"لا فرق بين أردني وأردني": أدمعتَ عيناي يا جلالة الملك
هبة الكايد
26-10-2026 05:40 PM
كتب جلالة الملك : "ها هم النشامى قد لاحقوهم حتى جحورهم، قلنا إن الإرهابيين لن يفلتوا من العقاب، ولن يفلت أي صاحب فكر يفرق بين الأردني والأردني، رحم الله الشهداء وشفى المصابين وحفظ وطننا وشعبنا من كل شر وسوء".
نعم، أدمعتَ عيناي يا جلالة الملك؛ فحين يكتب القائد، لا يخط مجرد كلمات على ورق أو شاشات، بل يكتب عقيدة وطن، وثوابت أمة، ومنهج حياة، وقد وقف الكثيرون عند التغريدة أو المنشور الملكي لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، ولكن هناك عبارة واحدة قد تمر على العابرين، لكنها تتوقف في قلب كل من يعشق هذا التراب الطهور بوعي وعمق وهي : لن يفلت أي صاحب فكر يفرق بين "الأردني والأردني".
يا له من تعبير راقٍ، ويا لها من بلاغة سياسية وإنسانية تتجاوز كل الخطابات التقليدية، فلم يقل جلالته بين ديانة وأخرى، ولم يضع حدوداً أو مسافات بين أصول ومنابت، ولم يقبل بأن تتحول الهويات الفرعية إلى جدران عازلة، لقد أكد بكلمات حاسمة ودافئة في آنٍ واحد أن كل إنسان يعيش على هذه الأرض الطيبة، ويحمل همها وينتمي لترابها، هو "أردني" وكفى.
في هذه العبارة تكمن أسمى معاني الاحترام المطلق للكرامة الإنسانية، وللأديان، وللجنسيات العربية التي وَجدَت في الأردن حِمىً آمناً وداراً كريمة، إنها رسالة واضحة لكل عابر أثيم أو صاحب أجندة ظلامية يحاول العبث بالنسيج الأردني المتين؛ رسالة مفادها أن هذا الوطن بناه الأحرار معاً، بكل جذورهم وعائلاتهم التي امتزجت دماء أبنائها في الجيش العربي والمؤسسات وعلى ثرى الكرامة والبطولة.
ما أروع هذا الأدب الرفيع في القيادة! وما أعظم هذا الاحترام المتبادل بين القيادة والشعب، حيث لا تمييز ولا تصنيف إلا بمقياس الانتماء للوطن والإخلاص لترابه، إن مقولة "الأردني والأردني" هي الحصن الأمني والأخلاقي والاجتماعي الأول والأخير، وهي الرد البليغ على كل محاولات التفرقة والتفتيت التي تسقط أمام صخرة الوحدة الوطنية الأردنيّة الصّلبة.
رحم الله شهداءنا الأبرار، وشفي المصابين، وشكرا بحجم الكون جلالة الملك، وشكرا لكافة أجهزتنا الأمنية، وحفظ الله الأردن قائدا ووطناً شامخاً، وشعباً واحداً، تسوده المحبة والإخاء والعدالة، ولا مكان فيه لمن يزرع بذور الفرقة والشتات.