facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




هل نشهد محادثات السلام "صفقة كبرى" تاريخية بين واشنطن وطهران؟


مجد جلال عباسي
17-04-2026 12:25 PM

مع تسريب أنباء عن اجتماعات مكثفة بين مفاوضين أمريكيين وإيرانيين لصياغة اتفاق سلام طموح مكون من 15 نقطة، بدأت تبرز ملامح ما يسمى بـ "الصفقة الكبرى" (Grand Bargain). هذه الصفقة لا تهدف فقط إلى تبريد الملف النووي، بل تسعى لتحول استراتيجي شامل يقايض "القيود الصارمة" على طموحات إيران العسكرية ونفوذها الإقليمي بـ "تطبيع اقتصادي كامل" واندماج في النظام المالي العالمي.

في حال نجاح هذا المسار الدبلوماسي، سيكون الاقتصاد العالمي هو المستفيد الأكبر. إن استعادة الاستقرار في مضيق هرمز—الذي يمر عبره خمس النفط العالمي—ستؤدي فوراً إلى القضاء على "علاوة المخاطر الجيوسياسية" التي أرهقت الأسواق. يتوقع المحللون أن يؤدي تدفق النفط الإيراني الرسمي إلى خفض الأسعار من مستويات القلق الحالية (فوق 90 دولاراً) إلى نطاق مستقر بين 70 و85 دولاراً للبرميل.
هذا الهبوط لا يمثل مجرد أرقام، بل هو طوق نجاة للاقتصادين الأمريكي والأوروبي؛ فالاتحاد الأوروبي وحده تكبد زيادة قدرها 22 مليار يورو في تكاليف استيراد الوقود خلال 44 يوماً فقط نتيجة الاضطرابات الأخيرة.

تقدم الصفقة لإيران فرصة لاستعادة مليارات الدولارات من الأصول المجمدة وفتح قنوات التجارة المشروعة. لكن الثمن يكمن في "الشفافية". فالالتزام بمعايير مجموعة العمل المالي (FATF) ومكافحة غسل الأموال يمثل تهديداً وجودياً للإمبراطورية الاقتصادية الموازية التابعة لـ الحرس الثوري الإيراني. وبإخراج هذه الأنشطة من دائرة الظل إلى الضوء، سيتم تجفيف منابع التمويل غير الرسمي التي تغذي شبكة الوكلاء الإقليميين، مما يضع طهران أمام خيار تاريخي: أن تكون دولة طبيعية أو ثورة عابرة للحدود.

بالنسبة لدول الخليج العربي، فإن الصفقة سلاح ذو حدين. من جهة، هي تمهد لتهدئة عسكرية شاملة تحمي البنية التحتية والمشاريع العملاقة من التهديدات المباشرة. ومن جهة أخرى، فإن عودة إيران كلاعب نفطي قوي قد يضغط على حصص الإنتاج داخل "أوبك+" ويؤدي لانخفاض الإيرادات، مما يتطلب استراتيجية خليجية مرنة للتكيف مع واقع اقتصادي جديد يكون فيه "الأمن" هو السلعة الأغلى.

ويمثل بند تجفيف تمويل الوكلاء نقطة تحول كبرى للبنان. فمع تراجع التدفقات المالية غير الرسمية نحو "حزب الله"، قد يجد الداخل اللبناني نفسه أمام فرصة تاريخية لاستعادة هيبة الدولة ومؤسساتها، والتحول من ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية إلى بلد يبحث عن الإصلاح البنكي والنهوض الاقتصادي بدعم دولي.

فيما ينظر الأردن إلى هذه الصفقة كفرصة لتخفيف الضغط الأمني الهائل على حدوده الشمالية والشرقية، حيث استنزفت محاولات تهريب الأسلحة والمخدرات المرتبطة بالميليشيات طاقات الجيش الأردني. استقرار إيران وانخراطها في النظام الدولي يعني عودة الأردن كمركز لوجستي للربط الكهربائي والتجاري بين الخليج والشام والعراق.

وفلسطينيا، قد تؤدي الصفقة إلى إعادة ترتيب أوراق القوة. ويدفع نحو تعزيز دور السلطة الفلسطينية أو البحث عن مظلة عربية موحدة. ولكن يبقى عدم الوضوح قائما لأننا نتعامل مع عدو لا يخترم أي من قيم السلام.

تظل "الصفقة الكبرى" رهينة الصراع بين القوى التي تنشد الاستقرار العالمي والقوى التي تقتات على الصراع. فبينما ترى واشنطن فيها وسيلة لإعادة التفرغ لآسيا، تري فيها موسكو وبكين خسارة لحليف استراتيجي كان يشغل الجهد الأمريكي. إن نجاح هذه الصفقة سيعتمد كلياً على القدرة على تفكيك شبكات عديدة استفادت لعقود من بقاء المنطقة في حالة اشتعال دائم.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :