facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الذكاء الاصطناعي يشعل ثورة غير مسبوقة في أسواق الأسهم


13-06-2026 06:15 PM

عمون - قد يغيّر الذكاء الاصطناعي الطريقة التي نعيش ونعمل بها جميعاً، لكن حتى بعيداً عن هذا التحول الجذري، فإن طفرة الذكاء الاصطناعي ستترك أثراً دائماً على الأسواق والاقتصاد العالمي.

إن الارتفاع الكبير في الاستثمارات التي أثارها هذا القطاع، والسباق المحموم لتمويله، سيؤديان إلى تغيير عميق في مشهد الأسواق المالية خلال السنوات المقبلة.

ويأتي طرح شركة سبيس إكس هذا الأسبوع في البورصة ليكون أحدث مؤشر على ذلك: نحن أمام تغيير نظامي (Regime Change) لا يقتصر على التكنولوجيا فقط، بل يمتد أيضاً إلى عالم التمويل، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة "فاينانشال تايمز".

نهاية "آلات النقد" في الأسواق
في عالم المال، يبدأ هذا التحول مع مجموعة محدودة من الشركات التي هيمنت على أسواق الأسهم لأكثر من 20 عاماً. ومن أبرزها: ألفابت، مايكروسوفت، ميتا، وأمازون.

حتى وقت قريب، كان يمكن القول إن ثلاثاً منها تمتلك أكثر نماذج الأعمال ربحية في تاريخ الشركات، بفضل حواجز دخول شبه منيعة، وتكاليف تشغيل هامشية شبه صفرية، ومتطلبات استثمار يمكن التحكم بها، إلى جانب أسواق متنامية باستمرار.

وقد تحولت هذه الشركات إلى ما يشبه "آلات طباعة النقود"، إذ حققت مجتمعة في عام 2024 تدفقات نقدية حرة تتجاوز 200 مليار دولار، أي أربعة أضعاف مستواها قبل عشر سنوات.

أما "أمازون"، فرغم اختلاف نموذجها القائم على هوامش ربح منخفضة في التجارة الإلكترونية واستثمارات كثيفة في الحوسبة السحابية، فقد تحولت أيضاً إلى آلة نقدية مع الوقت، محققة 33 مليار دولار تدفقات نقدية حرة في 2024 مقارنة بنحو 2 مليار دولار فقط قبل عقد.

وقد شكّلت هذه الشركات الأربع قوة رئيسية دفعت أسواق الأسهم الأميركية إلى مستويات قياسية متتالية.

الذكاء الاصطناعي يغيّر قواعد اللعبة
لكن مع تحول شركات البرمجيات والإنترنت الكبرى إلى "مزودي حوسبة فائقة" في مجال الذكاء الاصطناعي، تغيرت المعادلة بالكامل.

ويتوقع محللو وول ستريت أن ترتفع الاستثمارات الرأسمالية لدى هذه الشركات الأربع - والتي تتركز بشكل أساسي في مراكز البيانات - بنحو ستة أضعاف بين 2023 و2027، لتصل إلى مستوى ضخم يبلغ 815 مليار دولار، وهو ما سيؤدي إلى تراجع التدفقات النقدية الحرة بنسبة قد تصل إلى 70%.

ورغم ذلك، لا تعتبر الأسواق أن هذه الشركات تتصرف بشكل غير عقلاني، إذ تراهن على أن عدم الاستثمار في الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى تآكل حواجز الدخول وتهديد نماذج أعمالها التقليدية.

وقد يكون هذا الرهان محفوفاً بالمخاطر، لكنه منطقي من منظور تنافسي. ومن اللافت أن شركة آبل تتبنى استراتيجية مختلفة نسبياً، إذ تراهن على الاستفادة من الذكاء الاصطناعي دون الدخول في استثمارات ضخمة في النماذج أو مراكز البيانات.

تراجع عمليات إعادة شراء الأسهم
هذا التحول يعني أن "آلات النقد" هذه أصبحت، على الأقل مؤقتاً، تولد سيولة أقل بكثير.

ومن أبرز التداعيات خروج أكبر مشترٍ لأسهمها من السوق: الشركات نفسها.

فخلال السنوات العشر الماضية، قامت "ألفابت" و"ميتا" و"مايكروسوفت" بإعادة شراء أسهم بقيمة تقارب 800 مليار دولار، ما دعم أسواق ناسداك وستاندرد آند بورز بشكل كبير.

لكن مع تحولها إلى الاستثمار المكثف في الذكاء الاصطناعي، ستضطر هذه الشركات بشكل متزايد إلى تمويل إعادة الشراء عبر الاقتراض، ما يعني تراجع أحد أهم مصادر دعم السوق.

ويحذر محللون من أن هذا التغيير قد يجعل الأسواق أكثر عرضة للتصحيح، إذ لن تكون هناك قدرة مماثلة لدعم أسعار الأسهم كما حدث في دورات سابقة.

بداية "إعادة التمويل" في السوق

في المقابل، ستظل السيولة متوفرة في الأسواق، لكن طبيعة استخدامها تتغير.

فشركات مثل سبيس إكس تمثل نموذجاً واضحاً، إذ استهلكت 9 مليارات دولار نقداً في ربع واحد فقط هذا العام.

ومع الطرح الضخم للشركة في البورصة، وما صاحبه من طلب قوي من المستثمرين، من المتوقع أن تتجه شركات أخرى إلى أسواق المال، بما في ذلك شركات كبرى مثل ميتا وألفابت، إلى جانب شركات ناشئة مثل أوبن إيه آي وأنثروبيك.

وقد تصل قيمة الطروحات الجديدة إلى 400 مليار دولار هذا العام فقط.

ورغم ضخامة هذه الأرقام، فإن السيولة العالمية تبدو قادرة على استيعابها، إذ توجد نحو 8 تريليونات دولار في صناديق سوق النقد الأميركية، إلى جانب سوق أسهم يتجاوز حجمه 70 تريليون دولار.

دورة اقتصادية أكبر من التمويل

لكن التغيير الحقيقي لا يتعلق فقط بالسيولة، بل بالدورة الاقتصادية الأوسع التي تقودها موجة الذكاء الاصطناعي.

فبحسب تقديرات اقتصادية، فإن الإنفاق على البرمجيات والمعدات الصناعية والتقنية يمثل حالياً نحو 7% من الناتج المحلي الإجمالي الأميركي، أي ما يقارب حجم طفرة الإسكان قبل أزمة 2007، وأكبر من طفرة التكنولوجيا في أواخر التسعينات.

وتاريخياً، كانت مثل هذه الدورات الكبيرة ترتبط دائماً بقمم سوقية تتبعها تصحيحات حادة.

من الطفرة إلى المخاطر
تشير تحليلات اقتصادية إلى أن موجات الطروحات الكبرى عادة ما تتبعها فترات من العوائد الضعيفة والضغوط على التقييمات، دون أن يعني ذلك بالضرورة انهيار الأسواق، لكنه يشير إلى أن المرحلة الأسرع من الصعود قد تكون انتهت.

كما أن الطلب الكبير على الاستثمار في الولايات المتحدة سيؤدي إلى جذب السيولة العالمية، ما قد يزيد عجز الحساب الجاري ويرفع أسعار الفائدة عالمياً.

وفي المقابل، قد تؤدي هذه التحولات إلى مزاحمة استثمارات أخرى مثل الطاقة والتحول الأخضر والدفاع.

دورة ثقة عالمية
في النهاية، تعتمد هذه الطفرة على عنصر واحد أساسي: الثقة.

فكلما ارتفعت الاستثمارات، زادت المخاطر المرتبطة بالدورات الاقتصادية، حيث تصبح الأسواق أكثر عرضة لتغيرات مفاجئة في المزاج الاستثماري.

ويرى محللون أن فترات الطفرات الكبرى - مثل السكك الحديدية في القرن التاسع عشر، أو الإنترنت في أواخر التسعينات - غالباً ما تنتهي بإفراط في الاستثمار وتصحيحات مؤلمة، لكنها تترك وراءها بنية تحتية اقتصادية جديدة.

وبينما قد لا يكون الذكاء الاصطناعي فقاعة بالمعنى التقليدي، إلا أن دورته الاستثمارية الضخمة كفيلة بإعادة تشكيل الأسواق العالمية، وإحداث تحول من مرحلة "إزالة التمويل من الأسهم" إلى مرحلة "إعادة التمويل"، مع ما يرافق ذلك من تغييرات عميقة في توازنات الاقتصاد العالمي.

نحن أمام نهاية مرحلة وبداية أخرى، حيث لا تتغير التكنولوجيا فقط، بل تتغير معها قواعد السوق نفسه.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :