نوافذ الأمل: الثقافة حياة و مفتاح أمل
أ.د. هيثم العقيلي المقابلة
16-06-2026 10:10 AM
لو قيض لي ان اختار مادة تدرس في المدارس و الجامعات لاخترت مادة اسميها الثقافة و الاتيكيت لان الثقافة في مفهومها الاوسع تدخل في كل تفصيلة حياتية فهنالك ثقافة الرياضة و ثقافة الحوار و ثقافة الاختلاف و ثقافة السياسة و ثقافة الاقتصاد. ما نشهده اليوم في العالم تراجع في الثقافة الاجتماعية و الاعتماد على القوانين فقط لضبط السلوك. لكن القوانين في النهاية هي نصوص صماء تنظم الظاهر من السلوك في حين ان ثقافة السلوك تنبع من قناعات داخلية تنظم الخفي و الظاهر.
نتابع هذه الايام مباريات كأس العالم التي نتمنى فيها التوفيق لفريقنا و هي مناسبة للاطلاع على ثقافات الشعوب الاخرى. نرى ثقافة الكرة في الفرق العريقة في كرة القدم فنرى كيف يلعبون التسعون دقيقة بنفس القوة فائز او خاسر في حين نرى ثقافة الكرة في فرق اخرى كيف تنهار بعد تأكيد الفوز او الخسارة. نرى ثقافة شعب مثل اليابان تنتهي المباراة بالفوز او الخسارة فيقومون بتنظيف مدرجاتهم قبل الخروج انها ثقافة تواضع و رقي تكسبهم احترام العالم لكنها نابعة من قناعة عميقة في ثقافتهم.
ثقافة القيادة في الشوارع مرآة للثقافة الاجتماعية قد تخفف من حدتها القوانين لكن التفكير بالآخرين و التسامح و احترام السائقين الاخرين بالذات النساء و كبار العمر و المستجدين هي نتاج تربية اسرية مدرسية اجتماعية.
ثقافة الحوار و قبول الآخر و نبذ العنف و التنمر هي ثقافة عايشتها في الدول الاسكندنافية و تمثل قوة و تعاون اجتماعي لا تحتاج قوانين ولا دين لتضبطها لكنها نابعة من برمجة عقلية تتعاون بها الاسر و المدارس و الجامعات و الاعلام.
ثقافة التسامح الاجتماعي في الهفوات الصغيرة خصوصا الصادرة من الشباب تختفي شيئا فشيئا لصالح ثقافة الشكوى و الانتقام فيشيع في المجتمعات فقدان الثقة بالآخر و التعاطف الاجتماعي.
ثقافة احترام الضيف و السائح دون الميل للسلوكيات الدونية هي الجاذبة للسياحة و الاستثمار فالسائح الاجنبي او العربي اليوم سيجد في بلده كل ما نستطيع تقديمه باستثناء الثقافة و العادات الاجتماعية الاصيلة و الشعور بالاعتزاز و الترفع.
ثقافة حب الوطن و الانتماء لترابه مرآتها اتقان العمل و الانضباط و تسهيل الحياة على الاخرين كل منا ضمن عمله فالاوطان تبنى بثقافة السلوك من تنمية الذات و العطاء و الانجاز و احترام المراجعين.
ثقافة الاعلام بان يتسم بالمصداقية و البحث عن الحقيقة و الحفاظ على السمعة الوطنية و ليس السعي خلف القصص الجاذبة او السعي خلف ترندات او تضخيم مشاكل صغيرة جزء من الحياة اليومية او عناوين متكررة تعطي الانطباع ان المجتمع و المؤسسات في خطر داهم نتيجة مشاجرات او حوادث سير تحدث في كل بقاع العالم.
الملخص ان التقدم المادي و وفرة التكنولوجيا هي اداة تحتاج لمضمون و هذا لا يأتي الا من ثقافة تبدأ من الاسر و الاعلام ثم من المدارس و الجامعات لكننا اليوم بحاجتها اكثر من اي وقت مضى نتيجة الرقمنة و التي تحمل معها تأثير ثقافي ايجابي و سلبي عابر للحدود. استقرار المجتمع يبدأ من ثقافة التسامح و الحوار و الايجابية و الرقي في القول و الفعل.