الكرك ليست وحدها .. الجريمة اعتداء على أمن المجتمع وطمأنينته
سليم الدوابشة
26-10-2026 05:37 PM
في الكرك، حيث تتجذر قيم الشهامة والكرامة والتكافل، لا يمكن أن تمر الجريمة التي شهدتها المحافظة مرورًا عابرًا، ولا يجوز التعامل معها باعتبارها مجرد حادثة تنتهي بانتهاء تفاصيلها؛ فهي تمس أمن المجتمع، وطمأنينة المواطنين، والشعور بالأمان الذي ينبغي أن يكون حقًا أصيلًا لكل إنسان.
إن استنكار الجريمة ليس موقفًا عاطفيًا مؤقتًا، بل هو موقف أخلاقي ووطني يرفض الاعتداء على الإنسان، ويؤكد أن حياة المواطنين وأمنهم وكرامتهم خطوط لا يجوز تجاوزها تحت أي ظرف.
الجريمة لا تستهدف الضحية وحدها
حين تقع جريمة تمس أمن المجتمع، فإن آثارها لا تتوقف عند حدود الضحية أو ذويها، بل تمتد إلى المجتمع بأسره، وتترك في النفوس مشاعر الخوف والقلق، وتطرح تساؤلات مشروعة حول ضرورة حماية المواطنين وتعزيز الشعور بالأمان.
إن الإنسان الذي يعيش في وطنه يجب ألا يحمل همّ سلامته في الطرقات أو الأماكن العامة، وألا تتحول حياته اليومية إلى مساحة من القلق والترقب.
فالأمن ليس مجرد غياب الجريمة، بل هو شعور بالطمأنينة، وثقة بأن القانون حاضر، وأن كرامة الإنسان مصونة، وأن الاعتداء على الآخرين لن يكون فعلًا بلا حساب.
لا تبرير للجريمة ولا تساهل مع مرتكبيها
مهما كانت الظروف أو الدوافع التي تقف خلف أي فعل جرمي، فإنها لا تمنح مرتكبه الحق في الاعتداء على الآخرين أو انتهاك حياتهم وحقوقهم.
فالخلافات لا تُحل بالعنف، والغضب لا يبرر الجريمة، والظروف الشخصية لا تمنح أحدًا حق تجاوز القانون.
إن من يعتدي على الإنسان يعتدي على قيمة المجتمع بأسره، ومن يستهين بحياة الآخرين يضع نفسه في مواجهة القانون والعدالة.
ومن هنا، فإن الواجب يقتضي موقفًا واضحًا لا يحتمل التبرير أو المساومة: إدانة الجريمة، ورفض كل أشكال العنف، والتأكيد على ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه وفق القانون.
الكرك وأهلها يستحقون الطمأنينة والعدالة
الكرك ليست مجرد محافظة على خارطة الوطن، بل هي جزء أصيل من نسيجه الاجتماعي والوطني، وأهلها يستحقون الأمن والكرامة والطمأنينة.
وما يصيب أبناءها من ألم أو خوف هو شأن يمس المجتمع الأردني بأكمله، لأن أمن المحافظات ليس قضية محلية منفصلة، بل مسؤولية وطنية مشتركة.
إن التضامن مع أهل الكرك في هذه الظروف يجب أن يكون موقفًا صادقًا، بعيدًا عن المزايدات، قائمًا على احترام مشاعر المتضررين، ومساندة ذوي الضحايا، والوقوف إلى جانب كل من أصابه الألم.
العدالة هي الطريق إلى استعادة الثقة
إن المطلوب اليوم ليس إطلاق الأحكام المسبقة، ولا تداول الروايات غير المؤكدة، ولا تحويل الجريمة إلى مادة للتشهير أو تصفية الحسابات.
المطلوب هو كشف الحقيقة، والتحقيق الجاد، ومحاسبة المسؤولين عن الفعل الجرمي، وضمان أن تأخذ العدالة مجراها وفق القانون.
فالمحاسبة العادلة ليست انتقامًا، بل ضرورة لحماية المجتمع، وتعزيز الثقة بالمؤسسات، وترسيخ مبدأ أن حقوق الإنسان وكرامته ليستا محلًا للتهاون.
كما أن المسؤولية لا تتوقف عند معالجة الجريمة بعد وقوعها، بل تمتد إلى الوقاية منها، ومعالجة أسباب العنف، وتعزيز الوعي المجتمعي، وحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر.
رسالة إلى الجميع
إن استنكار الجريمة يجب أن يتجاوز حدود الكلمات، وأن يتحول إلى موقف أخلاقي واجتماعي واضح.
لا نريد خطابًا يؤجج الخوف، ولا أصواتًا تستغل الألم لتحقيق مكاسب، بل نريد خطابًا مسؤولًا يحترم الضحايا، ويقف مع أهلهم، ويطالب بالعدالة، ويحافظ على وحدة المجتمع.
فلا أمن بلا عدالة، ولا عدالة بلا محاسبة، ولا مجتمع متماسك إذا أصبح العنف أمرًا يمكن تبريره أو التعايش معه.
ختامًا، كل التضامن مع أهل الكرك، وكل الدعم لمن أصابهم الألم، وكل التقدير للجهود التي تعمل على كشف الحقيقة وتحقيق العدالة.
رحم الله الضحايا ، وحفظ أهل الكرك والأردن من كل سوء، وجعل أمن الإنسان وكرامته فوق كل اعتبار.
فالوطن الذي نحبه يستحق أن نحميه من الجريمة، وأن نحافظ على وحدته، وأن نؤمن بأن العدالة هي الأساس الذي تُبنى عليه الطمأنينة، وأن حياة الإنسان تبقى القيمة التي لا تعلو عليها قيمة.