facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حين تتحول الكلمة إلى فتنة… من يحمي الأردن من خطاب الكراهية؟


مهند الهندي - دبي
28-10-2026 11:13 AM

حرية التعبير حق، لكن التحريض ليس حرية، وإثارة الفتن ليست رأياً، وتدمير النسيج الوطني لا يمكن الاختباء خلف شاشة هاتف.

أعادت الأحداث المؤلمة التي شهدتها الكرك تسليط الضوء على خطورة خطاب الكراهية والشائعات على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يمكن لمنشور غير مسؤول أو معلومة مضللة أن يشعل الغضب ويؤجج الانقسام بين أبناء المجتمع الواحد. وهنا يبرز السؤال: هل ندرك أن الكلمة قد تكون جسراً للتفاهم، وقد تتحول إلى أداة للفتنة؟

الأردن، الذي جمع أبناءه على قيم التعايش والتسامح، أكبر من كل محاولات بث الفرقة بين أبنائه، مسلمين ومسيحيين. فالوحدة الوطنية ليست شعاراً يُرفع في المناسبات، بل مسؤولية يومية تتطلب وعياً يحمي المجتمع من التحريض الديني والعرقي، ويرفض المساس بكرامة الإنسان ومعتقداته.

متى تنتهي حرية التعبير ويبدأ التحريض؟

من حق كل مواطن أن ينتقد ويسأل ويختلف، فحرية التعبير أساس المجتمعات الواعية. لكن هذا الحق لا يعني تبرير التحريض على العنف أو نشر الكراهية أو التشهير بالآخرين أو تداول معلومات كاذبة بقصد الإضرار بهم. وفي المقابل، يجب ألا تتحول مكافحة الكراهية إلى ذريعة لإسكات النقد المشروع. المطلوب قانون عادل يحمي المجتمع ويصون الحريات في الوقت نفسه.

لماذا تنتشر الشائعات أسرع من الحقيقة؟

لأن الشائعة غالباً ما تستغل الخوف والغضب، فيما يحتاج التحقق إلى وقت ومسؤولية. وتزداد خطورتها عندما تتناقلها الحسابات المجهولة، أو تعيد نشرها صفحات تبحث عن المشاهدات والتفاعل على حساب الحقيقة. وهنا تصبح مسؤولية المواطن ألا يكون أداة لنشر معلومة لم يتحقق منها، فليس كل ما يُنشر حقيقة، وليس كل ما يتصدر المشهد يستحق التصديق.

أما الحسابات الوهمية والذباب الإلكتروني، فإنها قد تسهم في تضخيم الخلافات وإثارة الانقسامات، خصوصاً عندما تتكرر الرسائل التحريضية بصورة منظمة. ومواجهة هذه الظاهرة تبدأ بالوعي والتحقق والإبلاغ عن المحتوى المخالف، مع ضرورة الاستناد إلى الأدلة قبل اتهام أي حساب بالعمل ضمن حملة منظمة.

أين القانون، وهل تكفي النصوص من دون تطبيق؟

إن حماية السلم المجتمعي تتطلب تطبيق القوانين الأردنية ذات الصلة، والتحقيق في التجاوزات المثبتة، ومحاسبة المسؤولين عنها وفق إجراءات عادلة وواضحة، دون تمييز أو تعسف. كما تتطلب تعزيز التوعية الرقمية وتوضيح مسؤولية الأفراد والصفحات والمؤسسات الإعلامية في مواجهة التحريض والشائعات.

وللإعلاميين والمؤثرين مسؤولية مضاعفة؛ فالكلمة التي ينشرونها تصل إلى آلاف الناس، وقد تسهم في تهدئة المجتمع أو تأجيج الغضب. لذلك، فإن التحقق قبل النشر، واحترام كرامة الضحايا، وتصحيح الأخطاء، ليست خيارات ثانوية، بل واجبات أخلاقية ومهنية.

إن الأردن لا يحتاج إلى مزيد من الأصوات التي تؤجج الخلافات، بل إلى أصوات تحمي الحقيقة وتجمع أبناء الوطن. فالوحدة الوطنية أقوى عندما نحترم اختلافاتنا، ونرفض خطاب الكراهية، ونضع مصلحة الوطن فوق الحسابات الشخصية.

وقبل أن نضغط زر النشر، لنسأل أنفسنا: هل نساهم في كشف الحقيقة، أم نمنح الشائعة فرصة لإشعال الفتنة؟

فالأردن يجمعنا، والكلمة مسؤولية، وحماية وحدتنا الوطنية واجب لا يقبل المساومة





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :