facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




القدس تنتصر بالصلاة: صوت الحقّ يتعالى دفاعًا عن الإيمان والمقدسات


د. باسمة السمعان
31-03-2026 04:21 PM

في زمنٍ تشتدّ فيه المحن، وتضيق فيه السبل أمام المؤمنين، يسطع نور الموقف الحقّ ليؤكّد أن الإيمان لا يمكن أن يُحاصر، وأن الأماكن المقدسة ستبقى منارات رجاء لكل أبناء الأرض المقدسة. من هنا، يأتي موقف سيادة المطران إياد الطوال ليعبّر بصدق عن وجدان الكنيسة وأبنائها، مرحّبًا بإعادة فتح كنيسة القيامة أمام المؤمنين في أسبوع الآلام، ومؤكدًا أن هذا الحق لا يُمنح بل هو أصيل وثابت لا يمكن المساس به.

إن ما جرى من إغلاقٍ للكنيسة ومنعٍ لدخول غبطة البطريرك بييرباتيستا بيتسابالا يمثّل انتهاكًا واضحًا لحرية العبادة، وهو أمر لا يمكن السكوت عنه، لا كنسيًا ولا إنسانيًا. لكن ما يدعو إلى الرجاء هو هذا التكاتف الدولي والكنسي، الذي أعاد التأكيد على قدسية هذه الأماكن وضرورة صون كرامة المؤمنين.

وفي قلب هذا المشهد، يبرز الدور التاريخي والمحوري الذي يضطلع به جلالة الملك عبد الله الثاني، صاحب الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس. هذه الوصاية لم تكن يومًا مجرد عنوان سياسي، بل هي التزام أخلاقي وروحي عميق، يجسّد دور الأب الحامي والسند لكل المسيحيين، والمدافع الصلب عن حقهم في ممارسة شعائرهم بحرية وكرامة. وقد جاء موقف الحكومة الأردنية واضحًا وحازمًا، ليؤكد أن حرية العبادة ليست موضع تفاوض، بل حق تكفله القيم الإنسانية والشرائع الدولية.

كما لا يمكن إغفال الموقف الشجاع لقداسة البابا لاون الرابع عشر، الذي عبّر في كلمته خلال عيد الشعانين عن قربه العميق من مسيحيي الشرق الأوسط، مشددًا على معاناتهم وحقهم في عيش هذه الأيام المقدسة بسلام. إن كلمات البابا لم تكن مجرد تعزية روحية، بل صرخة ضمير عالمي، أعادت تسليط الضوء على معاناة المؤمنين، خاصة في غزة وسائر الأراضي الفلسطينية، حيث يتألم الإنسان وتُختبر إنسانيته يوميًا.

وإلى جانب هذه المواقف، جاء صوت المجتمع الدولي، من دول أوروبية كفرنسا وإيطاليا، إلى كندا والاتحاد الأوروبي، ليؤكد أن حماية الأماكن المقدسة ليست شأنًا محليًا، بل مسؤولية إنسانية مشتركة. وهي مواقف تعكس إدراكًا متزايدًا بأن القدس ليست مجرد مدينة، بل هي رمز إيمانٍ عالمي، وملتقى للديانات، وضمير حيّ للبشرية جمعاء.

إننا، كمسيحيين في هذه المنطقة، نؤمن أن الصليب الذي نحمله في هذه الأيام ليس علامة ألم فقط، بل هو أيضًا علامة رجاء وانتصار. ونجد في مواقف قادتنا الروحيين والزمنيين، من المطران إياد الطوال إلى جلالة الملك، ومن البطريرك بيتسابالا إلى قداسة البابا، سندًا حقيقيًا يعزّز ثباتنا ويقوّي رجاءنا.

وفي الختام، تبقى دعوتنا أن تبقى القدس مدينة مفتوحة للصلاة، لا مغلقة أمام المؤمنين، وأن تُصان مقدساتها من أي انتهاك، ليبقى صوت القيامة أعلى من كل صوت، وصوت الحياة أقوى من كل ألم.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :