قطار سيناء: شريان للتنمية وممر عربي نحو أوروبا
د.عبدالفتاح طوقان
16-10-2026 09:57 PM
يمثل مشروع قطار سيناء خطوة مهمة لربط شبه الجزيرة بشبكة النقل المصرية، وفتح آفاق جديدة لحركة الركاب والبضائع والسياحة،وهو مشروع ضخم هندسي جديد يستحق التقدير والإشادة به.
لكن ينبغي التمييز بين تشغيل المقطع القائم بين القنطرة شرق وبئر العبد وبين اكتمال المسار من الفردان إلى طابا؛ فالرحلة الكاملة إلى طابا لم تبدأ بعد.
يمتد المشروع نحو ٥٠٠ كيلومتر ويشمل تأهيل خطوط قائمة وإنشاء مسارات جديدة ومحطات وكباري وأنفاق، إضافة إلى وصلة تربط ميناء العريش بالسكك الحديدية. وفي متابعة رسمية بتاريخ ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦ كانت أعمال مقطع بئر العبد–العريش وأعمال القطاعات المتجهة نحو الحسنة وطابا لا تزال قيد التنفيذ. ولم يُعلن في البيانات الرسمية التي أمكن التحقق منها عن تكلفة إجمالية نهائية أو موعد نهائي موثق لاكتمال المشروع، لذلك لا يمكن ولا يصح تقديم تقدير سابق بوصفه الرقم أو الموعد النهائي.
وفي الجزء العامل، أُعلن تشغيل أربع رحلات يوميًا بين القنطرة شرق وبئر العبد ذهابًا وإيابًا. أما تشغيل الخط حتى العريش وطابا، فيظل مرتبطًا باستكمال أعمال المسارات والمرافق والخدمات اللازمة.
اقتصاديًا، قد يساعد القطار على نقل المنتجات الزراعية والصناعية والتعدينية إلى الموانئ والأسواق، ويزيد كفاءة الربط بين مناطق الإنتاج وميناء العريش. كما يمكن أن يدعم السياحة في سيناء بتسهيل الوصول إلى المدن والمواقع السياحية، وخلق فرص للضيافة والنقل والخدمات المحلية.
ويتوقف حجم هذه الفوائد على انتظام التشغيل، وتوافر قطارات الشحن والركاب، والربط الجيد بين المحطات والموانئ والطرق.
ويكتسب المشروع أهمية إقليمية أيضًا؛ إذ يمكن أن يسهم مستقبلًا في ربط الجزيرة العربية بشبكة النقل المصرية عبر مسارات بحرية وبرية متكاملة. فهناك بالفعل خدمات بحرية بين العقبة ونويبع لنقل الركاب والمركبات والبضائع، وخط سياحي بين العقبة وطابا.
لكن خدمة العقبة–طابا السياحية لا ينبغي الخلط بينها وبين خط شحن تجاري منتظم أو ممر مباشر إلى شبكة السكك الحديدية.
ومن الخيارات الممكنة نقل الركاب أو البضائع بحرًا من العقبة إلى طابا، ثم ربطهم بالقطار عند اكتمال الخط؛ وهذا يتطلب إنشاء ترتيبات عملية لنقل الشحنات من الميناء إلى محطة السكك الحديدية، لأن وجود رحلة بحرية وحده لا يصنع ممرًا لوجستيًا متكاملًا.
ويمكن أيضًا استخدام خط العقبة–نويبع القائم، ثم نقل البضائع برًا من نويبع إلى طابا أو إلى نقطة ربط مناسبة بالخط، ومنها بالقطار إلى العريش ومينائها.
وقد يتيح هذا المسار تجنب العبور برًا عبر إيلات، لكنه تصور يحتاج إلى دراسة هندسية وتجارية واتفاقات وتشغيل تجريبي وليس خدمة نقل حديدي قائمة اليوم. وبعد وصول البضائع إلى العريش، يمكن نقلها بحرًا إلى موانئ المتوسط، ومنها إلى أوروبا.
ولتحويل هذه الفرصة إلى مشروع قابل للتنفيذ، يُستحسن أن يبادر وزير النقل الأردني، بالتنسيق مع وزارتي النقل المصرية والسعودية والجهات المعنية، إلى تشكيل لجنة ثلاثية فنية وتجارية والاستعانة بخبراء من المهندسيبن الأردنيين والمصريين و السعوديين ذو الخبرات العالية والعالمية لدراسة المسارات، وكلف النقل وزمن الرحلة وحجم الطلب.
كما يمكن لوزير النقل الأردني اقتراح تشغيل تجريبي للشحنات عبر العقبة ونويبع، ودراسة خدمة بحرية منتظمة للعقبة–طابا، والتفاوض على ترتيبات نقل متعددة الوسائط تشمل الحاويات والشاحنات والركاب.
ويلزم كذلك تنسيق إجراءات الجمارك والتخليص والعبور، ومواعيد الرحلات، والتأمين، والمعايير الفنية، وتبادل البيانات، مع دراسة احتياجات الموانئ ومحطات الشحن والطرق الرابطة.
وهذه خطوات مقترحة للتفاوض والعمل المشترك، وليست اتفاقات معلنة أو قرارات اتُخذت بالفعل.
إن قيمة قطار سيناء لا تقتصر على مد القضبان، بل في ربطها بموانئ وطرق وخدمات فعالة.
واقصد إذا اكتمل الخط وتوفرت له وصلات بحرية وبرية منسقة، فقد يدعم تنمية سيناء، وينشط تجارتها وسياحتها، ويوفر للأردن والجزيرة العربية مسارًا إضافيًا نحو مصر والبحر المتوسط، من دون المرور برًا عبر إيلات.