facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




جماهير كرة القدم في المغرب: الشغف، الهوية، والدور الكبير في صناعة الأجواء الأسطورية داخل الملاعب


06-06-2026 12:29 AM

 

عمون - في ديسمبر 2022، لم تنم الدار البيضاء. لم تنم مراكش، ولا فاس، ولا تطوان، ولا حتى القرى الصغيرة التي لا تكاد تجد فيها إشارة إنترنت جيدة. كانت المغرب بأكملها يقظة، عيونها مثبتة على شاشات تنقل صوراً من قطر، حيث كانت الأسود تصنع ما لم يصنعه أحد قبلهم. التأهل لنصف نهائي المونديال لم يكن مجرد إنجاز رياضي - كان لحظة رأى فيها المغاربة أنفسهم بعيون العالم، وشعروا أن شيئاً في داخلهم يُقال بصوت عالٍ أخيراً. تلك العلاقة بين المغربي وكرة القدم لا تُفسَّر بالمنطق وحده. إنها أعمق من ذلك بكثير.

كرة القدم في المغرب ليست هواية تملأ بها وقت الفراغ. إنها طقس أسبوعي، ونقطة التقاء بين الأجيال، وأحياناً السبب الوحيد الذي يجعل الجار يتحدث مع جاره. ومع التحوّل الرقمي الذي أعاد تشكيل طريقة متابعة الجماهير للرياضة، بات المشجع المغربي يعيش تجربة أكثر تنوعاً وتعقيداً. فبعد المباراة تتواصل النقاشات لساعات على وسائل التواصل، وقبلها تجري التحليلات وتُقرأ إحصاءات الفريق. يُضيف بعض المشجعين المهتمين بالجانب الرقمي أبعاداً أخرى لتجربة متابعة المباريات من خلال تطبيقات الرياضة المتخصصة - ولمن يرغب في متابعة الأحداث الرياضية عبر منصة على هاتفه، يوفر تحميل 1xbet المغرب إمكانية الوصول إلى تفاصيل الأحداث الرياضية في أي وقت وأي مكان. كما هو الحال مع أي تطبيق رياضي، يبقى الاستخدام الواعي والمسؤول هو الأساس الذي يجعل التجربة ممتعة.

جذور شغف نما من أرض وتاريخ

وصلت كرة القدم إلى المغرب في مطلع القرن العشرين، حملها الأوروبيون معهم، لكن المغاربة لم يكتفوا باستقبالها - بل أعادوا تشكيلها. في الأزقة الضيقة لأحياء الدار البيضاء والمدن العتيقة لفاس ومكناس، كانت الملاعب الترابية البسيطة مصانع للمواهب والعصبيات في آن واحد. نشأت الأندية الكبرى كالوداد والرجاء والجيش الملكي في سياقات اجتماعية وسياسية بعينها، وهو ما جعلها رموزاً تحمل انتماءات أكثر عمقاً من مجرد الميل لفريق رياضي.

المشجع الوداوي لا يرى نفسه مجرد متابع لنادٍ - يرى نفسه حاملاً لهوية مرتبطة بروح الشعب وكفاحه. والرجاوي حين يدخل الملعب لا يدخله خفيفاً، يدخله بثقل الانتماء الكامل. هذه الطبقات العاطفية المتراكمة هي ما يجعل كرة القدم المغربية ظاهرة اجتماعية بامتياز، لا مجرد نشاط ترفيهي يُمارَس ثم يُنسى.

الأولتراس - حين يتحوّل المدرج إلى مسرح

لا يمكن الحديث عن جماهير المغرب دون التوقف عند ظاهرة الأولتراس، تلك المجموعات المنظمة التي أعادت تعريف ما يعنيه التشجيع. ظهرت هذه الثقافة في المغرب مطلع الألفية الثالثة، مستلهمةً في جزء منها من الحركات الأوروبية وخاصة الإيطالية منها، لكنها سرعان ما اكتسبت هوية مغربية خالصة.

مجموعات مثل "غرين بويز" لأنصار الرجاء، و"إيغلز" لأنصار الوداد، باتت أسماء تُعرَف خارج الحدود المغربية. يقضي هؤلاء الشباب أسابيع قبل كل مباراة كبرى في تصميم تيفوات ضخمة مصنوعة باليد، وتنسيق ألوان المدرجات، وتدريب الأناشيد التي تُشعل الملعب. حين ترى مدرجاً مغربياً يُكشف عن تيفو منسق من آلاف القطع، لا تستطيع إلا أن تعترف أن ما تراه فن.

ما يُميّز الأولتراس المغربي هو تنوّع مصادره:

  • الخط العربي والزليج المغربي في لغة التصميم البصري
  • الموروث الغنائي المحلي - الكلام الدارج والإيقاعات الشعبية - في بناء الأناشيد
  • الانضباط الجماعي المستوحى من الروح القبلية في التنظيم الداخلي
  • الأثر الواضح لثقافة الأولتراس الأوروبية في المفهوم والهيكل التنظيمي

الملعب كفضاء هوية - ما لا تقيسه الأرقام

حين يتحدث المحللون الرياضيون عن أثر الجمهور، يستشهدون عادةً بنسب الفوز في الملاعب الرسمية أو بيانات الأداء. لكن ما يعجز عن قياسه أي مؤشر هو التأثير النفسي الحقيقي لخمسين ألف إنسان يهتفون باسم واحد. اللاعبون أنفسهم يُقرّون بذلك - مباراة أمام جمهور متوقد تختلف اختلافاً جذرياً عن لعب في ملعب شبه فارغ، لا في مستوى الحماس فحسب، بل في القرارات التي تُتّخذ داخل الميدان، وفي الجرأة التي تشعر بها حين تسمع الناس يهتفون لك.

وفقاً لتقارير الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، تتمتع الجماهير المغربية بسمعة راسخة على المستوى الأفريقي والعربي من حيث مستوى التنظيم والحضور والأثر البصري داخل الملاعب، وهو ما يجعل المباريات المغربية الكبرى وجهة تستحق المتابعة بمعزل عن النتائج.

ديربي الدار البيضاء - عندما تتوقف المدينة

لا شيء يكشف عمق الانتماء الجماهيري كمباراة الديربي. وديربي كازابلانكا بين الوداد والرجاء هو ربما أعنف ما تنتجه الكرة المغربية وأجمله في آن واحد. لكنه ليس مجرد مباراة - هو حدث اجتماعي بمعنى الكلمة.

إليك ما يجري قبل هذا الديربي وخلاله وبعده:

  1. تبدأ الاستعدادات قبل أسبوع كامل - تنسيق التيفوات، تدريب الأناشيد، تنظيم النقل الجماعي للمشجعين
  2. المدرجات تمتلئ قبل ساعتين أو أكثر من الانطلاقة، لأن الحضور المبكر فخر لا يُفرّط فيه
  3. كل قرار تحكيمي يتحوّل إلى موضوع نقاش عام في المقاهي والأسواق لأيام بعدها
  4. الديربي يخترق بيوت العائلات ذاتها - الأخ يجلس مقابل أخيه بألوان مختلفة
  5. للفوز والخسارة أثر ملموس على الحالة المزاجية العامة في المدينة بأكملها لأيام

وإن كان ديربي كازابلانكا هو الأشهر، فإن لكل مدينة مغربية نزالاتها الخاصة التي تحمل نفس الزخم. في الرباط، في طنجة، في مراكش - ثمة عصبيات محلية عميقة تجعل مباريات الدوري المحلي أكثر من مجرد نقاط على سلم الترتيب.

المرأة في المدرجات - تحوّل لا يُنكر

لسنوات، كانت المدرجات المغربية مساحةً تكاد تكون حكراً على الرجال. لكن الصورة تغيّرت بصورة لافتة خلال العقد الأخير. المرأة المغربية باتت حاضرة في الملاعب بأعداد تتزايد بشكل ملحوظ، ليس فقط في مباريات المنتخب الوطني التي كانت دائماً أكثر استيعاباً اجتماعياً، بل حتى في مباريات الدوري المحلية التي كان يُعدّ الحضور فيها أمراً استثنائياً.

هذا التحوّل ليس صدفة. يعكس تغيّرات أعمق في بنية المجتمع المغربي، حيث أصبحت المرأة طرفاً فاعلاً في صناعة الهوية الرياضية الجماعية. بعض الأندية استجابت لهذا الواقع بتخصيص أقسام عائلية أكثر راحة وأماناً، مما شجّع المزيد من العائلات على الحضور والمشاركة في هذا الطقس الجماعي.

المنتخب الوطني - الشيء الوحيد الذي يُوحّدنا

إن كانت مباريات الأندية تُثير العصبيات وتُقسّم المشجعين، فإن مباريات المنتخب تصنع العكس تماماً. حين ترتدي الأسود قميصها الأخضر، يتوحّد الوداوي والرجاوي، والشمالي والجنوبي، والمغترب في أوروبا والمقيم في البادية.

المونديال 2022 كان أوضح تجلٍّ لهذا التوحّد. لم تكن الجماهير المغربية في الملاعب القطرية تمثّل فريقاً رياضياً فحسب، كانت تحمل معها ثقل تطلعات شعب بأكمله. وحين احتضن اللاعبون أمهاتهم على أرض الملعب بعد كل فوز، بكى معهم ملايين المشاهدين حول العالم. شيء من هذا القبيل لا تُتقنه جهة تسويقية، ولا تصنعه استراتيجية اتصال. هو ينبع من الداخل فقط.

وقد رصدت الفيدرالية الملكية المغربية لكرة القدم ارتفاعاً ملحوظاً في الإقبال الجماهيري خلال السنوات الأخيرة، مع نمو واضح في تسجيل المشجعين عبر القنوات الرسمية للحصول على تذاكر مباريات الأسود، وهو ما يعكس ارتفاعاً حقيقياً في حجم الاهتمام الشعبي بكرة القدم الوطنية.

مغرب 2030 - الجمهور على الخشبة الكبرى

مع قُرب تنظيم المغرب لكأس العالم 2030 ضمن استضافة مشتركة، يجد المشجع المغربي نفسه أمام لحظة لم يحلم بها جيل بأكمله. لأول مرة في التاريخ، ستُقام مباريات من أهم بطولة كروية في العالم على أرض مغربية، وستأتي الجماهير من كل بقاع الأرض لترى بأعينها ما الذي يصنعه المغاربة حين يكونون في قلب الحدث لا على هامشه.

هذا يفرض على الجماهير المغربية مسؤولية مضاعفة: أن تكون حاضرة بكل ذلك الشغف المعهود، لكن بمستوى أعلى من التنظيم واحترام الضيف. وكل المؤشرات تُشير إلى أن الجيل الجديد من المشجعين يُدرك هذا التحدي تماماً، ويتطلع إليه بجدية واعتزاز.

الجماهير المغربية، بكل تنوّعها وشغفها وتناقضاتها الجميلة، هي روح الكرة التي لا تُشترى ولا تُستعار. الملاعب تُبنى بالإسمنت والحديد، واللاعبون يأتون ويرحلون، لكن ذلك الصوت الهادر الذي يجعل الأرض ترتجف تحت الأقدام، والذي يدفع اللاعب إلى أن يُعطي أكثر مما تسمح به عضلاته - هذا لا يصنعه إلا إنسان يؤمن بما يشجّعه. وهذا الإيمان عند المغربي لا يحتاج إلى دليل.

 





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :