من المفضل أردنيا في الانتخابات الإسرائيلية؟
فهد الخيطان
22-10-2026 12:14 AM
يقف الإسرائيليون في أغلبيتهم الساحقة في خندق اليمين الصهيوني، لدرجة يصعب معها أن تجد أي أثر لليسار في الانتخابات الحالية. بدأ هذا الوضع يتشكل منذ سنوات سبقت أحداث السابع من أكتوبر. وجود نتنياهو وتياره في السلطة خلق زخما كبيرا لليمين المتشدد، وبعد"طوفان الأقصى"، اتخذت أكثر أوساط اليمين نفوذا طابعا فاشيا، تبدى في عدة أشكال خلال السنوات الثلاثة الماضية، تعبر عنه برامج الانتخابات المقررة بعد أيام.
لكن المنافسة الشديدة هي بين شخصيتين من اليمين؛ نتنياهو بمواقفه وسياساته المعروفة منذ أزيد من ربع قرن، والجنرال غادي آيزنكوت الذي شارك في مجلس حرب نتنياهو في بداية الهجوم على غزة، ثم استقال قبل أن تتوسع دائرة الحرب لتشمل جبهات متعددة.
في عموم الأوساط العربية والأردنية، أكثر ما يثير الاهتمام في هذه الانتخابات هو مصير نتنياهو، والرغبة الجارفة برؤيته مهزوما بعد كل ما رتكبه من جرائم إبادة في غزة، وما جلب من حروب للمنطقة. ما من أحد يود أن يقول بشكل علني أنه يفضل فوز آيزنكوت، مع أن السعي لخسارة نتنياهو تعني ضمنا الرغبة بنجاح منافسه.
آيزنكوت محسوب على اليمين الإسرائيلي دون أدنى شك في هويته، لكنه ليس من نفس المدرسة الليكودية التي ينتمي إليها نتنياهو.لا أحد في إسرائيل يشبه نتنياهو. هناك من هم أشد تطرفا منه، لكن ما من أحد بخطورته وحضوره الطاغي والمؤثر. خسارة نتنياهو الانتخابات، تعادل الفوز فيها بالنسبة للعرب والفلسطينيين.
آيزنكوت سيكون مجرد رئيس وزراء في إسرئيل لا قائدا مثل نتنياهو. يميني تخلى عن دعم حل الدولتين بعد السابع من أكتوبر. يعارض السيادة الإسرائيلية الكاملة على الضفة الغربية، لكنه يؤيد استمرار الاستيطان وفق قواعد محددة. لم يحدد موقفه من التهجير بشكل علني، لكنه يعارض الاستيطان في غزة، ويرفض إخضاع الفلسطينيين في الضفة الغربية لحكم إسرائيل، ويدعم الفصل بين الطرفين.
وفي الموقف من الحرب مع إيران، يدعم كما كل الإسرائيليين الحرب، لكنه لا يرى في إسقاط النظام هدفا واقعيا، وقبل أيام فقط قال إنه لا يرى مبررا لتوجيه ضربات أميركية إسرائيلية جديدة لإيران.
وفي برنامجه الانتخابي دعوة صريحة لإعادة الاعتبار لعلاقات إسرائيل مع الأردن ومصر، ولم يسجل عليه أي تصريحات معادية للأردن على غرار معسكر نتنياهو الذي يكن العداء للأردن، ويشمله في خرائط التهجير والإلغاء.
لن يجلب آيزنكوت السلام للفلسطينيين والمنطقة، لكنه لن يذهب للتصعيد والضم والحرب الشاملة على دول المنطقة. وبرنامجه الانتخابي لا يتضمن تغيير الوضع القائم في الحرم القدسي والمسجد الأقصى، فقد تجاهل هذا العنوان تماما. أكثر ما يمكن توقعه في حال فوز آيزنكوت هو استمرار الوضع القائم"السيئ" وعدم تدهوره على النحو الذي يهدد استقرار الأردن، وتشريد الفلسطينيين.
وأعتقد أن موقف الرئيس ترامب المنحاز بشكل كلي لنتنياهو، لا يترك مجالا للرأي العام العربي، سوى التطلع لفوز غريمه آيزنكوت كرد على هذا الدعم الذي استفز مشاعر الملايين من العرب.
لو كان على طاولة السياسي الأردني ورقة انتخاب تحمل الاسمين، فليس ثمة شك لدي بأن المفضل للفوز في هذه الانتخابات هو آيزنكوت. من يجرؤ على التفكير بغير ذلك عندما يكون نتنياهو هو المرشح الثاني.
الغد