facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




قاعدة بيانات جغرافية موحدة للأردن: مشروع وطني لصناعة القرار وجذب الاستثمار


27-04-2026 11:05 PM

في عصر الاقتصاد الرقمي، أصبحت البيانات الدقيقة أحد أهم أصول الدول الحديثة، بل إن جودة القرار الحكومي باتت ترتبط بشكل مباشر بجودة المعلومات المتاحة لصانع القرار. ومن هنا تبرز الحاجة الملحة في الأردن إلى إنشاء قاعدة بيانات جغرافية وطنية موحدة تجمع كافة المعلومات المكانية في منصة واحدة، تدار من قبل جهة مركزية تمتلك الخبرة والمرجعية القانونية، ويُعد المركز الجغرافي الملكي الأردني الجهة الأنسب للقيام بهذا الدور الوطني المهم.

إن توحيد البيانات الجغرافية لم يعد خياراً، بل ضرورة استراتيجية، لأن تعدد الجهات المالكة للبيانات وتشتتها بين المؤسسات يؤدي إلى تضارب المعلومات، وإبطاء الإجراءات، وارتفاع الكلفة، وضعف التنسيق. أما وجود منصة وطنية موحدة، تقوم فيها كل مؤسسة حكومية أو خاصة بتحديث بياناتها بشكل دوري، مع منح صلاحيات الوصول وفق أسس واضحة، فسيؤسس لمرحلة جديدة من الكفاءة والشفافية وسرعة الإنجاز.

وتكمن أهمية هذا المشروع في أنه يضع بين يدي الدولة أداة دقيقة لاتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب. فمن خلال ربط بيانات الأراضي، والأبنية، والطرق، والبنية التحتية، والمياه، والطاقة، والتنظيم، والموارد الطبيعية، يمكن للحكومة التخطيط بشكل أفضل، والاستجابة بسرعة أعلى، وتوجيه الإنفاق العام بكفاءة أكبر.

كما أن المشروع يحمل بعداً اقتصادياً بالغ الأهمية، إذ يمكن من خلاله إنشاء خارطة استثمارية تفاعلية تُظهر الفرص المتاحة في مختلف مناطق المملكة، بحسب الموقع، والبنية التحتية، وتوفر الموارد، وطبيعة استعمالات الأراضي. وهذا من شأنه تسهيل رحلة المستثمر، واختصار الزمن، وتقليل التعقيدات، وتحسين بيئة الأعمال.

ومن التطبيقات الحيوية أيضاً، ربط هذه القاعدة مع نظام الأراضي بحيث تصبح هناك خريطة إلكترونية ذكية لكل قطعة أرض، تعرض الملكية، والمساحة، والتنظيم، والقيمة التقديرية، والقيود، والخدمات المتوفرة، وكل ما يتعلق بها من معلومات. كما يمكن إنشاء طبقة رقمية للأبنية تتضمن بصمة لكل مبنى، بما يساعد في التنظيم الحضري، وإدارة الخدمات، والرقابة، والتحصيل.

وسيسهم المشروع كذلك في تخفيض النفقات الحكومية من خلال توحيد البنية التقنية، والخوادم، والبرمجيات، والرخص، بدلاً من تكرار الإنفاق في كل وزارة ومؤسسة على أنظمة منفصلة لا تتكامل فيما بينها.

لقد شهدت بعض المؤسسات الوطنية، ومنها دائرة الأراضي والمساحة الأردنية، محاولات ونماذج أولية في هذا الاتجاه، خاصة في مجالات تقدير القيمة الإدارية وإدارة أملاك الدولة، إلا أن المشروع الشامل ما يزال بحاجة إلى قرار وطني جامع يضعه موضع التنفيذ.

إن الأردن يمتلك الكفاءات والخبرات والمؤسسات القادرة على إنجاز هذا التحول النوعي، وما يحتاجه اليوم هو الإرادة التنفيذية وتبني الفكرة على أعلى المستويات. ومن هنا، فإن تبني هذا المشروع من قبل مجلس تكنولوجيا المستقبل برئاسة سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني سيشكل خطوة استراتيجية نحو دولة ذكية، واقتصاد أكثر تنافسية، وإدارة عامة تعتمد على المعرفة والدقة في صناعة المستقبل.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :