facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




العلم الأردني راية الدولة وسردية الهوية


عبد الله مصطفى السعود
16-04-2026 12:52 AM

في يوم العلم الأردني، لا يُنظر إلى العلم بوصفه رمزاً يُرفع في مناسبة، بل كمعنىٍ راسخٍ لوطنٍ تشكّل بالثبات، وصاغت ملامحه الإرادة، وحفظ حضوره في محيطٍ متغير بقدرته على الاتزان والاستمرار. فالعلم في التجربة الأردنية ليس مظهراً احتفالياً، بل خلاصة دولةٍ اختارت أن تبقى قوية بمعناها قبل شكلها.

لم يكن العلم الأردني تفصيلاً تاريخياً، بل امتداداً لهويةٍ استمدت جذورها من راية الثورة العربية الكبرى، وحملت في تكوينها عمقاً عربياً واضحاً. ومع الزمن، تحوّل من رمزٍ بصري إلى مرجعية تُقرأ من خلالها سردية الدولة، وتُفهم بها فلسفة حضورها واستمرارها.

وتحمل ألوانه دلالات تتجاوز الوصف إلى المعنى؛ فالسواد يعكس الصبر والثبات، والبياض يرمز إلى صفاء النهج ووضوح الرؤية، والخضرة تعبّر عن النماء والاستمرار، بينما يرمز الأحمر إلى السيادة التي تُصان ولا تُمنح. أما النجمة السباعية في قلب المثلث الأحمر، فهي علامة وحدةٍ وهويةٍ جامعة، تؤكد أن اتجاه الدولة واحد مهما تعددت التحديات.
بهذا المعنى، لا يُقاس العلم بما يُرفع على الساريات، بل بما يستقر في الوعي والسلوك؛ فهو معيار انتماء ومسؤولية، تتوحد تحته الإرادة الوطنية، وتلتقي فيه القيم، ويُعاد من خلاله تعريف العلاقة بين المواطن والدولة على أساس الالتزام لا الشعار.

وفي التجربة الأردنية، تتجلى سردية العلم في الواقع الوطني؛ في أمنٍ صانته مؤسسات راسخة، وفي جيشٍ وأجهزةٍ أمنيةٍ شكّلت سياجاً للوطن، وفي مجتمعٍ حافظ على تماسكه، وفي عشائر شكلت عمق الدولة وسندها الحقيقي، وفي قيادةٍ أدارت المسار بحكمة واتزان، فبقي الأردن قادراً على الاستمرار بثقة في محيطه.

ولا يقتصر حضور العلم على الإطار الرسمي، بل يمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية؛ في المدارس حيث تتشكل البدايات الأولى للوعي، وفي الميادين حيث يُختبر الإخلاص، وفي البيوت التي ترفعه اعتزازاً وانتماء. وهنا لا يعود رفع العلم فعلاً رمزياً، بل ممارسة يومية تُعيد إنتاج الهوية الوطنية في وعي الأجيال.

وفي المحصلة، فإن صون العلم هو صونٌ لفكرة الدولة نفسها؛ فالأوطان لا تُختزل في رموزها، لكنها تُعرَف بها، والرايات التي تستقر في الوجدان هي وحدها القادرة على البقاء خفّاقة في السماء، لأنها حينها تصبح جزءاً من الوعي لا مجرد علامة في الفضاء.

"خافقٌ في المعالي والمنى… عربيّ الظلال والسنا"

حمى الله الأردن وطناً وشعباً وقيادة، وأدام رايته خفّاقة في القلوب قبل السماء





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :