facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




بين منطق القوة ومسؤولية الدولة .. كيف ينظر حزب المحافظين لحروب تُدار خارج الأخلاق


د. بركات النمر العبادي
23-04-2026 10:30 AM

في خضم التصعيدات المتكررة في الشرق الأوسط ، يتجدد سؤالٌ جوهري طالما شغل العقل السياسي الأردني المحافظ : هل يُبنى الاستقرار بالحروب ، أم بالحكمة ؟ وهل يمكن لمنطق القوة المجردة أن يؤسس نظاماً إقليمياً متوازناً ، أم أنه يفتح أبواباً لفوضى ممتدة تتجاوز حدود الجغرافيا والسيادة؟

من منظور الفكر المحافظ الأردني ، لا تُقرأ هذه الحروب بوصفها أدوات مشروعة لإعادة التوازن ، بل كاختلالٍ عميق في مفهوم الدولة نفسها ، حين تُختزل القوة في القدرة على الإيذاء ، وتُهمّش القيم التي قامت عليها فكرة السيادة والقانون الدولي ، فالدولة ، في هذا الفهم ، ليست كياناً منفلتاً ، بل مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون سلطة سياسية.

إن ما نشهده اليوم لا يمكن تبريره تحت أي عنوان استراتيجي حين تتحول الحروب إلى آلة تمسّ المدنيين ، وتُدخل المجتمعات في دوائر خوف دائم ، وتُستباح فيها الحياة الإنسانية كأنها تفصيل ثانوي ، فاستهداف الأبرياء ، أو القبول بسقوطهم كـ"أضرار جانبية" ، ليس فقط فشلاً عسكرياً ، بل سقوط أخلاقي يُفرغ أي خطاب سياسي من مضمونه.

وفي هذا السياق ، يبرز لبنان كصورة مكثّفة لهذه المأساة المتجددة ، فالمشاهد القادمة من الضاحية الجنوبية لبيروت ، وما رافقها من موجات نزوح واسعة قُدّر عددها بمئات الآلاف وصولاً إلى ما يقارب المليون ، تكشف عن حجم الكلفة الإنسانية التي تدفعها المجتمعات المدنية في صراعات لا تملك قرارها ، عائلات تُهجّر من بيوتها ، ومدن تُفرغ من سكانها ، وبنية اجتماعية تُضرب في عمقها ، في ظل مشهد دولي يبدو عاجزاً أو متجاهلاً.

إن إدخال المدنيين في معادلات الصراع ، سواء بالقصف المباشر أو بدفعهم إلى النزوح الجماعي ، يُمثّل انتهاكاً صريحاً لفكرة الدولة المسؤولة ، ويطرح تساؤلات جدية حول حدود استخدام القوة ومعاييرها ، وفي الرؤية المحافظة الأردنية ، فإن حماية المدنيين ليست بنداً ثانوياً ، بل هي جوهر الشرعية السياسية والأخلاقية لأي فعل عسكري.

وفي السياق ذاته ، تبرز مسألة الاغتيالات السياسية كأحد أخطر تجليات هذا الانحدار ، فحين يُصار إلى إنهاء حياة مسؤولين أو قيادات خارج إطار القانون ، وبوسائل توصف بالقوة أو الردع ، فإن ذلك لا يعكس قوة الدولة بقدر ما يكشف عن تراجعها عن الالتزام بقواعد الشرعية ، الاغتيال ، في ميزان الفكر المحافظ ، ليس أداة سياسية ، بل فعلٌ يهدم فكرة الدولة القانونية ، ويؤسس لمرحلة يصبح فيها العنف بديلاً عن المؤسسات.

إن التاريخ القريب ، من العراق إلى غيره من ساحات الصراع ، يقدّم شواهد واضحة على أن الحروب التي تبدأ بذريعة "الحسم" تنتهي غالباً بفوضى ممتدة، وتفكك في البنى الوطنية ، وخلق بيئات خصبة للتطرف وعدم الاستقرار ، وهذا ما يجعل أي دعوة لتكرار هذه التجارب مدعاة لقلق مشروع ، لا تأييد أو صمت.

كما يُحذّر الفكر المحافظ الأردني من خطورة تكريس منطق الإفلات من المحاسبة ، حيث تُمارس بعض الدول سياسات تتجاوز القانون الدولي دون رادع حقيقي ، وهذا المسار لا يؤدي إلى الاستقرار ، بل إلى تعميم نموذج الفوضى ، حيث يصبح خرق القواعد هو القاعدة ذاتها ، وتتحول السيادة إلى مفهوم هشّ قابل للاختراق.

أما على المستوى الإقليمي ، فإن استمرار هذا النهج — من غزة إلى جنوب لبنان — يعني ببساطة إدخال المنطقة في مرحلة أكثر هشاشة، تُفتح فيها الجبهات دون أفق واضح ، وتُستنزف فيها الدول والمجتمعات ، بينما تتراجع فرص الحلول السياسية التي تُعدّ الخيار الأكثر اتزاناً واستدامة.

ختاماً ، يؤكد الفكر المحافظ الأردني أن قوة الدولة لا تُقاس بقدرتها على شن الحروب أو تنفيذ الاغتيالات ، بل بمدى التزامها بالقانون ، وحفاظها على الأرواح ، وسعيها إلى الاستقرار لا الفوضى ، فالحروب التي تُدار خارج إطار الأخلاق لا تصنع نصراً حقيقياً ، بل تُراكم أزمات مؤجلة ، وتزرع بذور صراعات لا تنتهي.

وفي عالمٍ تتآكل فيه الحدّ الفاصل بين الأمن والفوضى ، تبقى الحكمة السياسية ، والالتزام بالقيم ، واحترام الإنسان ، هي الضمانة الوحيدة لبقاء الدول لا مجرد استمرارها.

حمى اللة الاردن من كل كريهة

* حزب المحافظين الاردني - مساعد الامين العام للتثقيف





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :