facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




رواية "أغنيات الطيور المهاجرة" للكاتب بهاء الغرابية


07-10-2026 02:03 PM

عمون - قراءة سليم النجار - تتحول الرواية إلى صورة للذات، وإلى فن تشكيلي وبصري، وإعادة كتابتها كوسيط بصري، وتبقى فكرتها رغبة في سردها، قابلة للظهور على بياض الورق، وأيضًا قابلة للتأويل، جاهزة للقراءة ومستفيدة من شروط التلقي.

لقد استدعت رواية «أغنيات الطيور المهاجرة» للكاتب بهاء الغرابية، الصادرة عن دار فضاءات للنشر والتوزيع، عمّان، 2024، حالة إغراء للقراءة من خلال الصورة التي رسمها الكاتب غرابية، والتي هي الأشد مأساوية، وهي ليست سوى وسيط صوري مصمم:

«– ما بك يا رجل؟
سأله عبد الزهرة حائرًا، فلم يعتد صديقه متقلب المزاج...
– لا تغضب، إنها أعراض الأرق فقط» (ص 23).

هذا الحضور القَلِق منسوخ وسيّال، مصنّع، صامت ومسيطر عليه، دونما خصائص ولا فرادة؛ إنه إنتاج واقع هو نفسه فضاء معدّ للفرجة: «انكمشت فاطمة، زرعت عينيها في الأرض، ولاذت بالصمت، حدجها بنظرة جديدة، نظرة فيها شيء من غضب، تصاعدت أنفاسه، دخل إلى الغرفة، ارتدى ثيابه وخرج» (ص 77).

تحولت الفرجة إلى حقيقة، كانت وستبقى، على قول الفيلسوف هيغل، سامية ونبيلة في الذهن الإنساني كثيرًا. وكما سرد الكاتب بهاء، خضعت الفرجة لآمال وترقبات، بوصفها مطلبًا شديد التعالي وضرورة حياتية على حدّ سواء: «بكى جريس هو الآخر، كان مثقلًا أيضًا، وكان قلبه متخمًا بالحزن... لم يهن عليه بكاؤه، مسحت دمعه، ودفعته في كتفه...» (ص 85).

تكاد الصورة في الرواية تكون مجازًا ودلالة على ما يريده الروائي غرابية، وعلاقته مع الصورة قائمة بطريقة مختلفة ومغايرة، فهي تدعو الأشياء فيه إلى أن توجد وتكشف نفسها وتعبر عن ذاتها بطريقة مبتكرة: «رأى كريم وأحمد وقاسم وهاشم وهم يدخلون العمارة، ركض إلى دورية الشرطة المرابطة عند المنعطف» (ص 113).

صفة الصورة المتميزة هذه هي بمثابة الحقيقة التي تحملها الصورة ذاتها، وإن تكررت في الرواية بأشكال مختلفة، لكنها تحمل الفكرة نفسها:
«خاطبها مستفهمًا:
– من هذا الشاب؟» (ص 161).

هذه الصور، وإن كانت متشظية، فإنها تنفتح دون حدود، كأنها حرية الراوي الخاصة، غير قابلة للتعليل إلا بشروط وجودها الاستثنائي: «ونحن نرى بأنَّ الشعب لديه قابليّة للتغيّر» (ص 196).

والبحث عن الصورة في الرواية لا يتأتى بالتعقل أو التفكير بها، بل بممارستها والحدس بها: «واختلّ توازنه وكاد يُغمى عليه مرّة أخرى» (ص 234).

تكمن إحدى بداهات العمل الروائي في أن الحقيقة ما هي إلا صورة غير ثابتة، فهي ليست بالشاهد بقدر ما هي رؤية متحركة يدلي بها الراوي:
«– ومتى اتخذتِ هذا القرار؟
سألها بصوت متحشرج، فأجابت:
– قبل دقائق» (ص 260).

ظلت رواية بهاء الغرابية تحضر بمعانٍ ودلالات نترك للمتلقي أن يكتشفها، غير أن الطيور المهاجرة أغنيات مغردة في واقع غير واقعنا الذي يحتفل بصور العذاب، ويتقن فن التخفي تحت أقدامنا، وكأننا بشر لا نعرف الحقيقة غير التي نريدها، وغير ذلك عبث.

فالحقيقة في واقعنا لحظة مختصرة، وسؤالها جاهز للإجابة، وأي تغيّر عن ذلك تصبح الأسئلة مهاجرة والطيور غريبة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :