نتنياهو يخوض معركته الأخيرة للبقاء .. فهل ينجح؟
رجا طلب
12-10-2026 12:15 AM
لم تعد أزمة بنيامين نتنياهو بعد معركة طوفان الأقصى محصورة في السؤال عن الفشل الأمني الكبير الذي وقع في عهده، بل انتقلت إلى مستوى أكثر حساسية... ماذا كان يعرف، ومتى عرف، وهل جرت محاولات لاحقاً لإعادة صياغة السجل الرسمي للأحداث والتلاعب به بما قد يخفف مسؤوليته؟ وللتوضيح، فإن السجل الرسمي في إسرائيل هو السجل التاريخي والقانوني المعتمد لكافة الأحداث والوثائق والقرارات الحكومية في إسرائيل.
لقد جاءت شهادة «آفي غيل»، السكرتير العسكري السابق لنتنياهو، في الثامن من أكتوبر الحالي، كالصاعقة على رأسه، حيث فتحت باباً جديداً في هذه المواجهة. فقد قال آفي غيل إن التحذيرات من تراجع الردع واحتمال اندلاع مواجهة وصلت إلى رئيس الحكومة خلال الأسابيع والأشهر السابقة للهجوم، وإن معلومات استخبارية تدفقت عبر المؤسسات المعنية في الساعات الأولى من صباح 7 أكتوبر، كما تحدث عن محاولة لتغيير توقيت مكالمة مسجلة في السجل الرسمي. هذه ليست تفاصيل هامشية، فالمسألة تتعلق بالفارق بين الإخفاق في تقدير الخطر، وهو إخفاق سياسي وأمني جسيم وفقاً للانتقادات المطروحة، وبين احتمال التلاعب بالسجلات أو تضليل جهات التحقيق، وهو أمر قد يحمل تبعات قانونية إذا أثبتت التحقيقات وقوعه وحددت المسؤولين عنه، ويصل إلى مستوى الخيانة العظمى. غير أن نتنياهو لم يقبل رواية غيل، بل رد باتهامه بالتقصير في إيقاظه في الوقت المناسب (دققوا في مدى السخف في الرد). وهكذا تحولت المواجهة إلى صراع على الرواية نفسها: من تلقى المعلومات؟ ومن نقلها؟ وما الذي جرى في الساعات التي سبقت الهجوم؟ وتظل هذه الأسئلة، في غياب تحقيق نهائي معلن، موضع نزاع بين الأطراف المعنية.
سياسياً، سيحاول نتنياهو نقل مركز النقاش من مسؤوليته الشخصية إلى إخفاق المؤسسة الأمنية بأكملها، مستنداً إلى أن الكارثة لم تكن نتيجة قرار منفرد، وقد قال ذلك صراحة في وقت سابق، واتهم «رونين بار»، رئيس الشاباك، واتهم قائد الجيش «هرتسي هليفي». وقد يسعى أيضاً إلى كسب الوقت، وتعبئة قاعدته حول ما يعتبره إنجازات عسكرية لاحقة، وتقديم نفسه بوصفه القائد القادر على إدارة التهديدات الإقليمية والسيطرة عليها. غير أن هذه الأدوات وهذا الأسلوب الذي اعتاد عليه نتنياهو لم تعد له قيمة لدى الجمهور الإسرائيلي، وتحديداً في نظر معارضيه التقليديين وعائلات أسرى حماس وضحايا الحرب على غزة، فهؤلاء ما زالوا متمسكين بمطلب إجراء تحقيق مستقل يحدد المسؤوليات.
وهنا يبرز السؤال بشأن احتمال محاكمة نتنياهو بسبب فشله السياسي والعسكري في أحداث 7 أكتوبر، وما هي مسوغات ذلك؟ في الإجابة أقول إنه ما زال احتمالاً، فلا يمكن الجزم به الآن؛ فالمسؤولية السياسية لا تعني تلقائياً مسؤولية جنائية، وشهادة غيل لا تكفي وحدها لإثبات جريمة ارتكبها نتنياهو. لكن في حال ظهور أدلة موثقة على تغيير متعمد للسجلات أو عرقلة التحقيق، قد يُفتح مسار قانوني مختلف عن مجرد مساءلة نتنياهو وحكومته عن الإخفاق الأمني، إذا خلصت الجهات المختصة إلى أن الأدلة تستوفي المعايير القانونية اللازمة حسب القانون الإسرائيلي.
أما المعضلة الأعمق في كل هذا المشهد، فقد تظهر داخل الليكود نفسه؛ فالحزب الذي ارتبط طويلاً بقيادة نتنياهو سيواجه، عاجلاً أم آجلاً، السؤال الصعب حول الخلافة. والسؤال هو: هل يستطيع الليكود إنتاج قيادة جديدة تحافظ على قاعدته الانتخابية، أم يتحول إرث نتنياهو إلى مصدر انقسام بين من يريدون مواصلة نهجه ومن يرون أن مستقبل الحزب يتطلب الانفصال عنه؟ وهذا احتمال سياسي يعتمد على تطورات داخلية وانتخابية لا يمكن حسمها مسبقاً.
الراي