facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




نحو إقرار مساق “القانون البرلماني” كمادة إجبارية في الجامعات الأردنية


د. عمر عكاشة المقابلة
04-05-2026 11:22 PM

يشكّل الوعي الدستوري والبرلماني حجر الزاوية في بناء دولة القانون والمؤسسات، ويُعدّ فهم آليات العمل النيابي والرقابي من المقومات الأساسية لإعداد مواطن فاعل وقادر على المشاركة في الحياة العامة. ورغم الجهود المبذولة في تدريس مادة “التربية الوطنية” في الجامعات الأردنية، إلا أن هذه المادة – في صورتها الحالية – لا تُعنى بشكل معمّق ببنية العمل البرلماني ولا بآلياته التفصيلية، مما يترك فجوة معرفية واضحة لدى الطلبة، وحتى لدى بعض الممارسين للعمل العام.

من هنا تبرز الحاجة الملحّة إلى استحداث مساق أكاديمي متخصص تحت مسمى “القانون البرلماني”، يُدرّس كمادة إجبارية في كليات الحقوق، بل ويُفضّل تعميمه كمتطلب جامعي شامل. فهذا المساق من شأنه أن يقدّم معرفة منهجية وعميقة حول النظام البرلماني الأردني، بما يشمل تشكيل مجلس النواب، وآليات عمل اللجان، والنظام الداخلي، وأصول التشريع، وأدوات الرقابة البرلمانية، مثل السؤال والاستجواب وطرح الثقة، إضافة إلى فهم الدورة البرلمانية بنوعيها العادية وغير العادية.

إن التجربة العملية تؤكد هذه الحاجة. فمن خلال الاحتكاك المباشر بالمؤسسة التشريعية، تبيّن أن ضعف الثقافة البرلمانية لا يقتصر على عامة المواطنين، بل قد يمتد – في بعض الحالات – إلى من يتولّون العمل النيابي أنفسهم. وقد رُويت واقعة تعبّر بوضوح عن هذا الخلل، حين سأل أحد النواب الجدد زميله المخضرم عن آلية الاستئذان للغياب عن جلسات المجلس، فجاءه الجواب على سبيل السخرية بإجراءات لا تمت للنظام الداخلي بصلة. وهذه الحادثة، وإن بدت طريفة في ظاهرها، إلا أنها تكشف عن خلل عميق في الإعداد المعرفي لمن يتصدّرون العمل التشريعي.

ولا يكفي في هذا السياق الاعتماد على البرامج التدريبية أو المبادرات المحدودة، مثل برامج الزمالة البرلمانية التي تنفذها بعض المؤسسات، رغم أهميتها، لأنها تبقى محصورة بفئة محددة من الطلبة. المطلوب هو تعميم الثقافة البرلمانية وجعلها جزءًا من التكوين الأكاديمي لكل طالب جامعي، بحيث تصبح المعرفة بالعمل النيابي جزءًا من الثقافة العامة، لا ميزة نخبوية.

إن إدراج مساق “القانون البرلماني” سيسهم في تحقيق جملة من الأهداف، من أبرزها:

_تعزيز الفهم الحقيقي لمبدأ الفصل بين السلطات.
_تمكين الطلبة من استيعاب دور السلطة التشريعية في الرقابة على الحكومة.
_إعداد كوادر مؤهلة للعمل البرلماني والحزبي مستقبلاً.
_رفع مستوى الخطاب السياسي والقانوني في المجتمع.
_تعزيز المشاركة السياسية الواعية، خاصة لدى فئة الشباب.

كما ينبغي أن يتضمن هذا المساق محاور تطبيقية، مثل محاكاة الجلسات البرلمانية، وتحليل مشاريع القوانين، والتدريب على إعداد المذكرات النيابية، بما يربط الجانب النظري بالتطبيق العملي. ويمكن كذلك توسيع نطاق هذا التوجه ليشمل المعاهد السياسية والمدارس، بما يضمن بناء وعي تراكمي يبدأ من المراحل التعليمية المبكرة.
وفي الختام، فإن بناء ثقافة برلمانية راسخة لا يتحقق بالشعارات أو المبادرات المؤقتة، بل من خلال إدماج هذا المفهوم في صلب العملية التعليمية. ومن هنا، فإن مسؤولية أساتذة القانون وإدارات الجامعات الأردنية تتعاظم في الدفع نحو إقرار هذا المساق، بما يسهم في تطوير الحياة السياسية وتعزيز جودة العمل البرلماني، وصولًا إلى برلمان أكثر كفاءة ووعيًا، يعكس تطلعات المجتمع ويؤدي دوره الدستوري على أكمل وجه.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :