facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




تكريم «عمون» .. حين تُكرَّم المهنية والريادة


د. محمد حيدر محيلان
08-10-2026 01:25 PM

ليس كل ما يُنشر صحافة، ولا كل من يسبق إلى الخبر يسبق إلى الحقيقة. ففي زمن أصبح فيه الضجيج صناعة، والعنوان المثير وسيلة لاستدراج القارئ، باتت الصحافة المهنية مطالبة بأن تدافع عن جوهرها: أن تخبر الناس بما يحتاجون إلى معرفته، لا بما يستفز فضولهم؛ وأن تحترم عقولهم، لا أن تتاجر بمشاعرهم.

من هنا، لا يبدو تكريم وكالة «عمون» الإخبارية في ملتقى «زمن الأبطال» درعًا يُضاف إلى سجلها فحسب، بل شهادة تقدير لمسيرة إعلامية أردنية راهنت على المستقبل قبل أن تتضح ملامحه، ولخبرة ناشرها ورئيس تحريرها الأستاذ سمير الحياري، وجهود أسرتها الصحفية في بناء هذه المكانة. فقد اختيرت «عمون» لتكون الوسيلة الإعلامية الأردنية الوحيدة المكرَّمة في الملتقى الذي نظمته قناة RT الوثائقية بالتعاون مع منتدى القويسمة الثقافي، وأقيم في المركز الثقافي الملكي برعاية معالي وزير الثقافة الأستاذ مصطفى الرواشدة.

ظهرت «عمون» قبل أكثر من عقدين، حين كانت الصحافة الإلكترونية فكرة يحيط بها الشك، وكانت الصحف الورقية تمسك بمفاتيح الخبر والرأي. لكنها أدركت مبكرًا أن الخبر الذي ينتظر صباح الغد يفقد شيئًا من قيمته، وأن القارئ لم يعد متلقيًا صامتًا، بل شريكًا يسأل ويعلق ويعترض. فدخلت العالم الرقمي مغامرةً، ثم تحولت مع الزمن إلى واحدة من علاماته الأردنية الراسخة.

ولم تكن ريادتها في أنها سبقت غيرها إلى الشاشة فحسب، بل في أنها منحت الخبر سرعة من غير أن تنزع عنه مسؤوليته، وفتحت أبوابها لأصوات متعددة، واقتربت من نبض الناس وقضايا المحافظات وهموم المجتمع. فالصحيفة لا تصبح وطنية بكثرة ما ترفع من شعارات، وإنما بقدرتها على رؤية الوطن كاملًا، والاستماع إلى صوته بتنوعه واختلافه.

وهنا يكمن الفارق بين الصحافة المهنية وصحافة «الشو». الأولى تبحث عما يهم الناس، والثانية تبحث عما يثيرهم. الأولى تتحقق من الخبر قبل نشره، والثانية تنشره ثم تبحث عن صحته. في الصحافة المهنية يكون العنوان بابًا إلى الحقيقة، أما في الصحافة السوقية فيغدو فخًا لاستدراج القارئ. وقد يصنع الضجيج شهرة سريعة، لكنه لا يصنع مؤسسة؛ لأن الجمهور قد ينجذب إلى الإثارة مرة، لكنه لا يمنح ثقته إلا لمن يحترم عقله.

وخلف تجربة «عمون» يقف الحياري، صاحب مسيرة لم تصنعها مؤسسة واحدة. فقد عمل في صحف ومجلات أردنية وعربية، وخاض ميادين التحرير والإدارة والعمل النقابي والعام. وفي صحيفة «الرأي» بدأ متدربًا ومندوبًا، ثم صعد درجات سلمها الوظيفي حتى بلغ قمته رئيسًا للتحرير، ورئيسًا لهيئة التحرير ومجلس الإدارة. وحين أسس «عمون»، لم يبدأ من فراغ، بل وضع فيها خلاصة ما تعلمه من الميدان، وما اختبره في غرف التحرير، وما أدركه من العلاقة الدقيقة بين حرية الكلمة ومسؤوليتها.

ولأن الأفكار الحية لا تبقى أسيرة صورتها الأولى، لم تتوقف «عمون» عند حدود الخبر المكتوب، بل أنجبت ابنها البكر «راديو نون». وكأن الكلمة التي اعتادت أن تصل إلى العين أرادت أن تجد طريقها إلى الأذن أيضًا، فانتقلت من الشاشة إلى الأثير، ثم إلى البودكاست والصورة والحوار الرقمي.

وفي برنامج «المسافة صفر» لم يعد الحوار وقوفًا عند الأبواب الرسمية للشخصيات، بل محاولة لتقريبها من الناس وكشف ما وراء ألقابها ومواقعها. وهكذا اتسعت التجربة من صحيفة تنقل الخبر إلى فضاء إعلامي يصنع الحوار، ومن نص يُقرأ إلى صوت يُسمع وصورة تُشاهد. فالمؤسسة الرائدة لا تحرس نجاحها القديم، بل تفتح له نوافذ جديدة؛ لأن من يكتفِ بما أنجزه بالأمس قد يستيقظ غدًا خارج الزمن.

ولا يعني الاحتفاء بـ«عمون» أنها فوق النقد؛ فالمؤسسة المهنية لا تخشى المراجعة، لأنها تعرف أن الاعتراف بالخطأ قوة، وأن التطور شرط للبقاء. لكن مسيرتها تؤكد أن الصحافة قد تتجدد في أدواتها من دون أن تتنازل عن روحها، وأن الانتشار الحقيقي ليس أن يصل الخبر إلى أكبر عدد من الناس، بل أن يصل إليهم مستحقًا لثقتهم.

مبارك لـ«عمون» وأسرتها، ومبارك للحياري؛ فهذا تكريم للمهنية والريادة، ولمسيرة أثبتت أن الأضواء قد تصنع شهرة عابرة، أما المكانة فلا يصنعها إلا العمل، ولا يحفظها إلا الأثر.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :