facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الوطن البديل .. هل نحاربه بسحب الجنسية؟!


محمود الدباس - أبو الليث
28-09-2026 08:39 AM

استكمالاً لمقالي السابق.. المنشور في موقع عمون وصفحتي الرسمية.. والذي سلّط الضوء حول الدمل الأردني الفلسطيني.. ووجوب تنظيفه وعدم دمله فقط.. وجدت من الردود الكثيرة هناك الحديث الكبير عن التخوف المشروع.. حول موضوع الوطن البديل.. وجدت من الضروري الاستمرار في التوضيح.. لعلنا نصل إلى وعي جمعي.. حول هذا الملف.. رغم حساسيته..

متمنياً على كل مَن يقرأ هذه الكلمات.. أن يكمل الرسالة.. ولا يتوقف عن ولا تقربوا الصلاة.. وبعد ذلك.. يقف أمام مرآته للحظة.. وأن ينظر إلى عينيه جيداً.. ثم يسأل نفسه بكل أمانة وصدق.. هل ما أقوله.. هو فعلاً دفاع عن الأردن.. أم أنني أطالب بشيء.. لو طُبق في مكان آخر.. لاعتبرته ظلماً؟!..

بداية علينا أن نعي.. بأن الجنسية ليست مجرد ورقة في الجيب.. إنها علاقة قانونية بين المواطن والدولة.. ولذلك تضع الدول قوانين واضحة لاكتسابها..

فقد تكون بالإقامة وفق شروط محددة.. أو بالتجنس.. أو بالزواج في بعض الحالات.. أو بالاستثمار.. أو بطرق أخرى يحددها القانون.. كما تضع قوانين واضحة لفقدانها.. أو إلغاء شهادة التجنس في حالات محددة..

وهنا قاعدة قانونية بسيطة يجب أن نفهمها جيداً.. إذا اكتسب شخص الجنسية بصورة قانونية.. وفق قانون نافذ واستوفى شروطه.. ثم أُلغي القانون لاحقاً.. فإن إلغاء القانون.. لا يعني تلقائياً.. إلغاء الجنسية التي اكتسبها ذلك الشخص.. وإنما يعني في الأصل.. إغلاق الطريق الذي كان يسمح باكتسابها مستقبلاً.. أما فقدان الجنسية.. أو إلغاء شهادة التجنس.. فله أسبابه وأحكامه وإجراءاته التي يحددها القانون..

وهذا هو معنى دولة المؤسسات.. أن يكون لكل حق سند قانوني.. ولكل عقوبة سند قانوني.. وأن لا تتحول الجنسية.. إلى قرار يتغير بحسب المزاج.. أو الأصل..

وهنا أصل إلى السؤال الذي دفعني لكتابة هذا الكلام..

ما علاقة كل ذلك.. بالمواطن الأردني من أصل فلسطيني تحديداً؟!..

هناك مَن يقول.. إن بقاء الجنسية الأردنية مع الأردنيين من أصل فلسطيني.. يساعد على التوطين.. ويساهم في مشروع الوطن البديل.. ولذلك يطالب بعضهم بسحب الجنسية منهم..

وهنا أسأل بكل وضوح.. إذا كان المواطن أردنياً.. ويحمل الجنسية الأردنية بصورة قانونية.. فما هو الذنب الذي ارتكبه.. حتى تصبح جنسيته قابلة للسحب.. لمجرد أن أصله فلسطيني؟!..

إن ارتكب أي مواطن جريمة.. فليحاسب على جريمته.. وإن أساء إلى الدولة.. أو مؤسساتها.. أو رموزها.. فليحاسب على إساءته.. وإن خالف القانون.. فليطبق عليه القانون.. حتى لو وصل الحكم قانوناً.. لأسقاط الجنسية عنه..

لكن.. لماذا ننتقل من محاسبة الشخص.. إلى محاسبة الملايين الذين لا علاقة لهم بما فعله؟!..

وهل إذا ارتكب مواطن من أصل غير فلسطيني.. فعلاً يسيء إلى الدولة.. أو رموزها نقول.. إن عشيرته.. أو عائلته.. أو قريته كلها مسؤولة؟!..

وهل نتهم أبناءه وأقاربه بما فعل؟!..

أم نقول ببساطة.. هذا تصرف شخصي.. وهذا شخص يتحمل مسؤولية ما فعل.. ويحاسب وفق القانون؟!..

بل ماذا لو كان مَن أساء إلى الدولة.. شخصاً سبق له أن تسلم موقعاً حساساً في مؤسساتها؟!..
هل نتهم المؤسسة التي عمل فيها.. وعائلته.. وعشيرته.. وكل مَن ينتمي إلى أصله.. بغض النظر من أي أصل هو؟!..

بالطبع لا.. نقول إنه شخص أخطأ.. ونطالب بمحاسبته وفق القانون..

فلماذا يصبح الأمر مختلفاً.. عندما يكون المخطئ أردنياً من أصل فلسطيني؟!..

وهنا نصل إلى التناقض الأكبر..

نحن نطالب بدولة مؤسسات.. ونطالب بتطبيق القانون على الجميع.. وننتقد الدول التي تسحب الجنسية من مواطنيها.. دون سند قانوني.. ثم نطالب في الوقت نفسه.. بسحب جنسية مواطنين.. على أساس أصولهم.. وليس لأفعالهم؟!..

أليس هذا تناقضاً يحتاج منا جميعاً.. إلى وقفة أمام مرآة الصراحة مع الذات؟!..

ثم هناك سؤال أكبر.. أوجهه لدعاة سحب الجنسية.. وهم رافعي الصوت بالحب والانتماء للأردن والقيادة الهاشمية.. والسير خلفها بكل ثقة..

إذا كان -كما تقولون- وجود الأردني من أصل فلسطيني بجنسيته الأردنية.. هو بحد ذاته دليلاً على التوطين والوطن البديل.. فمَن الذي منحه هذه الجنسية.. أو أبقاها طوال هذه العقود؟!..

أليست الدولة الأردنية نفسها؟!..

فهل معنى ذلك.. يا مَن تنادون بأن الجنسية هذه.. هي تكريس للوطن البديل.. أن الدولة الأردنية.. من حيث تعلمون.. أو لا تعلمون.. كانت شريكة في مشروع الوطن البديل.. الذي تحذرون منه؟!..

هذه ليست تهمة أوجهها لأحد.. وإنما هي نتيجة منطقية.. يجب أن يتوقف عندها كل مَن يطرح وينادي بهذه الفكرة..

فالقيادة الهاشمية لم تكن غامضة في هذا الأمر.. حتى نحتاج إلى اختراع موقف جديد.. بل كان الموقف واضحاً ومعلناً وثابتاً لعقود..

وجدد جلالة الملك عبدالله الثاني التأكيد عليه صراحةً.. كلا للتهجير.. كلا للتوطين.. كلا للوطن البديل.. كما يؤكد الموقف الأردني.. أن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة.. وتمكين الفلسطينيين من حقوقهم المشروعة.. والتمسك بحق العودة.. ثوابت لا تتعارض مع المواطَنة الأردنية..

إذن.. محاربة الوطن البديل.. لا تكون بتحويل المواطن الأردني إلى متهم.. بسبب أصل أبيه.. أو جده.. أو جد جد جده..

ولا تكون بسحب الجنسية من مواطن.. لمجرد أنه من أصل معين..

الوطن البديل.. يُحارب بالموقف السياسي الواضح.. وبالتمسك بحق الفلسطينيين في دولتهم.. وبحق العودة.. وبحماية الأردن وسيادته وهويته الوطنية.. وبناء دولة قوية متماسكة.. لا تسمح لأحد أن يفرض عليها ما لا تقبله..

أما المواطن الأردني.. فميزان الحكم عليه يجب أن يكون واضحاً..

ماذا فعل؟!.. وليس من أين جاء أبوه.. أو جده.. أو كيف حصل على الجنسية؟!..

فمَن يخدم الأردن أردني..
ومَن يبني الأردن أردني..
ومَن يدافع عن الأردن أردني.. ومَن يخطئ يحاسب لأنه أخطأ.. لا لأنه من هذا الأصل.. أو ذاك..

ولهذا.. قبل أن نطالب بسحب جنسية مواطن.. علينا أن نسأل أنفسنا سؤالاً بسيطاً جداً..

هل نريد دولة مؤسسات وقانون وعدالة؟!..

إذا كانت الإجابة نعم.. فعلينا أن نقبل بالقانون.. حتى عندما لا نحب.. أو لا يعجبنا الشخص الذي يحميه القانون..

وإذا أردنا أن نحاسب مَن يسيء إلى الأردن.. فلنحاسبه باسمه وفعلته.. لا باسم أبيه وجده وعائلته وعشيرته والمنطقة التي يسكنها..

لأن الأردن الذي نريده قوياً.. لا يحتاج إلى مواطنين.. خائفين على جنسيتهم بسبب أصلهم..

بل يحتاج إلى مواطنين.. يعرفون أن القانون يحميهم جميعاً.. وأن القانون يحاسبهم جميعاً..

فالوطن البديل.. لا نحاربه بسحب الجنسية.. وإنما نحمي الأردن بالقانون القوي.. وبالمواطنة الصالحة.. وبوحدة الأردنيين جميعاً..

حمى الله الأردن.. ملكاً وشعباً وأرضاً..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :