facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




لمن أعتذر يا حمود ؟


د. حسن المجالي
24-10-2026 10:15 PM

ها أنت بعد أعمار من الوداعة والبراءة والحب ، يراق دمنا الحرام على ثراك الحرام ، ويذرف الدمع حارّاً مالحاً فوق جرح مروءتنا النازفة ويلطّخ طهر تاريخنا بأيدٍ مأجورة مأفونة لم تنتم يوماً لطيبتنا ونقاء سريرتنا ولا للكرك العالية التي نحاول الصعود إلى مقام حزنها عليك وعلينا الآن وأنت في صميمها واحدة من قرانا الطاعنات في النقاء والطيبة منذ فجر الحياة !

فلمن نقدم أوراق اعتمادنا في الحزن وقد سهونا عن سهام مسمومة اخترقت صدورنا نحو قلبك المفجوع منا علينا وعليك ؟ للشيخ عودة بن سلمان القسوس أول وزير مسيحي في الحكومة الأردنية ؟ أم لأخيه الدكتور حنا القسوس أول الأطباء ؟ أم ترى يجب الاعتذار للخوري عودة الشوارب الوزير في حكومة الكرك المحلية ؟ أم للطبيب الوزير صالح البرقان الهلسا

أأعتذر للمبدع الكبير( غالب هلسا) الذي نثرت روحه في عواصم الأمة كلها من بغداد إلى القاهرة وبيروت ودمشق ؟

أم أعتذر لعاشق الكرك (ضرغام ) وهو يبكي تاريخ طيبتها المطعون ظهيرة جمعتنا الدامية ؟

(للراحل حابس الكعود ) بكامل طيبته وداره في طرفك الجنوبي ؟

ل(محمد ) الشرايحة وشقيقه ( أحمد) أحد تلاميذي في مدرستك الثانوية؟

لسيدة طاعنة في المحبة تهتف بي : ( فوت يا يمّا أسويلك لقيمة ) وأنا أغادر يوماً مدرسياً يعجّ بالطمأنينة والتعب والأمل بالعودة إلى صباح جديد في اليوم التالي ؟

لمن أعتذر؟

لمدرستها ...أول مدرسة في عهد الإمارة عملت فيها معلماً للغة العربية أول الشباب...؟

لطلابي أم لأصدقائي المعلمين فيها : أبناء العم إلياس بن جبرائيل نصراوين ، مجلّي وبشار والدكتورعمار ؟

لأبي مرزوق ابنها الطبيب الجراح ونائب الكرك لسنوات نزيه العمارين الذي ما زال يفتح قلبه قبل عيادته وبيته لكل كركي ؟

لمن أعتذر إذن ؟

لجدي الراحل (ضامن بن ثلجي ) الذي لاقى أحد أبنائك في عمان فلما عرّفه باسمه وأنه من الهلسا صاح جدي :من هلسانا هلسانا؟

واحتضنه بغامر من الحب الطاهر وأخذ يحدثه عن تاريخ من وحدة الدم والدمع والفرح ؟

أم ترى لشقيقتك السماكية وللراحل ( عواد الشتيويين الحجازين) وهو يصيح في أهله : أخسوا يا شينين هذا صوت ( حمامة بنت توفيق أم أكرم ) - زوجة الشيخ محمد بن إبراهيم - أكيد صار شي في القصر ، ويمضي مغرّباً نحوها في كل مناسبة ؟

لعيادة الزيادين (أبي الوليد) وظرف مجالسته في دارة الخال أبي حنظل (عادل بن هجهوج) ؟

أم ترى يجب الاعتذار لنائب القدس الراحل الدكتور يعقوب زيادين عمّ الجميع الذي أرسل المئات للدراسة في جامعات أوروبا الشرقية فعادوا أطباء ومهندسين ؟

أم أيمم شطري نحو الربة حيث يرقد أبو عبدالله الشيخ غانم الزريقات الذي ما زالت صورته حاضرة بكامل المهابة والطيبة والسماحة وما زالت الألسن تردد حكايا كرمه بمحبة وافتخار ؟

أأمضي جنوبا إلى الوسية لأعتذر من الراحلين النائب عيسى المدانات أو القاضي عادل المدانات ...ولعلي مدين بالاعتذار لصديقي الفنان والشاعر وعاشق الكرك المجنون عماد مدانات ؟!!

والقائمة لا تنتهي ...

فبأي ألسنة البيان أقدم اعتذاري ولمن ؟

والمقام أعلى من الكلام ، والصدمة تخرس الفصيح !!..

لم تكن حمود هي المقصودة رغم النزف والفقد وكوكبة من أحبتنا فيها ، بل الكرك العالية التي كانت على الدوام مضرب المثل في المحبة ،كانت العنوان الكبير الذي ننضوي تحته على اختلاف الدين والرؤى ونواجه الدنيا به (كركيين) كرام النفوس طيبي المعشر ، ضيفنا إذا أقبل أمير وإن أقام أسير حتى يغادر شاعراً أوعاشقا !!

أما بعد ؛

فبعد أن ننجز ملف الثأر بالقصاص للدم والسمعة والحياة ، لا بد أن نواصل السير الواثق على كل مستوى وفي كل مجال وعلى كل صعيد في مراجعة شاملة لكل سياساتنا وبرامجنا ومناهجنا التي لم تستطع أن تحمينا من شراذم التخلف والجهل وقطعان المأفونين المسكونين بفكر منحرف ومسموم لا أصل له في الدين ولا مرجع له في تاريخ اعتدالنا وسماحتنا ولا بد مع ذلك من حماية أبنائنا وتحصينهم بالوعي والفهم وربطهم بعناوين كبيرة يستظلون تحتها مستثمرين حماستهم وطاقاتهم التي إن لم تجد في الخير عملاً التمست في الشر أعمالا...

وأعتقد أن في زيارة جلالة الملك إلى الكرك المكلومة أكثر من عزاء ، بل رسالة واضحة و عزيمة وإصرار على حماية الوطن ورسالته السامية وصورته الباهية وتاريخه الناصع وتنقية أرضه من كل أوجار الجريمة والتطرف والجهل والكراهية

حمى الله بلدنا من الشر وأهله ليظل ملاذا لكل الخائفين وواحة للأمن نفاخر بها الناس أجمعين .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :