facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




السلط تستنهض ذاكرتها


م. عبد الغني طبلت الايوبيين
26-03-2026 02:35 AM

نداءُ الوفاء لبيوتها التراثية / حملة استعادة النضارة (6)

إن الحفاظ على نضارة وزهو الأبنية التراثية في مدينة السلط لهو مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الجهات والكيانات المعنية بالتعاون مع مالكيها ، ولذلك فإن إطلاق حملة "استعادة النضارة" يهدف الى إبقاء هذا الكنز الحضاري في بيئة نظيفة باعتباره شاهدا حيا على تاريخ المدينة وأصالتها وروحها المتجددة ، وسيرفع بالتأكيد من سوية هويتها البصرية الضاربة في عمق التاريخ دون تشويه لكينونتها الحضرية أو مواربة تجميلية (Make-up) بأدوات الزمن الحالي لواقعها القائم ، وسيخلق أرضية تحفيزية للتعامل مع تلك البيوت وابقائها في حالة تسر الناظرين ، الأمر الذي سيمثل منطلقا جوهريا وركيزة أساسية ستمكن أصحاب العلاقة ومحبي المدينة من المحافظة على هويتها وادامة جمالها والمحافظة على مقوماتها التاريخية

فالجهود المنظمة (المخطط لها مسبقا) التي ستبذل للسير بموضوع النظافة والعناية والترتيب بالبيوت التراثية نحو التطبيق ، ستترجم مستوى الوعي الثقافي والحضاري / الحضري المتقدم لدى المجتمع ، وستؤكد على احترام مختلف فئاته لماضيهم التليد ، وستؤكد على مدى اعتزازهم بجذورهم الراسخة ، ولذلك فإن المحافظة على نضارة هذه البيوت وإشراقتها (وهي التي تشكل جزءا مهما من ذاكرة المكان) لن تؤدي فقط الى حماية حجارتها الصفراء من الاضمحلال والتراجع والذوبان فحسب ، بل أنها ستعمل على الرفع من مستوى التمسك بمعطيات الإرث السلطي والعناية بمكنوناته العريقة ، بما فيها من سلوكيات وقيم وعادات وتقاليد ، وبما تعكسه من أنماط شعبية غنية بأحداثها وقصصها وألعابها ، وبما تقدمه من ممارسات عامرة بأهازيجها ودبكاتها وهجينيها وسامرها ، وهي السلوكيات والممارسات المجتمعية الفضلى التي سكنت (ومازالت تسكن) ومنذ عقود طويلة في جنبات مدينة السلط وزوايا حاراتها وجدران بيوتها التراثية

فالمستوى اللائق من النضارة التي نتوخاها لبيوت السلط التراثية ، مع مايصاحبها من ترتيب وعناية دورية ملموسة لمحيطها الخارجي بفضاءاته وادراجه وأزقته وممراته ، يستدعي القيام بتحسين مستوى ومقومات المظهر العام الإنسيابي لأحياء وسط المدينة ، التي تتداخل أبنيتها التراثية والحديثة وتتشابك ببعضها بشكل عشوائي لا يمتثل لمقتضيات أي تخطيط موقعي أو نمطي تنص عليه التشريعات التنظيمية المعمول بها ، مع مايصاحب ذلك من تباين ظاهر للعيان في أشكال وتصاميم العناصر والكتل المعمارية المستخدمة في واجهات الأبنية الحديثة ، والتضارب في ألوانها ، وعدم انسجام أنظمتها الإنشائية ومواد البناء المستخدمة فيها ، مع الحد الأدنى من مقومات (عناصر) الهيئة الحضرية لأحيائها أو الشخصية المعمارية التي تميز بيوتها التراثية (التي تجاورها وتلتصق بها في كثير من الأحيان)

ونظرا لأن الزائر لمدينة السلط ومنذ اللحظة الأولى التي تطأ فيها قدماه إشارة البلدية (في البياضة) التي تمثل المدخل التقليدي العريق ( للقادمين من الجهة الشرقية) لوسط المدينة ، فإنه سيتمكن من رؤية معظم مناطق واحياء ومعالم وسط المدينة التاريخي ، بما في ذلك الجادور والجدعة والعيزرية والخضر والقلعة والسلالم والجزء السفلي من نقب الدبور ، والتي تضم عددا لايستهان به من الأبنية التراثية القائمة (لايقل عن 570 بناء) والكثير من الأدراج الموصلة لها بمشهد / صورة بصرية واحدة

ولذلك وعندما تتصفح عيون الزائر هذا المنظر العشوائي المتشابك لمعالم وأحياء ومناطق المدينة التي تطل على وسطها التاريخي ، فإن الانطباع البصري الأول الذي سيتولد لديه ، والصورة النمطية التي سترسخ في ذهنه وتظل قابعة في مخيلته لفترات طويلة (First Impresion Lasts) لن تكون بمجملها إيجابية أو بناءة بكل المقاييس المتعارف عليها بسبب ضعف انسيابيتها وتناغمها البصري ووجود تنافر / تضارب لوني بين الواجهات غير المتناسقة لأبنيتها القائمة ، الأمر الذي سيؤدي في نهاية المطاف الى التقليل من مدى شغف الناس وحماسهم لزيارة المدينة والاستمتاع بضيافتها الحضرية ، والاطلاع على إرثها المادي والمعنوي الذي يعكس تاريخ السلط بشكل خاص والوطن عموما

وعليه فإن الامر يستدعي وعلى جناح السرعة القيام بتصحيح الصورة النمطية لأحياء ومناطق وسط السلط التاريخي ، والتخفيف من اثار الممارسات العشوائية والمبعثرة التخلص من المخلفات والشوائب التي تكتنفها ، من خلال قيام الجهات المعنية بما في ذلك البلدية ومؤسسة الاعمار بالعمل على مراجعة المظهر العام لتلك الاحياء والمناطق والقيام بتغييره / تعديله / تصحيحه / تكييفه ، عبر اجراء مايمكن من جهود لإعادة النضارة / الاشراقة لبيوت السلط التراثية ، والقيام بمايلزم من اعمال صيانة وتغيير لألوان واجهات الأبنية الحديثة (Face Up-lefting) لتتناسب بصورة عامة بما يتناغم مع سمات وخصائص البيوت التراثية والوانها ، بغية توحيد الانسجام البصري والنسق الجمالي ، وليصبح المشهد العام لمدخل المدينة متناغما ومتجانسا من حيث الشكل ومتناسقا من حيث الألوان

ولعل التجربة الناجحة التي اطلقتها أمانة عمان الكبرى (2006-2011) في هذا السياق مازالت ماثلة الى يومنا هذا ، والتي تم من خلالها توحيد الوان واجهات أبنية الاحياء المطلة على مبنى الأمانة في رأس العين ، ما أدى الى تحسين المشهد الحضاري لتلك الاحياء والمناطق ، وتعزيز مظهرها الجمالي والتقليل من الفوضى البصرية المصاحبة ، وبالتالي تعزيز هوية المدينة والمحافظة على شخصيتها

وللحديث بقية





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :