facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الأردن والأقصى بين الكفاية والعين ..


محمد حسن التل
14-04-2026 07:16 PM

على المستوى الدولي يدرك الكل بغض النظر عن المواقف المعلنة المتناقضة أن أس الصراع والفوضى والنار في المنطقة هو الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية كما كرر ويكرر الملك عبدالله الثاني، ووجود الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين تلقائيا يعرض الحرم المقدسي للخطر الذي أصبح يدق أبوابه على واقع الخطورة، والمعلوم أن السيطرة على الحرم القدسي هو أحد أهم أركان المشروع الصهيوني في فلسطين ،وفي وسط الفوضى التي خلقتها إسرائيل في المنطقة وعمقتها منذ السابع من أكتوبر في الضفة وغزة وإشغال العالم بحرب إيران يقف الأقصى على أبواب مرحلة التنفيذ في اجندة المشروع الصهيوني، وقد خلقت حكومة نتنياهو حالة نمطية إعتاد الناس عليها، حتى أصبح اقتحام المسجد المستمر لا يشكل أي مفاجأة لأحد، ووصل الأمر إلى إغلاقه أربعين يومًا لأول مرة منذ التاريخ دون أي رد فعل يذكر، وكأن هذا الحدث أصبح لا يستدعي رد بحجم هذا الفعل الخطير لسلطات الاحتلال الإسرائيلي!!

الأوضاع القائمة في المنطقة وانشغال الجميع بالأحداث الجارية على مقطع ملف الصراع الأمريكي الإيراني وإشغال العالم بتطورات هذا الصراع يجعل الفرصة الذهبية قائمة أمام إسرائيل للقيام بإجراء تاريخي وخطير تجاه الأقصى، ساعتها ستدخل المنطقة والصراع العربي الإسلامي مع إسرائيل "هل الصراع لا زال قائمًا"!!، مرحلة جديدة تعطى فيها حجة لكل من يجعل فلسطين والأقصى عنوانًا لمشاريعه المشبوهة في المنطقة على مستوى التنظيمات الإرهابية التي لم تطلق يومًا رصاصة تجاه فلسطين المحتلة، وانحصر نشاطها المسلح في الدول العربية والإسلامية، كما أساءت للعرب والمسلمين حين ضربت الغرب تحت عنوان الدفاع عن الإسلام مما أدى هذا إلى الإعلان هناك عن حرب على الأمة واعتبارها على العموم أمة تقوم عقيدتها على القتل والخراب والإرهاب، وهذا مكن إسرائيل من ترسيخ هذه الرواية التي هي بالأصل من سوقها في العالم مع المفارقة أن هذا الادعاء الباطل هو على الحقيقة طبيعة الفكر التلمودي الذي يتبناه الإرهابيون الذين يحكمون إسرائيل وهم لا يخفون ذلك وما يفعلوه في غزة والضفة ترجمة دقيقة لهذا ..

الأقصى اليوم يمر بأخطر مرحلة في الصراع ، ولم يعد هذا الصراع صراع سرديات وروايات فقط بل تطور إلى فعل على الأرض من قبل الاحتلال، لأن إجراءاته تؤشر على أن مشروعه تجاهه دخل مرحلة التنفيذ فعليًا، ولعل قيادة إسرائيل ترى أن هذا التوقيت توقيت مثالي لإنهاء ملف الأقصى كما تريد على اساس الخرافة عندهم، والدوائر العميقة لديها الأمنية والسياسية بالتأكيد تدرس الأن ذلك بجدية كما تدرس الاحتمالات المتوقعة لردود الفعل إذا دقت ساعة التنفيذ وكيف سيكون شكل هذه الردود في حالة اتخاذ الخطوة الفعلية على الأرض سواء على المستوى العربي والإسلامي أو الدولي، وحسب واقع العرب والمسلمين الراهن على المستوى الشعبي والرسمي أقصى ما ستكون عليه ردة الفعل تنيدد عبر بيانات ومسيرات ومواقف شكلية أخرى فارغة من أي مضمون لا قيمة له لكن أخطر ما ستواجهه إسرائيل إندلاع انتفاضة مسلحة في الضفة الغربية وغزة، وتصعيد للعنف وفتح المجال أمام دخول جهات إقليمية ودولية على خط الصراع المباشر واحتمالية اندلاع موجات عنف في العالم أمر وارد وسيكون هذا نتيجة لتكريس الصراع الديني المتطرف، ساعتها ستكون التكلفة عالية على الجميع وستفتح أبواب جهنم على مستوى العالم.

لكن هذه المحاذير لا تلغي تفكير إسرائيل في تنفيذ مشروعها، فالقيادات الإسرائيلية ليست تلك القيادات السياسية التي تحسب أمرها بميزان دقيق، والحسابات التلمودية عند هؤلاء أهم بكثير من الحسابات السياسية وموازين الصراع واحتمالية وتعميقه، وتعتقد أنها تقوم بتنفيذ واجب فرضه "الرب" حسب تلمودهم، وهذا يزيد من إصراهم على القيام بالجريمة ساعتها سيقابل هذا السلوك بآخر مضاد يجعل من الصدام أخطر بكثير مما تواجهه المنطقة والعالم الآن وسيغرق الجميع بالدم!!

وللحق والتاريخ أن الأردن يخوض معركة محتدمة مع التيار الحاكم في تل أبيب لحماية الوضع التاريخي ويواجه تحديات وضغوضات هائلة وحيدا دون أي مشاركة من أحد وكأن الوصاية الهاشمية أعفت الآخرين من واجبهم تجاه القدس وما فيها من مقدسات ، وهذا فيه ظلم كبير له لأن الوصاية لا تعني أبدًا إعفاء الأطراف العربية والإسلامية بأن تكون جزءًا من المعركة ودعم الأردن.

لقد رضي الأردن بهذا الدور ورضي أن يكون في المواجهة مع إسرائيل في سبيل حماية مقدسات كامتداد لدوره التاريخي في المواجهة، لكن يجب ألا يترك وحيدًا يتحمل الضغوطات الكبيرة في معركة غير متكافئة من باب الدعم الدولي الكبير لإسرائيل مقابل تراخي العرب والمسلمين اتجاه هذا الواجب المقدس ،

لأن هذا الواجب لا يسقط بالكفاية بل يدخل في باب الفرض العين...





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :