facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




قانون الإدارة المحليّة؛ الى متى!


المهندس غسان قاسم خريسات
25-03-2026 05:24 PM

منذ أن غابت المجالس البلدية في تموز 2025، لم يكن الغياب مجرد إجراء إداري عابر، بل تحوّل إلى حالة وجودية يعيشها المواطن في علاقته مع الدولة. فالمسألة لم تعد تتعلق بقانون لم يُعرض بعد، بل بزمنٍ معلّق، وبثقةٍ تتآكل بصمت، وبسؤالٍ يتكرر دون إجابة: إلى متى؟

إن الدولة، في جوهرها الفلسفي، ليست مجرد مؤسسات وقوانين، بل هي عقدٌ معنوي بين الحكومة والشعب، قوامه الوضوح، والمساءلة، والاستمرارية. وعندما يتعطل أحد أركان هذا العقد – كالتشريع الذي ينظم الحياة اليومية للناس – فإن الخلل لا يبقى محصورًا في النصوص، بل يمتد ليصيب المعنى ذاته: معنى المشاركة، ومعنى المواطنة، ومعنى الانتظار.

ما يحدث اليوم هو أكثر من تأخير قانون؛ إنه إعادة تشكيل غير معلنة لعلاقة السلطة بالزمن. فبدلاً من أن يكون الزمن أداةً للتقدم، يصبح وسيلةً للتأجيل، وبدلاً من أن يكون القانون أداةً لتنظيم الحياة، يتحول إلى كيانٍ غامض، يُحاط بالصمت، ويُدار خلف أبوابٍ مغلقة.

في الفلسفة السياسية، يُقال إن الغموض هو الوجه الآخر للسلطة غير المُساءلة. فحين يُسأل المواطن ولا يجد إجابة، لا يتوقف عند حدود الجهل، بل يبدأ في إنتاج الشك. والشك، حين يتراكم، لا يهدم فقط الثقة بالقانون، بل يهزّ الإيمان بمنظومة الحكم بأكملها.

إن المجالس البلدية ليست ترفًا إداريًا، بل هي التعبير الأكثر قربًا عن إرادة الناس في إدارة شؤونهم اليومية. هي الجسر بين الدولة والمجتمع، بين القرار المركزي والحياة المحلية. وعندما يُهدم هذا الجسر دون بديل واضح، يصبح المواطن معلقًا بين سلطة بعيدة، واحتياجاتٍ قريبة لا تجد من يصغي لها.

الأخطر من الغياب هو الصمت. فالصمت الرسمي، حين يطول، لا يُفهم على أنه تريّث، بل يُقرأ كإهمال، أو كإرادةٍ لإبقاء الأمور في حالة ضبابية. وهنا، يتحول الانتظار من حالة مؤقتة إلى نمط حياة، ويصبح التأجيل سياسة غير معلنة.

لكن، هل المشكلة في التأخير ذاته، أم في غياب المعنى وراء هذا التأخير؟

ربما لو قُدّمت الحكومة رواية واضحة، مبررة، شفافة، لكان الانتظار أقل وطأة. فالمواطن لا يطلب المستحيل، بل يطلب أن يُعامل كشريك في المعرفة، لا كمتلقٍ للصمت وقسوة القرار.

إن لحظة التأخير هذه تضعنا أمام سؤال أعمق: هل الدولة تُدير الزمن لصالح المواطن، أم أن المواطن بات أسيرًا لزمن الدولة؟

وهل القانون، الذي يفترض أن يكون أداة لتحرير الحياة من الفوضى، أصبح هو ذاته رهينة للفوضى الإدارية؟ في النهاية، لا يمكن لأي دولة أن تبني استقرارًا دائمًا على أرضية من الغموض. فالثقة، مثل الزمن، إذا لم تُستثمر، تتبدد. والقانون، إذا لم يُنجز، يفقد هيبته قبل أن يُولد .ما يحتاجه المواطن اليوم ليس مجرد إقرار قانون، بل استعادة المعنى: معنى أن الدولة تسمع، وتُجيب، وتُنجز. فبين الغياب والانتظار، لا يُقاس الوقت بالأيام، بل بمقدار ما يتآكل من يقين.

* مساعد الأمين العام للادارة المحلية - حزب المحافظين الاردني





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :