قمحنا خط أحمر .. ونريد الحقيقة
د. دانييلا القرعان
20-06-2026 11:39 AM
في كل عام ينتظر المزارع الأردني موسم الحصاد كما ينتظر الأب نجاح أبنائه، فهو ثمرة أشهر طويلة من التعب والسهر والإنفاق والأمل، لكن هذا العام تحديداً جاء الموسم واعداً بعد هطولات مطرية جيدة أعادت الحياة إلى مساحات واسعة من الأراضي الزراعية ومنحت الأردنيين أملاً بمحصول قمح أفضل يعزز أمننا الغذائي ويخفف من اعتمادنا على الخارج.
لكن وسط هذه الأجواء الإيجابية، جاءت أخبار احتراق عدد من حقول القمح لتثير القلق والأسى والتساؤلات، فليس من السهل على أي مواطن أن يشاهد سنابل القمح التي انتظرها المزارعون طوال الموسم تتحول إلى رماد خلال دقائق معدودة.
لا نريد أن نسبق التحقيقات، ولا نريد أن نوجه الاتهامات جزافاً لأحد، لكن من حق الأردنيين أن يعرفوا الحقيقة كاملة، هل كانت هذه الحرائق حوادث عرضية أم نتيجة إهمال؟ أم أن هناك من تعمد الإضرار بالمحاصيل الزراعية؟ الإجابة يجب أن تأتي من الجهات المختصة بعد تحقيق مهني وشفاف يضع النقاط على الحروف وينهي سيل الإشاعات والتكهنات.
إن كثرة الشائعات أخطر أحياناً من الحادثة نفسها، لذا فإن أفضل وسيلة لإغلاق باب التأويل هي إعلان نتائج التحقيقات للرأي العام بكل وضوح، حتى يعرف الناس ماذا حدث ومن المسؤول إن ثبت وجود مسؤولية جنائية أو تقصير.
القمح ليس مجرد محصول زراعي، بل هو جزء من أمننا الوطني والغذائي، وكل دونم يُزرع بالقمح هو خطوة نحو تعزيز قدرتنا على مواجهة الأزمات والتقلبات العالمية، لذلك فإن حماية هذا القطاع واجب وطني لا يقل أهمية عن حماية أي مرفق حيوي آخر.
من هنا نطالب بتوفير أعلى درجات الحماية للمحاصيل الزراعية خلال موسم الحصاد، وتكثيف الرقابة والدوريات في المناطق الزراعية، وتسريع الاستجابة لأي بلاغات عن الحرائق، وتشديد العقوبات على كل من يثبت تورطه في الإضرار المتعمد بالثروة الزراعية الأردنية.
أما إذا أثبتت التحقيقات وجود فاعلين متعمدين، فالمطلوب أن يكون التعامل معهم بحزم كامل، لأن الاعتداء على القمح ليس اعتداءً على مزارع واحد أو قطعة أرض واحدة، بل اعتداء على جهد وطن بأكمله وعلى لقمة عيش أبنائه.
سيبقى القمح رمزاً للعطاء والصمود، وستبقى الأرض الأردنية قادرة على الإنتاج رغم كل التحديات، أما الحقيقة فهي ما ينتظره الجميع اليوم. نريدها كاملة وواضحة، لأن حماية الزراعة تبدأ بمعرفة من يعبث بها، ومحاسبته وفق القانون دون تردد أو مجاملة. المحصلة، قمحنا خط أحمر، وأرضنا أمانة، ومن حق الأردنيين أن يعرفوا الحقيقة.