facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




خطاب الملك .. هل التقطت الرسالة؟


جهاد المنسي
12-10-2026 12:33 AM

في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، لم يكن جلالة الملك عبدالله الثاني يتحدث عن الأردن بوصفه دولة تقف على هامش ما يجري في الإقليم والعالم، بل عن دولة تعرف موقعها، وتدرك مصالحها، وتتمسك بمبادئها، وتتحرك بثقة في واحدة من أكثر المراحل اضطراباً في المنطقة.

وهنا تحديداً تكمن أهمية الخطاب بالنسبة للداخل الأردني، فالسؤال ليس ما إذا كان الخطاب قوياً، فقد كان كذلك، وليس ما إذا كان قد حمل رسائل واضحة، فقد حملها، وإنما: هل تم التقاط كل ما أراد الملك قوله، وهل جرى البناء عليه كما ينبغي؟

الملك قدم صورة لدولة واثقة من نفسها، لا تخشى الحوار، ولا تتردد في الدفاع عن مصالحها، ولا تعتبر الانفتاح ضعفاً، ولا ترى الاختلاف تهديداً ما دام يتحرك في إطار الدولة والقانون والمصلحة الوطنية، وهذه الرسالة تستحق أن تُقرأ في الداخل بعمق أكبر، وان يتم توسيع هوامش الحركة أمام المجتمع، وأن تمنح الخبرات الوطنية مجالاً أوسع، وأن تفتح أبواباً أكبر أمام التعبير والنقاش والمبادرة السياسية، وأن تسمح للأحزاب والبرلمان والنقابات والإعلام ومؤسسات المجتمع بأن تمارس أدوارها الطبيعية، دون تدخل في كل تفصيل أو إدارة كل مفصل.

هذه دعوة إلى أن تمارس الدولة قوتها، فقوة الدولة لا تقاس بعدد التفاصيل التي تتدخل فيها، وإنما بقدرتها على حماية القواعد والمؤسسات والقانون والمصلحة الوطنية، وكلما كانت الدولة أكثر ثقة بمؤسساتها ومجتمعها، أمكنها أن تمنح مساحات أوسع للاجتهاد والخبرة والاختلاف، من دون أن تخشى أن يتحول ذلك إلى فوضى.
وهنا ربما تكون بعض القراءات للخطاب قد توقفت عند رسائله الخارجية، بينما تحتاج رسالته الداخلية إلى قراءة أعمق؛ فالملك عندما يتحدث عن الأردن الذي يمكن للعالم أن يعتمد عليه، وعن دولة متمسكة بمواقفها وقادرة على حماية أمنها ومصالحها، فإنه يقدم أيضاً نموذجاً للدولة التي تعرف ماذا تريد، وتعرف أين تتدخل وأين تترك المجال لغيرها كي يعمل، وهذا تحديداً ما ينبغي أن تلتقطه مؤسسات الدولة.

ليس المطلوب أن تتحول كل قضية إلى ملف، ولا أن يصبح كل اختلاف بحاجة إلى إدارة من المركز، ولا أن تتقدم الدولة إلى كل مساحة قبل أن يتقدم المجتمع إليها، هناك أحزاب يجب أن تتعلم من تجربتها، ونواب يجب أن يمارسوا دورهم، وخبرات وطنية يجب أن تجد طريقها، وإعلام يجب أن يناقش، ومجتمع يجب أن ينتج أفكاره ومبادراته.
والإصلاح نفسه يحتاج إلى هذه المساحات، فالحديث عن التحديث السياسي لا يمكن أن يبقى محصوراً في القوانين والهياكل، وإنما يحتاج إلى بيئة تسمح للأفكار بأن تتشكل، وللخبرات بأن تظهر، وللقوى السياسية بأن تتحمل مسؤوليتها، وللمواطن بأن يشعر أن صوته جزء من المجال العام وليس مجرد رقم في الانتخابات.

وفي المقابل، فإن توسيع المجال العام لا يعني السماح بما يضعف الدولة أو يهدد وحدتها، على العكس، كلما اتسعت مساحة التعبير السياسي المسؤول، أصبح من الأسهل محاصرة الخطابات التي تريد جر المجتمع إلى صراعات مناطقية أو جهوية أو فئوية.

الحقيقة الثابتة ان الخطاب الملكي كان غير مسبوق وهو ايضا لم يكن بحاجة إلى أن يقول لنا كل هذه التفاصيل، لكنه وضع الأساس الذي يمكن البناء عليه، والمطلوب من مؤسسات الدولة أن تقرأ ما وراء كلماته، وأن تفهم أن الدولة القوية لا تخشى من مجتمع أكثر حركة، ولا من برلمان أكثر نقاشاً، ولا من إعلام أكثر جرأة، ولا من خبرات وطنية أكثر حضوراً.

هنا يبدأ الاختبار الحقيقي، فخطاب بهذا الحجم لا ينبغي أن يبقى في قاعات الأمم المتحدة، قيمته الحقيقية أن يصبح طريقة في التفكير وإدارة الدولة: ثقة، وانفتاح، وحزم في حماية المصلحة الوطنية، ومساحة أوسع للخبرة والتعبير والإصلاح.

الغد





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :