الملك تشارلز والرئيس ترامب .. بين هدوء الدبلوماسية وضجيج الفظاظة السياسية
د.محمد توفيق البطاينة
02-05-2026 03:53 PM
في المشهد السياسي لزيارة الدولة التاريخية التي يقوم به الان الملك تشارلز للولايات المتحدة الامريكية، يبرز نمطان متناقضان تماماً من الخطاب السياسي، يمثلهما زعيمان لدولتين عظمتين طالما عرف عنهما قوة تحالفهما: الملك تشارلز الثالث، سليل التقاليد الملكية العريقة، ودونالد ترامب، رمز الشعبوية الحديثة. يعكس هذا التباين بين خطاباتهما خلافا أعمق بين "الدبلوماسية الكلاسيكية" وبين ما يصفه النقاد "بالفظاظة السياسية" أو الخروج عن المألوف.
على مدى عقود فائتة، اتسمت خطابات الملك تشارلز بكونها استمرارا لمنهج "الحياد"، فهو يختار عباراته بدقة متناهية، حيث يعتمد على التقاليد البروتوكولية من جهة، و على قضايا عالمية و انسانية ملحة من جهة أخرى من مثل التغير المناخي وحوار الأديان. و يتضح للمراقب أن خطاب الملك تشارلز هو أداة لترسيخ الاستقرار، و يعتمد على "الدبلوماسية الهادئة" التي تهدف للجمع و التلافي لا التفريق و الاصطدام، مستخدماً لغة رصينة و منمقة تخلو من الشخصنة أو العبارات الهجومية، بالنسبة للملك تشارلز، الخطاب هو جسر يربط الماضي بالمستقبل.
بينما في الجهة المقابلة، يعكس خطاب الرئيس دونالد ترامب منهج "الخطاب الاستفزازي". الكثيرون في أروقة السياسة و الاعلام اعتبروا خطاباته تجاوزا لحدود الدبلوماسية و أعرافها أو اللياقة السياسية المتعارف عليها دوليا عبر القرون. من المعتاد أن نرى الرئيس ترامب يستخدم لغة مباشرة، هجومية، غالباً ما توصف بالفظاظة.
ان خطاب الرئيس ترامب في العمق غير موجه للمؤسسات، بل هو يخاطب القاعدة الانتخابية و بلغة العامة التي تعتمد على استخدام الأسلوب الساخر، والاتهامات المباشرة. و هذا بالنسبة لمؤيديه هو "صراحة و وضوح" تكشف عناصر النفاق السياسي، أما بالنسبة لشريحة واسعة على الساحة الدولية، فإن هذا النمط يمثل تهديداً للأعراف الدبلوماسية التي استغرقت قروناً لتتشكل و ترسم بروتوكلا دوليا للتواصل الدبلوماسي.
المفارقة هنا تكمن في أن كلا الزعيمان يحاولان التأثير في الرأي العام و لكن بأسلوبين لغويين و خطابين متعاكسين، فبينما يلجأ الملك تشارلز لاستخدام "الرمزية و التاريخ" و "الدبلوماسية الناعمة" القائم على الرموز التاريخية و الأدبية والرسائل المبطنة، يشتهر الرئيس ترامب بأسلوبه المباشر والهجومي الذي يركز على القوة و العاطفة والشعبوية.
إن المقارنة بين خطاب الملك تشارلز و خطاب الرئيس ترامب هي مقارنة بين مدرستين مختلفتين، بين الدبلوماسية الملكية و الخطاب الترامبي، يبقى السؤال في تحديد أي الأسلوبين سينجح في صياغة مستقبل السياسة الدولية، و يرمم ما شاب عالمنا من اضطراب و فوضى، و من سيأخذ بالناصية، الماغنا كارتا أم الأوامر التنفيذية!!!