الفيفا وجمهور المنتخب المصري… حين تصبح الصفارة أثقل من الكرة
د. نضال المجالي
07-07-2026 11:35 PM
يقولون إن كرة القدم تجمع الشعوب، جميل، لكن يبدو أن بعض الشعوب مدعوة إلى الاحتفال فقط، لا إلى كتابة النهاية.
الفيفا تتحدث كل يوم عن العدالة واللعب النظيف والاستقلالية، ثم تترك للمشجع العربي هواية وحيدة وهي البحث عن معنى كلمة “الحياد” في قاموس لا يبدو أنه كُتب بلغتنا.
في كل بطولة، يُطلب منا أن نؤمن بأن المستطيل الأخضر معزول عن العالم، بينما العالم كله ورؤساء دول تتسلل إليه من الأبواب الخلفية، وحين يعترض المشجع العربي، يُقال له: “لا تخلطوا الرياضة بالسياسة" وكأن هذا الشعار لا يُرفع إلا عندما يكون العربي هو المتضرر.
في مباراة مصر والأرجنتين، لم يكن الغضب من صافرة فقط، بل من شعور قديم يتجدد: أن العربي مطالب دائما بإثبات استحقاقه، بينما غيره يكفيه أن يحضر إلى الملعب، وحين يقدم المنتخب المصري أداء كبيرا، تنهال عبارات الإشادة، وكأنها شهادة حسن سلوك بعد انتهاء المحاكمة.
شكرا على المديح… لكن العدالة لا تُقاس بعدد كلمات الإطراء، بل بعدد القرارات التي لا تحتاج إلى تبرير.
المفارقة المضحكة أن أكثر من يحمل الفيفا على أكتافه هم أولئك الذين يشكون منها صباحا، ثم يمنحونها مساء مزيدا من المشاهدات، ومزيدا من الأموال، ومزيدا من الهالة التي تعيش عليها، نلعن المؤسسة ثم نتسابق للاصطفاف أمام شاشاتها.
ويبقى السؤال الذي يهرب منه الجميع:
متى يدرك الذين يحملون الفيفا على أكتافهم أن بإمكانهم إنزالها إلى الأرض؟
فلا مؤسسة تكبر بذاتها، بل بمن يمنحها الشرعية، ولا إمبراطورية تبقى واقفة إذا قرر الذين يرفعون أعمدتها أن يتركوها.
ربما المشكلة ليست في الفيفا وحدها، بل في جمهور يغضب من الصفارة، ثم يعود ليصفق للمنصة التي صنعتها، وفي عالم يطالب العرب دائما بالإيمان بقواعد اللعبة، بينما يحق لغيرهم أحيانا أن يكتبوا تلك القواعد.
وعندما تصبح الصفارة أعلى صوتا من الكرة، فلا تسألوا لماذا يغضب المشجع العربي، بل اسألوا من المستفيد من أن يبقى صوته مجرد ضجيج في المدرجات؟ وهنا أطالب المصريين قبل العرب جميعا واحتجاجا على تحكيم سياسي لا رياضي هزيل لمباراتهم امام الأرجنتين ان يقاطعوا كافة مباريات الفيفا في كأس العالم وعندها تنخفض مشاهداتهم على الاقل فتسقط بينكم اولا قبل العرب.