facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حين يسبق الاقتصادُ المجتمع .. من يدفع الثمن؟


كابتن أسامة شقمان
11-07-2026 10:14 PM

كلما تحسنت المؤشرات الاقتصادية، احتفلنا بالأرقام. ارتفع الاستثمار، وزادت الصادرات، وتحركت الأسواق، وتوالت التصريحات المتفائلة. لكن هناك سؤالًا نادرًا ما يُطرح: هل تحسنت حياة الإنسان بالقدر نفسه الذي تحسنت فيه الأرقام؟

فالاقتصاد ليس غاية في ذاته، بل وسيلة لبناء مجتمع أكثر استقرارًا وعدالة. وعندما تنفصل لغة الاقتصاد عن نبض المجتمع، تبدأ الفجوة بالاتساع، ليس بين الأغنياء والفقراء فحسب، بل بين المواطن والدولة، وبين الأمل والواقع.

اليوم، لم يعد المواطن يقيس نجاح الاقتصاد بمعدل النمو أو حجم الاستثمارات الأجنبية، بل بعدد المرات التي يستطيع فيها أن يدفع فاتورة الكهرباء دون قلق، أو يؤمن مستقبل أبنائه، أو يجد وظيفة تحفظ كرامته. فالأرقام قد ترتفع، لكن إذا بقيت القدرة الشرائية تتراجع، فإن النجاح يصبح نظريًا أكثر منه واقعيًا.

إن أكبر استثمار لا يكون في الأبراج ولا في الطرق، وإنما في الإنسان. فالمجتمع الذي يشعر أفراده بأنهم شركاء في التنمية، يدافع عنها ويحميها. أما إذا شعروا بأنهم مجرد متفرجين على إنجازات لا تنعكس على حياتهم، فإن الثقة تبدأ بالتآكل، حتى لو كانت المؤشرات الاقتصادية إيجابية.

ومن أخطر التحولات التي يعيشها العالم اليوم أن الإنسان أصبح يُقاس بما يملك أكثر مما يقدمه. تراجعت قيمة المهنة أمام قيمة الدخل، وأصبحت الوظيفة وسيلة للبقاء لا مساحة للإبداع. وحين يصل المجتمع إلى هذه المرحلة، يبدأ الاقتصاد بخسارة أهم أصوله: الإنسان المنتج.

السياسة الاقتصادية الناجحة ليست تلك التي تحقق فائضًا في الموازنة فقط، بل التي تمنع عجزًا في الأمل. فالشاب الذي ينتظر فرصة عمل سنوات، والأسرة التي تعيد ترتيب أولوياتها كل شهر لتلحق بارتفاع الأسعار، وصاحب المشروع الصغير الذي يكافح ليستمر، جميعهم جزء من معادلة الاقتصاد، حتى وإن لم يظهروا في الرسوم البيانية.

التاريخ يعلمنا أن الدول لا تضعف عندما تمر بأزمات اقتصادية، بل عندما يشعر المجتمع أن ثمار التعافي لا تصل إليه. فالاقتصاد يستطيع أن يعيد بناء الأسواق خلال سنوات، لكن إعادة بناء الثقة قد تحتاج إلى جيل كامل.

ولهذا، فإن السؤال الذي ينبغي أن يسبق كل خطة اقتصادية ليس: كم سنحقق من النمو؟ بل: كم إنسانًا سيشعر أن هذا النمو غيّر حياته؟
ففي النهاية، لا تُقاس قوة الأوطان بما تملكه من ثروة، بل بما تمنحه لمواطنيها من فرصة وعدالة وكرامة. وحين يصبح الإنسان هو المؤشر الأول للنجاح، تتحول التنمية من أرقام تُعلن في المؤتمرات إلى واقع يعيشه الناس كل يوم.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :