لبنان و التفاهمات الأمريكية - الإيرانية)
خولة كامل الكردي
30-06-2026 12:16 AM
الحرب الإسرائيلية المتواصلة على جنوب لبنان و تدمير البنى التحتية لمدن وقرى الجنوب اللبناني و سقوط ما يربو عن أربعة آلاف مدني نتيجة للهجمات الإسرائيلية المتعمدة على المباني و الأعيان المدنية اللبنانية، أظهرت الحاجة إلى تضمين الوضع اللبناني وفق الرؤية الإيرانية إلى مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية، و مطالبات المفاوض الإيراني إلى ضرورة وقف فوري لإطلاق النار في جنوب لبنان ما بين جيش الاحتلال الإسرائيلي و المقاومة اللبنانية يمثلها حزب الله.
على ذات السياق المقاومة اللبنانية التي يتصدرها حزب الله للاحتلال الإسرائيلي لمناطق جديدة من جنوب لبنان، لن تسلم بالأمر الواقع الذي ترغب حكومة نتنياهو فرضه و التمسك بالسيطرة على أراضي جديدة و مواقع استراتيجية كقلعة شقيف و تلة علي الطاهر، بل و تقاوم بكل ما أوتيت من قوة تلك الأهداف الإسرائيلية من وراء إحكام السيطرة على الموقعين السابقين، مما أدى إلى تعقيد الوضع اللبناني الداخلي الهش أصلا، بتشبث الدولة اللبنانية متمثلة بالرئيس جوزيف عون و رئيس الوزراء نواف سلام، بمسار تفاوضي مع "إسرائيل" تدعمه الولايات المتحدة الأمريكية كوسيط بين الطرفين، ورفض المسار العسكري الذي يتبناه الحزب من قبل الرئاسة اللبنانية بعبدا و رئاسة الوزراء و ما بين الموقفين يبرز موقف مجلس النواب اللبناني يمثله الرئيس نبيه بري بإصراراه على الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان و دعمه لمسار المفاوضات الأمريكي و الإيراني، الذي أثمرت فيه الجهود إلى تصاعد الضغوط الأمريكية على حكومة نتنياهو لوقف إطلاق النار، وانصياع نتنياهو لمطالبات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالكف عن استهداف المدنيين في جنوب لبنان.
و حقيقة التشبث الأمريكي بمذكرة التفاهم، من وحي أنه بعد الحرب الأمريكية و الإسرائيلية على إيران، تكبد الطرف الأمريكي خسائر اقتصادية كبيرة في مقدمتها ارتفاع أسعار الوقود، دفعت إدارة ترمب إلى التعجيل في طلب تسوية مع طهران، و بزخم وساطات إقليمية تزعمتها باكستان وانضمت إليها لاحقا دولة قطر ، تكللت عن مذكرة تفاهم أي إطار عام لمفاوضات مستقبلية بين طرفي النزاع، أصر فيها المفاوض الإيراني على إدراج لبنان ضمن التفاهمات لإيقاف الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب اللبناني والانسحاب من الأراضي التي احتلتها. يذكرنا الموقف الإيراني بأهمية ترابط المسارين الإيراني و اللبناني، فالدعم الإيراني لحزب الله في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي جزء لا يتجزأ من الاستراتيجية الإيرانية، ويمثل فكرا إيرانياً لمجابهة الكيان الإسرائيلي في عموم المنطقة و ردعه، فحزب الله هو منتج لبناني مقاوم تشكل كرد فعل على الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، و أسند بدعم إيراني سخي لأنه يمثل في ذات الوقت جوهر الأهداف الإيرانية، في منع التمدد و التوسع الإسرائيلي في منطقة الشرق الأوسط بل العالم، ولن تفرط به بسهولة بل يكاد يكون أهم من المشروع النووي الإيراني.