خلافا للاعتقادات السائدة، وخلافا للمزاج العام الذي خيمت على أجوائه مخاوف، وخلافا للترقب بشأن مستقبل الاقتصاد، أقول إن الأردن اليوم يشكل فرصة ولهذه الأسباب:
أولا: الاستقرار السياسي والاجتماعي
ثانيا: نظام يحظى بالتفاف شعبي واحترام دولي
ثالثا: يطرح الأردن نفسه كبيئة مواتية للحياة وللاستثمار
رابعا: الأردن بلد سياحي
خامسا: نظام مصرفي متين وقوي وحرية كاملة في نقل الأموال وأسعار صرف ثابتة ومستقرة
سادسا: قضاء متوازن ومؤسسي
سابعا: مؤسسات وسلطات مستقلة ومنفصلة من غير تداخل أو تشابك
نجا الأردن، وما يزال يتنفس بقوة رغم سحب الدخان القاتمة، لأنه يسير بنهج متوازن و سياسة حكيمة، في الأردن الرهان دائما على الثروة البشرية حيث لا ثروات، الصمود الاقتصادي، الذي يكاد يكون قد ولد من العدم، صنعه نظام قارئ ذكي للتحولات، كان يسبقها دائماً بخلق تحولات، مرتكزا على المبادرة والاتزان ما جعله مميزاً، لكن وراء كل ميزة ثمنا باهظا وقد سدده الأردن وما يزال.
إدارة الأزمات أوجدت ثقافة الصمود، والثقة بالقدرة على اجتياز المصاعب مهما كانت الظروف والمتغيرات.
وللنظر إلى الصورة بعدسة مكبرة، فموارد الأردن محدودة، وهو يولي قسطا وافرا من الاهتمام للمعونات الخارجية حيث لا ثروات يمكن أن يتكيف عليها، والشغل الشاغل للأسر الأردنية اليوم هو تأمين فرص عمل لائقة ودائمة وذات دخل مناسب لأبنائها.
الفرصة التي أتحدث عنها تكون في التركيز على محاور ثلاثة، أولها السياحة وثانيها الاستثمار وثالثها الصناعة.
في الأولى كنا وما زلنا ندعو إلى مزيد من الانفتاح والترويج للأردن، باعتباره بلدا استطاع أن ينحي المخاطر جانبا، وفي الثانية كنت وما زلت أقول أن أفضل قانون للاستثمار هو إلغاء قانون الاستثمار، وليس المطلوب سوى وضع معايير يتبعها المستثمر، وينشئ مشروعه على أساسها، بدءا من بقالة صغيرة وانتهاء بمشروع صناعي أو تجاري أو سياحي ضخم، ودعوا الناس تبني وتستثمر دون أية معيقات، أو اتباع والتزام بمعايير تحدد ما على المستثمر أن يفعل عندما يبدأ مشروعه، فلا يحتاج للحصول على عشرات الموافقات، ولا أن تقفز فوق رأيه لجنة كل طالع شمس .
أما الثالثة، فالصناعة تعني اكتفاء ذاتيا، ووقف اتساع الفجوة في الميزان التجاري، وإضافة فرص عمل، وصادرات وعملة صعبة، كما تعني تحسن معدلات الدخل.
أذكر أن جلالة الملك عبدالله الثاني بدأ مبكرًا في وضع الأسس لهذه المرتكزات، وهو ما يزال يطرق على جدار خزاناتها لإحداث نقلة نوعية، وقد ترجمت إلى قرارات وقوانين أُقرت لاحقًا، ومست جميع جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية، في التعليم والاستثمار وبيئة الأعمال وفي القضاء وغيره.
يجب ألا نخاف من كل ما هو جديد، لا نخاف من الزوار، ولا من الباحثين عن فرص من غير الأردنيين، ولا نخاف من التغيير.
الرأي