الاوضاع الاقتصادية تضغط على حكومة جعفر حسان
د. بركات النمر العبادي
18-04-2026 10:57 AM
يأتي استطلاع الرأي الأخير حول حكومة جعفر حسان ليعكس مشهدًا سياسيًا واقتصاديًا مركبًا ، عنوانه الأبرز : ثقة قائمة لكنها غير مضمونة ، ورضا يتآكل تحت ضغط الاقتصاد والمعيشة ، فالأرقام لا تشير إلى أزمة ثقة شاملة بالحكومة ، لكنها في الوقت ذاته تكشف أن هذه الثقة باتت أقرب إلى “ثقة حذرة” منها إلى دعم مستقر ، إذ يثق نحو ثلثي الأردنيين بالحكومة بدرجات متفاوتة ، مقابل نسبة محدودة فقط تعبر عن ثقة كبيرة فعلية ، ما يعني أن الرصيد الشعبي موجود لكنه هشّ وسريع التأثر.
الاقتصاد… كلمة السر في كل المؤشرا ، لا يحتاج تحليل نتائج الاستطلاع إلى كثير من التفكيك: الاقتصاد هو المحرك الأول للمزاج العام: أكثر من نصف المواطنين يرون أن أوضاعهم المعيشية تراجعت خلال عام ، وأغلبية واسعة منهم لا تتوقع تحسنًا قريبًا ، وغالبية ساحقة من العينة تتوقع تأثيرات سلبية للأوضاع الإقليمية على الاقتصاد .
هذه المؤشرات لا تعكس مجرد “تقييم أداء” ، بل تعكس حالة قلق معيشي ممتد تتحول تدريجيًا إلى حكم سياسي على الحكومة ، مهما كانت طبيعة سياساتها الأخرى ، مع وجود مفارقة ، الثقة : دولة قوية… وسياسة ضعيفة ، و يكشف الاستطلاع مفارقة لافتة في الحالة الأردنية:
• ثقة شبه كاملة بالمؤسسات الأمنية
• وثقة متوسطة بالمؤسسات الخدمية
• وضعف واضح في الثقة بالأحزاب والبرلمان
هذه المعادلة تشير إلى أن المواطن يميز بوضوح بين استقرار الدولة من جهة ، وفعالية الحياة السياسية من جهة أخرى ، لكنه في النهاية يُحمّل الحكومة مسؤولية الفجوة بين الاثنين.
فالحكومة تُقاس بالنتائج لا بالنيات ، فرغم أن أغلبية نسبية من العينة ترى أن الحكومة قادرة على تحمل مسؤولياتها ، إلا أن مؤشرات الرضا العملي أكثر تحفظًا:
• تقييم متوسط للخدمات
• شعور بأن الحكومة لا تستمع بشكل كافٍ
• وتراجع في تقييم القدرة على الإنجاز مقارنة بالاستطلاعات السابقة
وهنا تكمن الإشكالية الأساسية: لا يكفي أن تكون الحكومة “قادرة نظريًا” ، بل يجب أن تُثبت هذه القدرة في تفاصيل الحياة اليومية للمواطن.
ان الإقليم يفاقم الضغوط الداخلية ، و في ظل ذلك لا يمكن فصل نتائج الاستطلاع عن السياق الإقليمي المضطرب ، حيث تتقاطع التوترات السياسية والاقتصادية لتضيف طبقة إضافية من القلق العام ، سواء على مستوى الأمن أو الأسعار أو المستقبل الاقتصادي ، وهذا يجعل الحكومة أمام تحدٍ مزدوج: إدارة الداخل تحت ضغط الخارج ، دون خسارة ثقة الشارع.
والخلاصة ان الاستطلاع لا يقول إن الحكومة في أزمة ، لكنه يقول بوضوح إنها في مرحلة اختبار حقيقية:
• الثقة موجودة لكنها غير مطمئنة
• الدعم قائم لكنه مشروط بالنتائج
• والاقتصاد هو الحكم النهائي على الأداء
وفي ظل هذه المعادلة، يبدو أن مستقبل العلاقة بين الحكومة والمجتمع لن يُحسم بالخطاب السياسي، بل بـ قدرة ملموسة على تحسين المعيشة وكبح القلق الاقتصادي المتصاعد ، ويؤكد فكر المحافظ الأردني الحديث على أهمية الحفاظ على قوت المواطن اليومي باعتباره أولوية أساسية في العمل الإداري ، من خلال متابعة الأوضاع المعيشية للمواطنين بشكل مباشر والعمل على تحسين مستوى حياتهم عبر دعم المشاريع التنموية المحلية وتسهيل الخدمات وفرص العمل ، ويأتي ذلك انسجامًا مع ما ورد في كتاب التكليف السامي لهذه الحكومة ، الذي شدد على ضرورة وضع المواطن في صلب الأولويات ، وتحسين ظروفه الاقتصادية والاجتماعية بما ينعكس على تعزيز الاستقرار وجودة الحياة
حمى الله الاردن ملكا وقيادة و شعبا .
* حزب المحافظين الاردني - مساعد الامين العام للتثقيف الحزبي