facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الشرق الأوسط الجديد .. بين مشروع مُخطط وفوضى تتشكل بذاتها


د. بركات النمر العبادي
26-03-2026 09:14 AM

* قراءة تحليلية للصراع في الشرق الاوسط/سلسلة "1"

منذ غزو العراق عام 2003، لم يعد الشرق الأوسط كما كان، لم تكن الحرب مجرد إسقاط نظام ، بل لحظة مفصلية أعادت فتح سؤال قديم بصيغة جديدة : هل ما يجري في المنطقة هو نتاج فوضى عفوية ، أم جزء من تصور أوسع لإعادة تشكيلها؟

في قلب هذا الجدل ، يبرز مفهوم “الشرق الأوسط الجديد” ، وهو تعبير خرج من أروقة السياسة الغربية إلى فضاء النقاش العام ، خصوصًا بعد تصريح كوندوليزا رايس عام 2006، حين تحدثت عن “آلام ولادة شرق أوسط جديد” خلال حرب لبنان ، منذ تلك اللحظة ، لم يعد المصطلح مجرد توصيف ، بل تحول إلى عدسة يُعاد من خلالها تفسير ما يحدث.

وفق بعض المحللين ، لا يمكن قراءة سلسلة الأحداث الكبرى — من غزو العراق ، إلى الحرب في سوريا ، إلى ارتدادات الربيع العربي ، وصولًا إلى استمرار الصراع في فلسطين — بمعزل عن فكرة إعادة تشكيل التوازنات ، في هذا السياق ، تبدو المنطقة وكأنها دخلت مرحلة “إعادة ترتيب”، حيث تراجعت دول كانت تُعد مراكز ثقل ، وصعدت قوى إقليمية جديدة ، وتبدلت خرائط النفوذ دون أن تتغير الخرائط الرسمية.

أنصار هذا الطرح يرون أن الهدف لم يكن بالضرورة رسم حدود جديدة ، بل إعادة توزيع القوة داخل الحدود القائمة ، قليل التهديدات التي تواجه إسرائيل ، ومنع ظهور قوة إقليمية مهيمنة ، وإدماج المنطقة في منظومة عالمية تقودها الولايات المتحدة—كلها أهداف تُطرح ضمن هذا الإطار التحليلي.

لكن هذه القراءة، رغم انتشارها ، ليست محل إجماع ، فهناك اتجاه آخر، لا يقل حضورًا، يشكك في فكرة “المشروع المتكامل”. هذا الاتجاه يرى أن ما حدث لم يكن نتيجة خطة محكمة بقدر ما كان حصيلة تفاعل معقد بين عوامل متعددة : صراعات داخلية ، انقسامات اجتماعية ، تدخلات خارجية ، وأخطاء سياسية متراكمة ، بمعنى آخر، لم يكن هناك مهندس واحد يعيد رسم المشهد ، بل شبكة من الفاعلين ، لكل منهم حساباته ، أسهمت في إنتاج واقع غير مستقر.

هنا، يتكشف البعد الفلسفي للمسألة ، فالسؤال لم يعد: هل هناك مشروع أم ل ؟ بل : هل يمكن أصلًا التحكم بمسار منطقة بهذا التعقيد؟الشرق الأوسط ، منذ سقوط الدولة العثمانية ، يعيش حالة إعادة تشكل مستمرة ، ليس انتقالًا سلسًا من نظام إلى آخر، بل مخاضًا طويلًا ، تتداخل فيه قوى التاريخ مع رهانات الحاضر.

المفارقة أن مفهوم “الشرق الأوسط الجديد” قد يكون في ذاته تعبيرًا مزدوجًا:
هو ، من جهة ، طموح سياسي لدى بعض القوى لإعادة ترتيب المنطقة وفق مصالحها ؛
وهو، من جهة أخرى، وصف واقعي لتحولات عميقة لم تُصمم بالكامل، بل نشأت من داخل الفوضى.

في الحصيلة، لا تبدو الحروب منذ 2003 وكأنها تنفذ مخططًا واحدًا بقدر ما تكشف عن صراع مفتوح على شكل النظام الإقليمي ، إنها لحظة تتصارع فيها الإرادات مع الوقائع ، والمشاريع مع التعقيد، والنوايا مع النتائج غير المتوقعة.

وفي الختام قد لا يكون “الشرق الأوسط الجديد” مشروعًا مكتمل الأركان ، لكنه بالتأكيد واقع قيد التشكل , والسؤال الحقيقي لم يعد إن كان هناك من يخطط للمنطقة ، بل إن كان أحد قادرًا فعلًا على السيطرة على مسارها.

نسأل الله أن يحفظ الأردن قيادةً وشعبًا، وأن يديم عليه نعمة الأمن والاستقرار .

* حزب اامحافظين الاردني





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :