من شويعر… خدمة العلم نهج دولة
المحامي سلطان نايف العدوان
30-04-2026 06:52 PM
“العسكرية ليست رتبة فقط، بل روح انتماء لشيء أكبر من الذات… وإرث فخر يُورّث بالأفعال لا بالأقوال.”
من شويعر، في حفل تخريج الدفعة الأولى من خدمة العلم، وصف سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، حفظه الله، ملامح دولة تُدار بعقلية العسكرية… وتُبنى بثبات الميدان.
وبعد سماع كلمات سمو الأمير، ومشهد شبابنا في الاستعراضات العسكرية، استُحضر ما قيل عن الأردن إن أخطر ما نملكه موقعنا الجغرافي…
ونقولها من موطن القوة: أقوى ما نملك هو هذا الموقع، لأننا من رسمنا استقراره، وجعلنا منه مساحة توازن في إقليم تتسارع فيه الحسابات وتضيق فيه الخيارات.
بقيادتنا الهاشمية، وبجيشنا العربي… يُصاغ القرار بعقيدة الميدان حين تختلط الحسابات، بثبات يحفظ الأردن كأولوية لا تُمس.
في الأردن، العسكرية شرف يُحمل، وواجب يُؤدّى، وانضباط يُصاغ به القرار.
فالعسكرية جزء لا يتجزأ منها ومن الهاشميين ومن مسيرة النشامى، فهي وجهان لعملة واحدة، وتُشكّل طريقة القرار قبل أن تتشكّل نتائجه.
حين أُعلن إعادة خدمة العلم، جاءت بذكاء في مرحلة حرجة تمر بها المنطقة، تواجه تحديات تمس الحدود والمعنى معًا، ليُعاد تشكيل الأردني النشمي ليصبح قادرًا على حمل المعنى الحقيقي للعسكرية حين تشتد اللحظة.
في ميادين التدريب، يتعلم الشاب كيف يحب وطنه،
وبعد هذا يصبح هذا المعنى حاضرًا فيه،
فنراه في الميدان طبيبًا أو مهندسًا أو عاملًا.
وهذا ما وصفه سموه حين قال “فخر جندي وابن جندي”،
كان يفتح بابًا لفهم أعمق:
هذا النهج يُورّث… ويُعاد تعريفه في كل جيل يدرس ماذا يعني الأردن لنا.
فالانضباط قيمة تُترجم إلى قدرة على إدارة المرحلة،
والعسكرية تُقرأ كمدرسة تُنتج قادة يفكرون تحت الضغط بذات الهدوء الذي يُدار به الزمن العادي.
في محيط إقليمي تتسارع فيه التحولات،
أثبت الأردن، بوضوح يُقرأ في مواقفه، كيف يقف بثقل مختلف…
دولة تعرف كيف تحافظ على كل مقومات الوطن.
هذا التماسك صمد في أصعب الظروف حين سقطت دول،
وصمد لأن القرار في الأردن يُبنى على وعي متراكم،
وعلى إدراك عميق أن حماية الوطن تبدأ من داخل الإنسان قبل أي شيء آخر.
العسكرية في الأردن تبدأ بالإنسان… وتنتهي بحماية الوطن.
ولهذا، حين وصف سموه الموقع “الملتهب” كدافع،
كان يقدّم تعريفًا ذكيًا للقوة الوطنية:
قدرة على تحويل الضغط إلى وعي،
والتحدي إلى بناء،
والمحدودية إلى دافع إنتاج.
في خدمة العلم، يتعلم الشاب أن الخندق قد يكون موقع عمل،
وأن الجبهة قد تكون مؤسسة،
وأن الجندية تمتد لتشمل كل مساحة يُصنع فيها أثر.
وهنا، يقف خلف هذا كله رجال يحملون هذا النهج بكل فخر… في الجيش، وفي الأمن، وفي كل موقع يُحفظ فيه هذا الوطن.
في النهاية، يبقى الأردن
نهج يقوده فهم عميق للعسكرية كفكر،
وشعب يحبه كما يحب قائده، ويترجم هذا الحب فعلًا في كل موقع.
كما قال سمو ولي العهد…
نسأل الله أن يبقى الأردن، بجيشه وشعبه، عصيًا على كل الشدائد.