أزمة توظيف البيانات: إدارة بين التكنولوجيا والجهل
أ. د. عادل الهاشم
26-03-2026 02:16 AM
يعود تعثر الإدارة في توظيف تكنولوجيا المعلومات في كثير من الحالات إلى عقلية متخذ القرار التقليدية، وليس إلى نقص البنية التحتية أو الأدوات التقنية. فوجود أنظمة متقدمة وكميات كبيرة من البيانات لا يضمن الاستفادة منها، إذا لم تتحول إلى معرفة قابلة للتطبيق في العملية الإدارية، حيث إن كثيرًا من القرارات تُتخذ في غرف مغلقة، ثم يُبحث لاحقًا عن بيانات لتدعيمها، بدلاً من أن تكون البيانات المحرك الأساسي للقرار، وهذا يعكس جهلًا إداريًا وتكنولوجيًا في عصر يتطلب التحليل والمعرفة.
وبنفس الوقت، لم يعد التحول الرقمي خيارًا شكليًا أو تجميليًا، بل أصبح معيارًا حقيقيًا لقياس نضج الإدارة وقدرتها على إعادة تعريف دورها، ولا تكتفي باستخدام البيانات بشكل انتقائي أو رقابي بدلاً من تحسين الأداء وتطوير السياسات. وفي واقع الحال، هناك كثير من الإدارات تفضل أحيانًا القرار السريع على القرار المبني على تحليل دقيق للبيانات، ما يعيق صياغة رؤية استراتيجية واضحة للمؤسسة ويغرقها في تفاصيل هامشية بعيدة عن فهم الواقع ومتطلبات المستقبل.
ويزداد التعثر عمقًا عندما تفتقر الإدارات للمعرفة الحقيقية بالتقنيات الحديثة، من أدوات التحليل المتقدمة إلى الذكاء الاصطناعي ونماذج إدارة البيانات، ما يبعدها عن موقع القيادة ويضعها في موقف التلقي بدل الإبداع. وفي حالات أكثر حدة، يفتقد البعض الحد الأدنى من الفهم الرقمي، مما يخلق فجوة بين الواقع الرقمي والطموح، ويؤثر سلبًا على جودة اتخاذ القرار ويولد ارتباكًا مؤسسيًا مستمرًا.
فلذلك، التحول الحقيقي يبدأ عندما تعيد الإدارة تعريف دورها، فتنتقل من الفكر التقليدي الى إدارة المعرفة، عبر القدرة على قراءة البيانات وتحليلها وتوظيفها لصنع قرارات استراتيجية مدروسة. ويتطلب ذلك قيادات واعية، تكاملًا بين الأنظمة، وثقافة مؤسسية ترى في البيانات أداة للتطوير والتحسين لا مجرد وسيلة رقابية. وفي نهاية المطاف، لا يرتبط النجاح بامتلاك التكنولوجيا بقدر ما يرتبط بحسن استخدامها، وعندما تصبح البيانات جزءًا أصيلًا من التفكير اليومي، تصبح الإدارة قادرة على تحقيق أثر مستدام وبناء قيمة حقيقية لمؤسساتها.