مع افتتاح الدورة الاستثنائية لمجلس النواب، يقف الوطن أمام مسؤولية وطنية كبيرة، لأن قانون الإدارة المحلية ليس مجرد قانون تنظيمي، بل هو قانون يرسم مستقبل المشاركة الشعبية، ويؤثر في مسار التنمية، ويحدد طبيعة العلاقة بين الدولة والمواطن.
لسنا ضد الإصلاح… بل مع إصلاحٍ يعزز الدولة، ويقوي مؤسساتها، ويمنح الإدارة المحلية المكانة التي تستحقها، باعتبارها شريكًا في البناء والتنمية، لا مجرد جهة تنفيذية.
الإدارة المحلية هي المدرسة الأولى للديمقراطية، والجسر الذي يصل الدولة بالمواطن، وخط الدفاع الأول عن احتياجات الناس في المحافظات والبلديات.
إننا نأمل من السادة النواب أن ينظروا إلى هذا القانون بعين الوطن، وأن يفتحوا الباب لكل رأيٍ مخلص، ولكل خبرةٍ صادقة، فالقوانين التي تبقى هي تلك التي تُبنى بالحوار، وتترسخ بالتوافق، وتستمد قوتها من ثقة الناس بها.
إن قوة الدولة لا تكون بتجميع الصلاحيات في المركز، وإنما ببناء مؤسسات محلية قادرة، ومجالس منتخبة تمتلك الصلاحية والمسؤولية والمساءلة معًا.
فالإدارة المحلية القوية ليست منافسًا للدولة… بل أحد أهم مصادر قوتها.
رسالتنا إلى مجلس النواب
اجعلوا هذا القانون نقطة انطلاق نحو إدارة محلية أكثر تمكينًا، وأكثر مشاركة، وأكثر قدرة على خدمة المواطن. فالأردن لا يحتاج إلى مركزيةٍ أكبر، بل إلى شراكةٍ أوسع، وثقةٍ أعمق، وتنميةٍ تصل إلى كل محافظة ومدينة وقرية.
لأن الأوطان لا تُبنى بتقييد مؤسساتها… بل بتمكينها، ولا تنهض بالمركزية وحدها… بل بالشراكة والثقة والمسؤولية.
حمى الله الأردن، قيادةً وشعبًا، وألهم مجلس النواب أن يكتب في هذه الدورة قانونًا يفتخر به الأردنيون، وتذكره الأجيال بأنه عزز الإدارة المحلية، ورسخ المشاركة، وخدم الوطن.
* امين عام وزارة البلديات سابقاً