facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




قراءة في رسائل ولي العهد للعبور نحو "المستقبل غير المألوف"


الدكتور مراد منصور القداح
30-04-2026 02:26 PM

في الخطاب الذي ألقاه صاحب السمو الملكي الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد المعظم، خلال تخريج الدفعة الأولى من مكلفي خدمة العلم (2026)، وضع سموه النقاط على الحروف في مرحلة مفصلية من عمر الوطن. لم يكن الخطاب مجرد مراسم تخريج، بل جاء كخطوة استباقية تحمل رسائل استراتيجية عميقة، تستنهض همم الشباب وتحدد ملامح "الأردن الأقوى" في مواجهة تحولات عالمية وإقليمية غير مسبوقة.

العسكرية إرث فخر يورث بالأفعال لا بالأقوال

بصدق المقاتل وعزيمة القائد، تحدث سمو ولي العهد اليوم بلسان كل أردني، مؤكداً هويته التي يعتز بها: "فخر جندي وابن جندي نشأ في بيت يعشق العسكرية ويقدر شرف الخدمة". ومن هذا المنطلق، أرسى سموه قاعدة أن "العسكرية إرث فخر يورث بالأفعال لا بالأقوال".

ولقد كان لافتاً الربط التاريخي الذي قام به سموه، مستذكراً كلمات المغفور له الملك الحسين -طيب الله ثراه- أمام الفوج الأول قبل خمسين عاماً: "إن خدمة العلم هي إعلان عن أقصى انواع الولاء للوطن". هذا الولاء، كما شدد سموه، ليس شعاراً يرفع، بل هو "أمانة تقدم في المواقف العصيبة".

البوصلة الوطنية ومواكبة التحول الرقمي

بمكاشفة صريحة، وضع سموه الشباب أمام حقيقة الواقع الإقليمي: "نعيش الآن في محيط إقليمي مضطرب، تتبدل فيه موازين القوى والتحالفات، وتتلاشى فيه القواعد والقيم التي حكمت نظامنا العالمي لعقود". وفي ظل هذا العالم الذي تقوده "التحولات التكنولوجية التي ستدفعنا لمستقبل غير مألوف"، جاء تحذير سموه الصارم: "التمسك بأساليب الأمس لم يعد خياراً، والخطر الحقيقي يكمن في الجمود".

إن ضرورة مواكبة التحول الرقمي في كل القطاعات هي جوهر قوة الأردن القادم؛ فالأردن الأقوى هو الذي "يستثمر فرصاً تتيحها أدوات التكنولوجيا". وحسب رؤية سموه، فإن الموقع الملتهب ومحدودية الموارد ليسا عوائق، بل هما "دافع لصقل الشخصية الوطنية"، لأن "الإنسان هو محور القوى".

استنهاض الهمم: المنقذ هو أنت

لقد كان الخطاب اليوم دعوة صريحة للعمل والإنجاز؛ فسموه أكد أن "التعليم هو سلاحنا الأجدى"، وأن الأوطان لا تُبنى بالأماني: "الأوطان لا تصان بالنوايا ولا تبنى بالأمنيات بل بالعمل والإنجاز".

لقد ألقى سموه بمسؤولية صناعة المستقبل على عاتق الشباب بعبارة هزت أركان الميدان: "نحن من نصنع حاضرنا ومستقبلنا، ولا ننتظر حلولاً جاهزة ولا طرقاً مختصرة، والمنقذ هو أنت، ويداً بيد نصنع مستقبلنا معاً". هذه الرؤية تحول كل مواطن إلى جندي في موقعه، حيث يصبح "كل موقع عمل خندقاً، وكل مؤسسة جبهة إنجاز، وكل مواطن جندياً في ميادين العمل والبناء".

لا مجال للانسحاب.. المجد للتحدي

ختم سمو ولي العهد خطابه بلغة الثبات واليقين: "قد نتعثر لكن لا مجال للانسحاب أو التراجع أو الحيد عن الهدف". واضاف بأن وجهتنا هي الاعتماد على الذات، وأكد سموه على ان هذا الحمى يصونه رجال أشداء ونساء آمنّ بدورهن في العطاء.

إن رسالة سموه اليوم لهذا الفوج هي ميثاق عز جديد: "لا مجد إلا لمن اتخذ من التحدي سبيلاً، ومن الصبر سلاحاً، ومن العزيمة وقوداً". أنتم يا شباب الأردن "قوة هذا الوطن وركيزته، بكم يثبت وبكم يمضي".

إن استقراء مضامين خطاب ولي العهد يؤكد أننا أمام "وثيقة بناء تنويرية" تؤسس لنهضة أردنية قوامها العقل والابتكار؛ خطابٌ استثنائي في صراحته، نفذ من خلاله سمو ولي العهد إلى عمق التحدي الوجودي الذي يواجه الدولة المعاصرة، وهو تحدي "الجمود" في عالم لا يكف عن التحول. لقد وضع سموه بصيرة القائد أمام شغف الجندي، ليعلن أن الأردن الأقوى لا يُبنى بالركون إلى أمجاد الماضي فحسب، بل باقتحام آفاق "المستقبل غير المألوف" بجرأة المعرفة وسلاح التكنولوجيا. إن هذه الرؤية تتجاوز مفهوم التعليم التقليدي لتصل إلى "التمكين النوعي" الذي يجعل من الإنسان الأردني القوة الدافعة والمحرك الأساس وسط محيط إقليمي مضطرب لم تعد تحكمه القواعد القديمة.

لقد كان خطاب سموه نداءً لاستنهاض الكوامن الوطنية، وتأكيداً على أن مواكبة الانفجار الرقمي هي "خندقنا الجديد" في معركة البقاء والازدهار؛ صرخةٌ في وجه التراخي، ودعوةٌ ليكون كل أردني شريكاً في صياغة قدره، ليمضي الوطن بخطى ثابتة نحو غدٍ لا يُصان إلا بالعمل، ولا يُبنى إلا بسواعد آمنت أنَّ طريق المجد يبدأ من استيعاب أدوات العصر وتطويعها لخدمة هذا الحمى الهاشمي الأصيل.

حمى الله الأردن.. الوطن، والقائد، والجيش، والشعب





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :