facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الفوضى الخلّاقة بوصفها خطابًا لا حدثًا .. حين تُدار مصائر الضعفاء بلغةٍ مصقولة من الاقوياء


د. بركات النمر العبادي
19-04-2026 10:39 AM

على المستوى الفلسفي ، لا تُفهم الفوضى الخلّاقة بوصفها سياسة فقط ، بل بوصفها خطابًا سلطويًا يعيد إنتاج الواقع عبر اللغة ، فاللغة هنا لا تصف ما يحدث ، بل تشرعنه ، وتمنحه مظهر الضرورة التاريخية ، إننا أمام ممارسة (فوكوية ) للسلطة ، حيث تُمارَس الهيمنة لا بالسلاح وحده ، بل بتحديد ما يُقال ، وكيف يُقال ، وما يُسمح له أن يُفكَّر فيه.

كذب الأقوياء ، في هذا السياق ، ليس إنكارًا للحقيقة ، بل إعادة تصنيعها ، فالحقيقة لم تعد ما هو واقع ، بل ما يُعترف به ضمن النظام الخطابي السائد ، ومن يملك القوة يملك القدرة على تعريف المفاهيم : ما هو الإرهاب ، ما هو السلام ، من هو المعتدي ، ومن هو الضحية . وهكذا تتحول السياسة إلى إدارة للمعنى قبل أن تكون إدارة للمصالح.

الفوضى الخلّاقة هي مثال نموذجي على هذا الانقلاب المفاهيمي ، فالفوضى ، التي كانت تاريخيًا نقيض النظام ، تُعاد صياغتها بوصفها شرطًا للنظام الجديد. والخراب يُقدَّم كألمٍ علاجي، والدمار كمرحلة ضرورية للنضج السياسي ، هذا المنطق يعكس تصورًا أداتيًا للإنسان والمجتمع ، حيث تُختزل الشعوب إلى مواد خام في مختبرات الجغرافيا السياسية.

المشكلة الجوهرية أما الصهيونية السياسية ، فقد نجحت في ترسيخ نموذج خطابي بالغ الخطورة ، يقوم على احتكار المعاناة وتحويلها إلى رأس مال أخلاقي دائم ، وبهذا تُمنح القوة حصانة أخلاقية مسبقة ، ويُجرَّد الخصم من إنسانيته ، لا لأنه مخطئ ، بل لأنه خارج السردية المعترف بها ، هنا لا يعود النقاش ممكنًا ، لأن اللغة نفسها صُممت لإقصاء الآخر.

ومن منظور فلسفي محافظ في الاردن ، تكمن في أن هذا الخطاب يفكك العلاقة بين الحقيقة والأخلاق ، فحين تُفصل القوة عن المسؤولية ، وتُفصل السياسة عن القيم ، يصبح الكذب جزءًا بنيويًا من النظام الدولي. وحينها لا تعود الفوضى استثناءً ، بل أداة حكم.

إن مقاومة هذا المسار لا تبدأ بالسلاح ، بل باستعادة الحق في اللغة ، وفي تسمية الأشياء من خارج القاموس المفروض ، فالمعركة الحقيقية اليوم هي معركة على المعنى : من يملك تفسير الواقع ؟ ومن يحدد ما ه “معقول” وما هو “متطرف”؟ ومن يرسم حدود الممكن والممنوع ؟

Therefore، فإن استعادة السيادة تبدأ من استعادة الحقيقة ، واستعادة الحقيقة تبدأ من تحرير الخطاب من هيمنة القوة ، وحين يستعيد الضعفاء قدرتهم على إنتاج لغتهم السياسية الخاصة ، يتحولون من موضوعٍ في خطاب الآخرين إلى فاعلين في تاريخهم ، ويصبح الوعي أول أشكال المقاومة.

حمى الله الاردن من كل كريهة

* حزب المحافظين الاردني - مساعد الامين العام للثقافة الحزبية





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :