حزب الأمة: قراءة قانونية في معيار المطابقة والتشابه
د. محمد المعاقبة
19-04-2026 07:07 PM
في ضوء أحكام قانون الأحزاب وتفسير معيار المطابقة، فإن تسمية “حزب الأمة” لا تُعد مخالفة صريحة للقانون لمجرد وجود أسماء مشابهة خارج الأردن.
للوقوف على مدى صحة ومشروعية التسمية المستحدثة لحزب جبهة العمل الإسلامي “حزب الأمة”، لا بد من التوقف عند عدد من المسائل القانونية التي تحكم هذه المسألة وتؤطرها.
تنص الفقرة (أ) من المادة (7) من قانون الأحزاب على أن النظام الأساسي للحزب يجب أن يتضمن اسم الحزب وشعاره، على ألا يكون أي منهما مطابقًا لاسم أي حزب أردني آخر أو شعاره، وألا يحمل دلالات مناطقية أو عائلية أو عشائرية أو فئوية، وألا يطابق اسم أي حزب غير أردني أو شعاره، أو يتضمن ما يخالف النظام العام أو الآداب العامة. ويُستفاد من هذا النص أن المشرّع تعمّد استخدام مصطلح “المطابقة” دون “التشابه”، وهو تمييز دقيق ذو دلالة قانونية واضحة.
فالمطابقة تعني التماثل التام، بينما لا يكفي مجرد التشابه اللفظي لقيام المخالفة. ومن هنا، فإن وجود أحزاب تحمل اسم “حزب الأمة” في دول أخرى، كالسودان أو الكويت أو العراق، لا يؤدي بذاته إلى القول بوجود مخالفة قانونية. فالعبرة لا تُقاس بالاسم المجرد، وإنما بالهوية الكاملة للحزب، بما يشمل نظامه الأساسي وشعاره وبرنامجه السياسي. ولو أُخذ بالتفسير الواسع الذي يساوي بين المطابقة والتشابه، لأدى ذلك إلى تقييد غير مبرر لاستخدام أسماء عامة ومتداولة مثل “حزب الشعب” أو “حزب الحرية” أو “حزب العدالة”.
كما أن الغاية من منع المطابقة، وفقًا لفلسفة قانون الأحزاب، تتمثل في أمرين رئيسيين: الأول، تجنب اللبس بين الأحزاب داخل الأردن، بما يحفظ وضوح الحياة الحزبية وعدم تضليل الناخبين؛ والثاني، منع قيام ارتباط تنظيمي أو تبعية لأحزاب خارجية. وعليه، فإن مجرد تشابه الاسم مع حزب في دولة أخرى لا يكفي لقيام المخالفة، ما لم يقترن بتطابق فعلي أو علاقة تنظيمية تثبت هذا الارتباط.
ولا بد من التأكيد أن التمييز بين الأحزاب لا يُقاس بكلمة واحدة معزولة، بل يُنظر إلى الاسم في سياق متكامل مع بقية عناصر التعريف بالحزب. فمصطلح “الأمة” بحد ذاته هو تعبير عام وشائع، وقد ورد في النصوص الدستورية الأردنية، كما في عبارة “الأمة مصدر السلطات”، الأمر الذي يؤكد طبيعته العامة وعدم انفراده بدلالة حصرية يمكن أن تُشكل مانعًا قانونيًا.
وفي جميع الأحوال، تبقى الجهة المختصة، ممثلة بأمين عام سجل الأحزاب في الهيئة المستقلة للانتخاب، هي صاحبة الصلاحية في فحص طلبات الترخيص والتحقق من مدى استيفائها للشروط القانونية، بما في ذلك مسألة الاسم. ويُعد تقرير وجود مخالفة من عدمه قرارًا إداريًا يُتخذ بعد دراسة شاملة لكامل الطلب، وليس حكمًا نظريًا يُبنى على فرضيات مجردة.
وتعزز السوابق العملية هذا الفهم؛ إذ يوجد في الأردن أحزاب تحمل أسماء مستخدمة في دول أخرى، مثل حزب البعث العربي الاشتراكي، وحزب الوحدة الشعبية، وحزب جبهة العمل الإسلامي، ولم يُعتبر ذلك مخالفة قانونية ما دام لا يوجد تطابق مع حزب أردني آخر أو تبعية تنظيمية للخارج. وهو ما يعكس تطبيقًا عمليًا واضحًا لمعيار “المطابقة” دون التوسع في مفهوم “التشابه”.
وعليه، فإن القراءة القانونية المتأنية تؤكد أن تسمية “حزب الأمة” تندرج ضمن الإطار المشروع قانونًا، ولا تشكل مخالفة لمجرد شيوعها خارج الأردن، ما لم تقترن بعناصر أخرى تُخرجها عن هذا الإطار.