facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




استقلالية التفكير وعقلية المقارنة


د. ليال عيسوه
18-10-2026 10:03 AM

لا تكمن قيمة المقارنة بين التجارب السياسية في استعراض ما حققه الآخرون، بل في فهم العوامل التي أسهمت في نجاح تجاربهم، واستخلاص ما يمكن أن يثري تجربتنا الوطنية. فالمقارنة الواعية توسّع آفاق التفكير، وتتيح قراءة الواقع من زوايا متعددة، بما يساعد على تطوير الممارسات السياسية وفق احتياجات المجتمع وأولوياته.

ولا تتحقق الاستفادة من التجارب السياسية الأخرى بمجرد الاطلاع عليها، بل بفهم السياقات التي نشأت فيها، والظروف التي أسهمت في نتائجها، ومدى ملاءمة ممارساتها لبيئات مختلفة. فالتجارب السياسية ليست نماذج جاهزة للتطبيق، وإنما خبرات تستحق الدراسة والتحليل، وتظل قيمتها الحقيقية في قدرتنا على استخلاص ما يتناسب مع واقعنا الوطني.

في مجال العمل الحزبي، تتيح المقارنة بين التجارب السياسية التعرّف إلى أساليب بناء الأحزاب، وتطوير هياكلها التنظيمية، وإعداد قياداتها، وصياغة برامجها السياسية. ويمكن أن تسهم هذه الخبرات في مواصلة تطوير العمل الحزبي الأردني، وتعزيز قدرة الأحزاب على التعبير عن تطلعات المجتمع والمشاركة الفاعلة في الحياة السياسية.

ويمتلك الأردن تجربة سياسية وحزبية تشكّلت عبر مسار وطني له خصوصيته، وراكمت الدولة ومؤسساتها والقوى السياسية خبرات تستحق التقدير والبناء عليها. ومن هنا، فإن مواصلة التطوير لا تعني التقليل مما تحقق، بل الانطلاق منه لتعزيز المكتسبات وتوسيع أثرها. فالتطوير الواعي يبدأ من إدراك قيمة ما أُنجز وطنيًا، وتحديد فرص البناء عليه، لا من تجاهله أو التقليل من شأنه.

وفي مجال مشاركة المرأة سياسيًا، تقدم التجربة المغربية مجالًا مهمًا للدراسة، بالنظر إلى ما شهدته من جهود وآليات لتعزيز حضور المرأة في العمل السياسي والحزبي، وتوسيع فرص مشاركتها في القيادة وصنع القرار. ويمكن أن تتيح دراسة هذه التجربة استكشاف ممارسات قابلة للاستفادة منها في تطوير مشاركة المرأة الأردنية، مع مراعاة خصوصية السياق الوطني ومتطلباته.

ولا تعني دراسة هذه التجارب المفاضلة بين الأردن وغيره، بل توسيع دائرة المعرفة والبحث عن فرص جديدة للتطوير. فلكل تجربة سياقها التاريخي والاجتماعي والسياسي، وما يصلح في بيئة معينة قد يحتاج إلى تكييف في بيئة أخرى. ومن ثم، فإن قيمة المقارنة لا تكمن في استنساخ التجارب، وإنما في فهمها واستخلاص ما يلائم واقعنا منها.

وهنا تبرز استقلالية التفكير بوصفها القدرة على التحليل والتقييم والاختيار الواعي؛ فلا الانغلاق على التجربة الوطنية يتيح الاستفادة الكاملة من المعرفة المتاحة، ولا التبني غير المدروس لتجارب الآخرين يضمن تحقيق النتائج المرجوة. وبين هذين الاتجاهين، تتشكل القدرة على التعلّم دون تبعية، والتطوير دون تنكّر للخصوصية الوطنية.

إن تطوير الحياة السياسية يتطلب الجمع بين الاعتزاز بما تحقق والانفتاح على ما يمكن تعلّمه، وبين فهم التحديات القائمة واستكشاف سبل معالجتها. فالمعرفة تكتسب قيمتها حين تتحول إلى ممارسة، والمقارنة تصبح أكثر جدوى حين تقود إلى قرارات واعية ومبادرات قابلة للتطبيق.

فالنضج السياسي لا يُقاس بمدى تشابه تجربتنا مع تجارب الآخرين، بل بقدرتنا على فهم تجربتنا الوطنية وتقدير ما راكمته من خبرات، والتعلّم من تجارب الآخرين باستقلالية ووعي، بما يعزز مسارنا الوطني ويخدم تطلعات مجتمعنا.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :