التعديلات الوزارية و تقييم الآداء
د. عبدالله هزاع الدعجة
29-04-2026 01:09 PM
يشيع في الأجواء هذه الأثناء إجراء تعديل وزاري ثان على حكومة دولة رئيس الوزراء د. جعفر حسان مقترن بنشر أسماء و مواصفات و توصيفات وظيفية و تكنوقراطية و بيروقراطية و إعلامية زاخرة بفنون البديع بتجميل الشخصيات القادمة بالتعديل و على سبيل التوقعات حسب الدراسات الأولية في هذا الشأن .
هنا لا بد من ذكر بعض الملاحظات المهمة التي يمكن اعتبارها ضمن سياقات متعددة حسب طبيعة الأولويات و استحقاقات المرحلة و مقارنات حكومية متنوعة :
أولا : عندما أجرى دولة د. عمر الرزاز تعديل على حكومته أدلى بتصريح حول التعديل أنه بناء على تقييم الآداء مما يدل على منطق رياضي و اسلوب إحصائي ومنهج كمي بالتقييم المؤسسي والفردي، وخرج بالتعديل معالي وزير الصحة الدكتور غازي الزبن النائب الأسبق بالرغم من حصول الوزارة على قصب السبق بمؤشرات دولية و التزامات واعدة لنقابات الأطباء و الممرضين و العاملين في المهن الصحية و الطبية المساندة و استقبال أزمة عظمى مثل أزمة كورونا و هذا على سبيل المثال لا الحصر .
ثانيا: يقدم معالي وزير المالية الأسبق الأستاذ الدكتور حمد الكساسبة مطالعات علمية اقتصادية و تحليلية بشكل متصل و دائم حول نتائج مخرجات لجان التحديث الاقتصادي و خطط التحفيز المقررة عام ٢٠٢٢ و قبل ذلك ، و هو الخبير في التكنولوجيا المالية والأستاذ الجامعي من خلال مقالاته للرأي العام المتخصص و العام ، مشيرا إلى نسب متدنية من قيم المستهدفات المدرجة و المقررة و المتوقعة و هذه إشكالية عظمى جديدة تضاف إلى الحمولات الثقيلة الأصيلة في القضايا الشائكة ذاتها .
ثالثا : إشكالية شراء أوقات المواطنين و أعمار الناس و أجيال المجتمع الصاعدة في دولة مثل الأردن تتمتع بمكانة عالمية مرموقة و بهذه الطريقة و عبر تصريحات اصلاحية فجة بين الحين و الآخر و لا يلمسها المواطن أصبحت عادة متعارف عليها و دليل لا يقبل التشكيك بمقدار الفارق بين مكانة الأردن المرموقة و بين الحكومات المتعاقبة لعشرات السنين مما يثقل الكاهل أكثر بالمحصلة النهائية بسبب الترحيل و ضعف التنفيذ و اختلال التطبيق فيصبح القادم مذهل أكثر من كونه أجمل ! و بأسلوب تعبير غير علمي في دولة مدنية .
رابعا : من المستحيل التعامل مع التحديات المحورية و الجوهرية الثقيلة جدا التي تواجه المملكة عامة و القطاع العام و الخاص و الدوائر و المؤسسات و الهيئات و الوزارات و الأحزاب و المدارس و الجامعات و غير ذلك الكثير من القطاعات الحيوية في أردننا العزيز بأسلوب كلاسيكي بالادارة و بصنع القرار ؛ فالأصل أن تنطلق من مقدرات معرفية واسعة و شاملة في العلاج و التحسين و قدرات تنفيذية أكثر من مسألة تغيير أشخاص و وجوه و شخصانية لا يلمسها المواطن البسيط أينما وجد؛ فذلك هو المؤشر الحقيقي على جدوى التغيير النزيه.
خامسا : التجارب المتكررة بالفشل أو بالنجاح فيما يتعلق بالتطوير و التحديث لا يمكن حدوثها بوجود بنك معلومات و نظام تغذية راجعة دقيق و خلاصة تجارب مؤرشفة و خصوصية محلية لا مستوردة لا تتناسب تطبيقيا ، فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين ، فما بالك إذا عدنا إلى المحظورات الكبرى فيما يتعلق بالمحاصصة الجغرافية و الديمغرافية و الشخصانية و الشللية على حساب الكفاءة و المصلحة العامة و بعد تجارب طويلة ومؤلمة من الحراكات و الربيع العربي و المعارضة ومكافحة الفساد و كل هذا التاريخ من التضحية و الصبر.
و أخيرا و ليس آخرا يعتبر التطوير و التقييم الفردي و المؤسسي الداخلي و الخارجي ، علم وفن و ذوق و أدوات و منطق و سياسة و أمانة و مسؤولية تاريخية و ذاكرة سابقة و لاحقة و تراكمية ملموسة ، و سواء أكانت تعديلات وزارية أو تغييرات وزارية بالعشرات أو بمئات المرات فإن لم ترتبط بحاجات الناس الفورية و المستقبلية و بالعدالة الشاملة و بمستوايات القياس اجرائيا بكافة المجالات الحيوية و مرتبطة بشكل رئيسي بالثقة الملكية و الشعبية ، فإن ذلك يمس مفهوم الشرعية الذي يعني الرضا و القبول و تطابق قيم النظام مع قيم المواطنين ، و هذا ما يمكن معرفته باستطلاعات الرأي و ما يتم قياسه و تلمسه بدقة دائما و أبدا و خلال عمر الدولة الأردنية المديد إن شاء الله .
حمى الله الأردن العظيم و القيادة الهاشمية المباركة و الشعب الأبي المعطاء .
و الله من وراء القصد و هو العليم الخبير .