الصبيحي: الغاء التقاعد المبكر يؤدي إلى اختلالات في سوق العمل
25-04-2026 11:34 AM
عمون - قال خبير التأمينات والحماية الاجتماعية موسى الصبيحي، إنه على الرغم من أن التقاعد المبكر يشكل ضغطًا على المركز المالي لمؤسسة الضمان الاجتماعي، إلا أن إلغاؤه يعد تهربًا وليس حلًا لهذه المشكلة.
وأوضح الصبيحي في منشور على منصة فيسبوك، أن التقاعد المبكر يسهم في تسريع وصول النظام التأميني إلى نقطة التعادل بين الإيرادات والنفقات مما يشكل ضغطا ماليا على مؤسسة الضمان، إلا أن معالجة هذا الخلل لا يمكن أن يكون بالتوجه نحو الإلغاء الكلي لهذا النوع من التقاعد، وأن هذا الإلغاء يتجاهل الدور الجوهري للضمان كأداة استقرار اجتماعي مهمة.
وأشار إلى أن إلغاء مسار التقاعد المبكر سيؤدي إلى سلسلة من الاختلالات الاجتماعية والاقتصادية، منها خلق اختلالات في سوق العمل والحماية الاجتماعية.
ونوّه إلى أن إلغاء التقاعد المبكر يخلق فئة اسماها بالمعلقين وظيفيًا، مؤكدًا على أن الآلاف ممن فقدوا وظائفهم في سن الخمسين على سبيل المثال، سيجدون أنفسهم خارج مظلة الحماية؛ مبينًا بأنهم يعدون "مرفوضون" في سوق العمل نظراً لسنهم المتقدم، و"محرومون" قانوناً من راتب التقاعد نظراً لسنّهم المبكر، مما يحولهم إلى معضلات اجتماعية مؤرقة.
وأكد على أن تطبيق القرار يؤدي إلى استنزاف صندوق التعطل، موضحًا بأن تأمين التعطل سيتحول في عمله من وسيلة "إسناد مؤقت" إلى "راتب بديل" دائم للمتعطلين فوق سن معينة، ما سيؤدي إلى تبخّر موجودات الصندوق وعجزه عن أداء دوره التكافلي مستقبلاً.
وأضاف أن صندوق استثمار أموال الضمان يعتمد على فوائض تأمين التعطل، والتي تزيد على 50 مليون دينار سنوياً، إذ أن الاضطرار لتوجيه هذه المبالغ لتمويل بدلات التعطل الطويلة يعود بحرمان الاقتصاد الوطني من استثمارات محفزة للنمو.
وأشار إلى أن التقاعد المبكر ضرورة "بيولوجية" قبل أن يكون مسألة قانونية للعاملين في قطاعات المهن الخطرة، وأن إلغاؤه يعني إجبار عمال أُنهِكَت أجسادهم على العمل، ما يؤدي بالضرورة إلى رفع فاتورة إصابات العمل والوفيات المهنية.
كما بيّن على أن المضي في قرار إلغاء التقاعد المبكر يساهم في توسيع فجوة الفقر المعيشي، وأوضح بأن الراتب التقاعدي هو صمام الأمان الذي يحمي الأسر من الانزلاق تحت خط الفقر، وغياب الراتب يعني انتقال العبء المالي مباشرة إلى الصناديق الخيرية وصناديق المساعدات، مما يتسبب في ترحيل العجز من مؤسسة الضمان إلى موازنة الدولة العامة.
وأضاف بأن إغلاق باب التقاعد المبكر سيؤدي إلى دفع المشتركين قسراً نحو محاولة الحصول على "تقاعد اعتلال العجز"، ما سيرهق مؤسسة الضمان ولجانها الطبية ويزيد من حالات الضغط، وقد يتسبب بارتفاع التحايل وإضاعة وقت اللجان ورفع كلف المراجعات والتقارير الطبية.
وقال، إن إلغاء التقاعد المبكر سيؤدي إلى التأثير على مسار المواطن للوصول إلى أمن الدخل عبر راتب التقاعد، ما سيُقلّل من أعداد الأردنيين الحاصلين على التقاعد، وهو ما يؤثر سلباً على مستقبل حياتهم وأفراد أسرهم، موضحًا بأن ذلك يتنافى مع سعي الدولة لتوفير حياة كريمة لمواطنيها.
وبين أن تطبيق القرار يؤدي إلى إضعاف الثقة والميل للتهرب التأميني، مبينًا بأن الميزة التنافسية للنظام التأميني لمؤسسة الضمان الاجتماعي هي "الأمان المتاح"، وأن إلغاء خيار التقاعد المبكر كلياً سيفقد النظام جاذبيته، مما يشجع المنشآت والأفراد على التهرب من الشمول، وهو ما يقلص إيرادات المؤسسة بدلاً من زيادتها.
وأكمل حديثة بالإشارة إلى أن إلغاء ميزة التقاعد المبكر سيجعل كلفة الاشتراك الاختياري غير مجدية اقتصادياً للأردنيين وخاصة المغتربين منهم، مما يؤدي لانسحاب قطاع واسع من المشتركين.
كما حذر من إمكانية انكماش القوة الشرائية في السوق المحلي، مؤكدًا على أن الرواتب التقاعدية تمثل "وقود" للحركة التجارية اليومية، وسيؤدي إضعافها إلى تراجع الإنفاق الاستهلاكي، مما يسهم في خلق حالة الركود الاقتصادي.
واختتم حديثه بالإشارة إلى أن إيقاف الإحالة القسرية للتقاعد المبكر يعيد التوازن للنظام التأميني، مشيرًا إلى أنه من المفترض أن نقوم بضبط التقاعد المبكر من خلال الالتزام بالمسؤولية المؤسسية في مواجهة "الإحالة القسرية" إلى التقاعد المبكر بكل أشكالها.
مؤكدًا على أن الأزمة الحقيقية للتقاعد المبكر بدأت من نهج وسياسات في القطاع الحكومي والقطاع العام باستخدامه كأداة لـ "التخلص الوظيفي" من الكوادر.
وأضاف أن الحل يبدأ بوقف هذا النهج كلياً وبشكل فوري، موضحًا بأن في حال توقفت "الإحالات القسرية"، سيستعيد النظام التأميني توازنه تلقائياً دون الحاجة لإلغاء التقاعد المبكر من نصوص القانون. إذ أن وقف سياسة الإحالة القسرية وتطوير حوافز للبقاء في العمل بعد سن المبكر هو السبيل الوحيد لضمان مصلحة النظام التأميني ومصلحة المؤمّن عليه معاً.