التنمية حصن في وجه الظلام
رامي خريسات
29-10-2026 12:29 AM
في أعقاب أحداث «حمود» الوادعة التي استقرّت في عيون الأردنيين الدامعة، يظل الشهداء الأحبّة الأقرب إلى قلوبنا، وتبقى ذكراهم المحرك الأقوى لمواصلة العمل لتحقيق التنمية والازدهار من أجل وطنٍ يصون عهدهم ويحمينا.
جرح الكرك لا يقف عند حدود الدمع، فالإرهاب يرمي أيضاً إلى اغتيال الأمل؛ إذ يزدهر التطرف حيث تضعف التنمية، ويتقزم ويتلاشى كلما قوي الاقتصاد.
هو إرهاب يسعى لأن يمتدّ أثره إلى بيت كلّ أردني، واهماً أن السائح سيهرب، والمستثمر سيتردّد، والمال سيجفل، فتتراجع الاستثمارات وتغيب معها فرص العمل. وحتى لا تضيق سبل العيش على أطفالنا، حان الوقت أن نُعلي شأن التعليم وننقيه، ونجرم ونلاحق من يحرم فلذات أكبادة حقّ التعليم ومقاعد الدراسة ، وينحرف بهم نحو الجهل والظلام.
خطّته اللئيمة التي أفشلها تكاتف الجميع، أن يحوّل الخوف إلى بطالة، والقلق إلى انكفاء، والجرح إلى انقسام. فلنعمل يداً بيد كي لا يطال الضرر صاحب متجر، أو سائق حافلة، أو عائلة دليلٍ سياحي؛ فالأردنيون اعتادوا أن يردّوا على من يحاول كسرهم بالعمل والتماسك لا بالكراهية، وبمشاريع تفتح الأفق لا بسرديات تغلق القلوب.
نعم؛ فاليد المنشغلة بالبناء أبعد عن الفكر المضلّل. وفرصة العمل ليست دخلاً فحسب، بل كرامةٌ تصان، وأمل يكبر، وانتماءٌ يتجذر؛ فحين يجد الشاب باباً مفتوحاً لتدريبٍ مهني أو وظيفةٍ أولى، فإنه لا يكتفي بكسب رزقه، بل يكسب أيضاً انتمائة، و يصبح شريكاً في بناء وطنه لا متفرجاً على جرحه.
لذلك سيكون أفضل رد على الظلاميين هو خلق فرص العمل وتوسيع الاستثمار، ونحن في ذلك ماضون؛ فالشباب العاطلون عن العمل هم الأكثر عرضة للتأثر بالأفكار المتطرفة. وسيثبت الأردنيون أن إرادة الحياة أقوى، فقد صنعنا التنمية، وتجاوزنا الاضطرابات بهمّة لا تلين.
ولذلك فإن كل مصنع يفتتح، وكل مشروع سياحي يُطلق، وكل شاب يلتحق بعمل كريم، هو في حقيقته صفعةٌ لمن يراهنون على الإحباط، ليغدو النهوض التنموي الحصن الأعتى في مواجهة الظلام. ولهذا يقاس النجاح بعدد الشباب الذين وجدوا فرصاً لا يُغادرونها، وكرامةً لا يُقايضونها.
لم يكن طريقنا سهلاً قط؛ فقد حققنا النمو وأطلقنا مشاريع كبرى رغم اضطرابات الإقليم ومحاولات تعكير أجوائنا بطائرات مسيّرة، دون أن تتوقف مسيرتنا. وسنبقى أقوياء بتماسك شعبنا والتفافه حول قيادته، وبسهر أجهزتنا الأمنية وجيشنا العربي الباسل، الذين نقف لهم وفاءً واحتراماً.
وسيبقى ردّنا على من أراد كسرنا أن نمضي في البناء، بوطن أكثر تماسكاً، وشباب يمتلك فرصاً لحياة كريمة، ومجتمع يلتف حول إنسانيته ووحدته.
الغد