facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




أسبوعان ثم ماذا؟ .. العالم على مهلة والحرب بلا موعد نهاية


سمير حمدان - بودابست
08-04-2026 12:55 PM

* نهاية وهمية… أم بداية أخطر؟

هل يمكن أن تتحول الحرب إلى موعد مؤقت، وأن يُختزل مصير شعوب كاملة في عبارة زمنية، أسبوعان فقط، وكأن القصف يمكن إيقافه كما تُوقف نشرة الأخبار، بعد أربعين يومًا من النار، لا يأتي القرار كخاتمة، بل كفاصل، يُعلن وقف القصف، وتُعلن الانتصارات، وبين الإعلانين لا يولد السلام، بل يولد انتظار أثقل من الحرب نفسها.

ليس السؤال ماذا حدث، بل كيف يُدار ما يحدث، حين تصبح الحرب قابلة للتجزئة، تُفتح ثم تُغلق، ثم تُعاد صياغتها وفق توقيت دقيق، لا وفق نتائج حاسمة، وكأن الزمن لم يعد إطارًا، بل أداة ضغط تُستخدم وتُعاد حسب الحاجة، وكأن الحروب لم تعد تُخاض، بل تُجدول.

هذا ليس مشهدًا عابرًا، بل انعكاس لعالم مترابط إلى حد الهشاشة، حيث يكفي قرار واحد ليُربك حركة التجارة، ويُعيد حسابات السفر، ويزرع القلق في تفاصيل الحياة اليومية، لكن المفارقة أن هذا الترابط لم يصنع طمأنينة، بل جعل الخوف ينتقل أسرع من أي خبر عاجل.

في هذا السياق، لا يعود الحسم هدفًا، بل السيطرة على الإيقاع، وكما يرى جون ميرشايمر فإن الصراع لا يختفي، بل يُدار ضمن توازنات القوة، لا يُلغى، بل يُعاد ضبطه، وهنا تتحول الحرب من لحظة انفجار إلى حالة مستمرة، ترتفع وتنخفض، لكنها لا تنتهي، وكأنها جهاز لا يُطفأ، بل يُخفض صوته.

لهذا لا تبدو “الأسبوعان” هدنة، بل أداة، مساحة لإعادة ترتيب الحسابات، وإعادة تقديم ما جرى بصيغة مختلفة، وكأن الحرب أصبحت عرضًا مؤقتًا قابلًا للتمديد، وكأن الدم نفسه يمكن أن ينتظر، إلى إشعار آخر.

لكن خارج هذه الحسابات، هناك واقع لا ينتظر، شركات تؤجل قراراتها، مطارات تعيد ترتيب جداولها، عائلات تتابع الأخبار بقلق، وكأن الحياة اليومية أصبحت معلقة على جملة سياسية، وكأن الاستقرار لم يعد قاعدة، بل احتمالًا مؤقتًا، يُراجع بعد أسبوعين.

وهنا تكمن المفارقة، لا حرب واضحة ولا سلام حقيقي، بل مساحة رمادية أكثر إنهاكًا، لأن الغموض لا يمنح الأمان، بل يستهلكه، لا يخفف التوتر، بل يمدّه، وكأن العالم يعيش في حالة ترقب دائم، لا يعرف إن كان أمام نهاية أم بداية جديدة.

وفي هذا الفراغ، تتعدد الروايات، كل طرف يعلن ما يناسبه، لكن ما يتغير فعليًا ليس الخطاب، بل معنى القاعدة نفسها، وهو ما كانت تحذر منه هانا أرندت، حين يصبح الواقع قابلًا لإعادة التفسير، تفقد القواعد معناها، ويتحول كل شيء إلى احتمال مفتوح.

وهنا يفرض السؤال نفسه، ماذا بعد أسبوعين، هل سنشهد نهاية، أم تمديدًا، أم عودة أقسى، وهل أصبحت الحروب تُدار كأنها نسخ تجريبية، تُراجع نتائجها قبل الجولة التالية.

السيناريو الأقرب ليس الحسم، بل الاستمرار، تصعيد يتبعه هدوء، ثم عودة، ليس لأن الأطراف تريد ذلك دائمًا، بل لأن هذا الشكل أصبح ممكنًا، بل ومقبولًا، وكأن الحرب لم تعد حدثًا استثنائيًا، بل وضعًا يمكن التحكم بدرجته، لا إنهائه.

لكن وسط كل هذا، هناك حقيقة لا يمكن تجاهلها، حياة الناس ليست جزءًا من هذه الحسابات، ليست ورقة تفاوض، ولا بندًا مؤقتًا يُراجع بعد أسبوعين، إلى متى تبقى المنطقة رهينة لهذا الإيقاع، إلى متى يبقى الإنسان العربي يعيش بين خوف مؤجل وأمل مؤجل، وكأن حياته مجرد تفصيل يمكن تأجيله.

وربما لم يعد السؤال من يربح، بل من يدفع، ومن يدفع هم الناس، لا الجيوش ولا الساسة، الناس الذين يريدون حياة عادية، عملًا مستقرًا، سفرًا آمنًا، وسماء لا تحمل تهديدًا، لا يريدون أن يعيشوا داخل “تجربة حرب” قابلة للتجديد.

لم يعد ما يحدث يحتمل الحياد، فهذه الحروب ليست قدرًا، وليست ضرورة، وليست لعبة يمكن إعادة تشغيلها كلما تغيّر المزاج السياسي، هذه الحروب ببساطة تسرق الحياة من أصحابها.

أسبوعان ليست حلًا، بل تأجيل، والتأجيل لا ينهي الألم، بل يمدّه، وما تحتاجه هذه المنطقة ليس مهلة جديدة، بل شجاعة لإنهاء هذا العبث.

لأن الحياة ليست عرضًا مؤقتًا، وليست نشرة قابلة للإيقاف، وليست بندًا يُراجع بعد أسبوعين، الحياة حق، والناس تستحق أن تعيشها كاملة، لا على شكل فترات هدوء بين حرب وأخرى .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :