facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




فنار الإسكندرية: عملاق هندسي يرشد السفن


د.عبدالفتاح طوقان
23-10-2026 09:13 AM

في العصر الهلنستي، الذي بدأ بعد وفاة الإسكندر الأكبر سنة ٣٢٣ قبل الميلاد امتزجت الثقافة اليونانية بثقافات مصر والشرق، وازدهرت المدن والعلوم والهندسة. وفي هذا المناخ نشأ مشروع فنار الإسكندرية، أحد أشهر الإنجازات المعمارية في العالم القديم.

من صمّمه وكيف بُني؟

تُنسب هندسة الفنار إلى المهندس سوستراتوس من كنيدوس ، وقد شُيّد على جزيرة فاروس قبالة الإسكندرية، واكتمل على الأرجح في أوائل القرن الثالث قبل الميلاد.

صُمّم على هيئة ثلاثة أقسام متدرجة: قاعدة مربعة، يعلوها قسم مثمّن، ثم جزء علوي دائري. ساعد هذا التدرّج على حمل البناء المرتفع وتوزيع كتلته.

لا نعرف تفاصيل التنفيذ كاملة، لكن بقايا الأحجار والأوصاف القديمة تشير إلى بناء ضخم من الحجر. ويُعتقد أن مواده شملت الحجر الجيري والحجر الرملي والغرانيت والرخام مع استخدام مواد رابطة بين بعض الكتل.

أبعاده ووظيفته الملاحية هي ما جعلته من عجائب الدنيا السبع.

يُقدّر ارتفاع الفنار بنحو ١٠٠ إلى ١٢٠ متراً فيما تبقى أبعاد قاعدته غير محسومة. ويُرجّح أن ناراً كانت تُشعل في أعلاه ليلاً، وربما ساعدت أسطح مصقولة على عكس الضوء.

كان موقع الفنار عند مدخل الميناء يمنح السفن علامة واضحة للاهتداء. فالضوء ليلاً والبرج الشاهق نهاراً ساعدا البحّارة على تمييز الساحل وموقع الميناء والاقتراب منه، مع تقليل خطر الاصطدام بالشاطئ أو الصخور. وهكذا جمع الفنار بين وظيفة الملاحة والتجارة وبين الهيبة المعمارية.

ولكن هل فقط الابعاد كما ذكرت أعلاه فقط ولماذا عُدّ من عجائب الدنيا السبع؟

تميّز الفنار بارتفاعه الهائل وموقعه البحري وتصميمه المتدرّج، لكنه لم يكن استعراضاً معمارياً فحسب؛ بل أدّى وظيفة حيوية لمدينة تعتمد على الميناء والتجارة. لهذا عُدّ إنجازاً هندسياً يجمع بين "الجمال والمنفعة" ، وبقي رمزاً للإسكندرية قروناً طويلة، إلى أن أضعفته الزلازل وانتهى به الأمر إلى الانهيار.

والتساؤل لماذا لا يُعاد بناؤه؟ والحقيقة تقع بقايا الفنار في منطقة أثرية مغمورة بالمياه قرب قلعة قايتباي، وقد يضرّ البناء الجديد بالموقع وآثاره. كذلك لا تتوفر معلومات مؤكدة تكفي لإعادة إنشاء الفنار مطابقاً للأصل؛ لذا ستكون النسخة الجديدة تقديراً حديثاً لا إعادةً تاريخية دقيقة.

يمكن إحياء إرثه بأمان عبر نموذج معماري أو مركز عرض، أو إعادة بناء رقمية توضّح شكله ودوره ، او اعادة إنشاءه مع تغيير الاستخدام إلى برج سكني بنفس التصميم ومطعم دوار في الروف وأسواق تجارية لعلامات عالمية ضمن مشروع تطوير وتوسعة الإسكندرية المنضبط الذي تحدث عنه الرئيس عبد الفتاح السيسي مؤخرا . وهكذا تحافظ الإسكندرية على آثار الفنار، وتقدّم قصته للزوار من دون المخاطرة بما تبقّى منه.

كان فنار الإسكندرية منظومةً هندسية للملاحة قبل أن يكون برجاً مذهلاً: بناؤه يوجّه السفن، وارتفاعه يعلن عن المدينة، وتاريخه يشهد على براعة عصرٍ كامل لعروس البحر الأبيض المتوسط.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :