الأردن .. من معركة الكرامة إلى معركة التحديث
د. معتز العضايلة
13-05-2026 10:42 AM
"في كل خامس وعشرين من أيار، لا نرفع العلم الأردني عالياً فقط، بل نجدد العهد لجلالة الملك عبدالله الثاني بأن هذا الوطن الذي استقل بقرار الآباء والأجداد، سيظل قوياً بعزيمة أبنائه."
عندما نذكر كلمة "الكرامة"، لا نتحدث فقط عن معركة خاضها الجيش العربي في 21 آذار 1968. نتحدث عن لحظة قال فيها الأردن للعالم: "هذا وطني، أموتُ أموتُ ويحيا وطني". كان الفريق الركن مشهور حديثة الجازي وجنود الجيش العربي مثالاً للتضحية التي لا تنسى. تلك المعركة لم تكن مجرد انتصار عسكري، بل كانت ولادة لوعي جديد بأن الأردن بلد لا يركع.
اليوم، وبعد أكثر من خمسة عقود، يقف الأردن على أعتاب مرحلة جديدة لا تقل أهمية عن مرحلة التأسيس. إنها مرحلة "التحديث السياسي" التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم.
ما الذي يعنيه التحديث؟
تعني برلمان قوي منتخب يعبر عن طموحات الشباب والمرأة.
تعني اقتصاد منفتح يوفر فرص عمل للشباب الذين أثبتوا جدارتهم في كل المحافل الدولية.
جلالة الملك يؤمن بأن الاستقلال الحقيقي لا يتحقق فقط بتحرير الأرض، بل بتحرير الإرادة والقدرة على اتخاذ القرار. وهنا تكمن عظمة التحديث: إنه مشروع وطني يضع الأردن في مصاف الدول التي تصنع مستقبلها بنفسها.
قد يظن البعض أن الكرامة والتحديث فصلان منفصلان. لكن الحقيقة أنهما وجهان لعملة واحدة.
الكرامة علمتنا كيف نحمي الوطن بالسلاح.
التحديث يعلمنا كيف نبني الوطن بالقلم والفكر والعمل.
الكرامة كانت الدرع الذي حمى الاستقلال، والتحديث هو السيف الذي يصنع استقلالاً جديداً: استقلال الاقتصاد، استقلال القرار، استقلال الطموح.
ختاماً ، أرفع إلى مقام جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم أسمى آيات الولاء والإخلاص.
نعاهدك يا سيدي على أن نكون جنوداً لك في معركة التحديث، كما كان آباؤنا جنوداً لك في معركة الكرامة.
كل عام والأردن بألف خير، وكل عام وجلالة الملك قائداً للعزة والبناء.