facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الإدارة المحلية في الأردن .. هل نناقش المشكلة الحقيقية؟


د.م. أمجد عودة الشباطات
08-08-2026 02:13 PM

أتابع النقاش الدائر حول مشروع قانون الإدارة المحلية، وقد تبدو وجهة نظري متطرفة للبعض، لكنني أعتقد أننا ما زلنا نناقش القشور أكثر مما نناقش جوهر المشكلة.

السؤال الأهم، في تقديري، ليس: هل ننتخب رئيس البلدية أم نعيّنه؟ بل: كيف نريد أن تُدار مدننا وبلدياتنا أصلًا؟

جزء كبير من أعمال البلديات فني وهندسي وتخطيطي بطبيعته: الطرق، وتصريف مياه الأمطار، والتنظيم، والبنية التحتية، وإدارة الأصول، والنقل، والنظافة، والبيئة الحضرية والاستثمارات البلدية. وهذه ملفات لا تُدار بالشعبية أو النوايا الحسنة، بل بالكفاءة والتخصص والحوكمة والتخطيط والبيانات.

ومن واقع خبرتي في إدارة المشاريع والبرامج والحوكمة والعمل في قطاعات خدمية وتنموية، أرى أن الإصلاح الحقيقي يجب أن يبدأ من إعادة هندسة نموذج الإدارة المحلية نفسه.

نحتاج أولًا إلى رؤية وطنية شمولية تحدد كيف نريد لمدن ومحافظات الأردن أن تتطور، وتُترجم إلى خطط واضحة على مستوى المحافظات والبلديات، بمعايير وطنية موحدة للبنية التحتية والخدمات وجودة الحياة.

ونحتاج بالتوازي إلى بنية فنية ورقمية حقيقية: قواعد بيانات مكانية، وإدارة متكاملة للأصول، وبرمجيات هندسية للتخطيط والتصميم والتحليل، وأنظمة لإدارة المشاريع والمحافظ والموازنات والصيانة، ومؤشرات أداء تسمح للدولة بمتابعة النتائج والانحرافات واتخاذ القرار بناءً على البيانات.

لماذا تبدأ كل بلدية من الصفر؟

يمكن بناء منظومة وطنية تحدد المعايير والأهداف والأدوات الأساسية، ثم تترك للإدارة المحلية مساحة الابتكار في التنفيذ. عندها تصبح المنافسة بين البلديات في الكفاءة، والابتكار، وجودة التنفيذ، وحسن استخدام الموارد، لا في إعادة اختراع الأساسيات.

وهنا يأتي السؤال الذي أراه غائبًا عن جزء كبير من النقاش: أين الحوكمة؟

الحوكمة ليست انتخاب شخص أو تعيينه، وإنما تحديد ماذا نريد أن نحقق، ومن المسؤول، وبأي موارد، ووفق أي معايير، وكيف نقيس النتائج، ومن يُحاسب عند الإخفاق.

الأردن، بموارده المحدودة وتحدياته الاقتصادية والبطالة، لا يملك ترف التجربة والخطأ لسنوات أخرى. كل مشروع يُختار دون أولوية واضحة، وكل أصل يُنشأ دون التفكير في دورة حياته، وكل قرار فني لا يستند إلى بيانات وتحليل، له كلفة يتحملها المواطن والدولة.

لذلك أخشى أن نبقى ندور في الحلقة نفسها: نغيّر طريقة اختيار الأشخاص، بينما نترك المنظومة التي يعملون داخلها كما هي.

وهذا لا يعني إلغاء المشاركة الشعبية. للمواطن حق في تحديد الأولويات والرقابة والمساءلة، لكن هناك فرقًا بين التمثيل الشعبي وبين الإدارة التنفيذية المهنية. ويمكن بناء نموذج يجمع الاثنين دون أن نجعل أحدهما بديلًا عن الآخر.

أما إذا كان السؤال محصورًا، في واقعنا الحالي، بين الانتخاب والتعيين للإدارة التنفيذية، فإنني أميل إلى التعيين المهني وفق معايير واضحة ومؤشرات أداء ومساءلة حقيقية؛ لتتحمل الحكومة مسؤولية من تختاره ونتائج أدائه. لكنني أؤكد أن التعيين نفسه لن يصلح شيئًا إذا وضعنا شخصًا جديدًا داخل منظومة قديمة.

رؤية التحديث الاقتصادي وضعت جودة الحياة ضمن غاياتها، والوصول إليها يحتاج إلى أكثر من تعديل تشريعي أو تغيير آلية اختيار المسؤولين.

نحتاج إلى مقاربة جديدة تبدأ من الرؤية والتخطيط والحوكمة، وتمر بالكفاءة والهندسة والتكنولوجيا والإدارة المثلى للموارد، وتنتهي بالنتيجة والأثر على حياة المواطن.

لذلك، بدل أن يتركز نقاشنا على سؤال:

من سيدير البلدية؟

ربما حان الوقت لأن نبدأ بالسؤال الأهم:

كيف يجب أن تُدار المدينة؟

رئيس هتان للدراسات والاستشارات





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :