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :