رسالة الأردن: لا مكان للإرهاب بيننا .. ومكافحته مصلحة مشتركة للمنطقة والعالم
فيصل الملكاوي
28-10-2026 01:05 AM
لم يكن هناك أدنى شك بأن النشامى سيجلبون الإرهابيين من جحورهم لينالوا عقابهم على جريمتهم النكراء في كنيسة قرية حمود في محافظة الكرك، وهو ما تم وتحقق بكل حرفية واقتدار.
ثم جاءت بذات الحرفية والكفاءة عملية "الردع الأردني-حمود"، التي دمرت فيها عمليات القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي مواقع لتنظيم داعش الإرهابي في الجنوب السوري، لارتباط الإرهابيين الذين نفذوا الجريمة في كنيسة حمود بالتنظيم الإرهابي، والتأكيد الأردني أن العمليات نُفذت استنادا إلى معلومات ميدانية لتحييد تهديدات مؤكدة وعمليات إرهابية ضد الأردن، حيث تم إلحاق خسائر كبيرة في صفوف وأوكار داعش الإرهابي.
ومن البديهي التأكيد على أن الحرب على الإرهاب تشكل مصلحة مباشرة للأردن وسوريا الشقيقة، ولأمن البلدين وشعبيهما الشقيقين، ولدول وشعوب المنطقة والعالم بأسره.
ولا تزال الذاكرة حية بصور ومشاهد صد نشامى الجيش العربي والأجهزة الأمنية الرصاص القادم من الجانب الآخر من الحدود الأردنية السورية، لدى استقبال واحتضان الجيش والأمن الأردني الأشقاء السوريين، في أوضاع شديدة الخطورة، طلبا للأمن والأمان في وطن يعلي قيمة الإنسان وحياته على أي اعتبار.
وبالعودة إلى سياقات ما تعرض له الأردن من جريمة إرهابية استهدفت كنيسة حمود في محافظة الكرك، وخلفت تسعة شهداء وعشرات الجرحى، فإن الرسالة الأردنية الأساسية المتمثلة في أن لا مكان للإرهاب بيننا، هي عنوان لمسيرة وجهود موصولة لمحاربة هذه الآفة من جذورها، ومعاقبة كل مؤيديها، في إطار استراتيجية شاملة لحماية الأردن والأردنيين.
وتوفر لهذه الاستراتيجية سدا متينا سلسلة النجاحات الموصولة لنشامى الجيش العربي الباسل والأجهزة الأمنية المحترفة المقتدرة في حماية الحدود والأمن الوطني، في وسط إقليم شديد الاضطراب، متخم بالشرر والشرور والإرهاب والمخاطر والتحديات والتهديدات المتتابعة ومتعددة الأوجه.
وفي السياق ذاته، فإن ما اقترفته أيدي خوارج العصر الغادرة الجبانة من جريمة بشعة بحق المصلين في كنيسة قرية حمود، في محافظة الكرك، وهم يشيعون جنازة سيدة فاضلة، رحمها الله، كان اعتداء إرهابيا غير مسبوق في تاريخ الأردن، استهدف الأردن والأردنيين جميعا.
لكن ما يدعو إلى الثقة دوما، ورغم الآلام والأحزان التي تخلفها الاعتداءات الإرهابية جراء فقدان الأحبة والإصابات، فإنه لم يسجل في تاريخ الأردن أيضا أن تمكن مرتكبو هذه الجرائم من الإفلات من العقاب.
وما يبعث على الثقة الكبيرة أيضا الرسائل الكثيرة وعميقة الدلالات التي انطلقت من قرية حمود عقب الجريمة الإرهابية.
فرغم المصاب الجلل الذي وقع، وارتقاء تسعة شهداء وعشرات المصابين، والصدمة والألم والذهول من هول وبشاعة ما اقترفته الأيدي الإرهابية الآثمة، فإن رباطة جأش أهل حمود وصبرهم وشجاعتهم، وشجاعة أبناء الوطن من حولهم، شكلت رسالة ردع أردنية مجتمعية في التصدي لما كان يضمره الإرهاب من شر وسوء بالأردن وأهله جميعا، مسيحيين ومسلمين، وبأمنهم واستقرارهم.
وفي سياق هذه الرسالة، فقد جسدت قرية حمود وأهلها وشهداؤها ومصابوها حالة أيقونية بأسمى معاني الوطنية والصبر أمام مشهد مروع تنوء به الجبال، وبثوا فيضا من الشجاعة والجلد في مواجهة المصاب الجلل. وكان الألم واحدا في كل مدينة وقرية وبادية ومخيم، وتجَلّت وحدة الأردنيين في أبلغ رد على خوارج العصر وعلى كل من يشد على أيديهم، بأن خاب رهانكم، ولن تمسوا وحدتنا، ولن تفلتوا من العقاب على جريمتكم النكراء.
كانت الشدائد دوما مختبرا لصلابة وأصالة معدن الأردنيين ونقائهم، وهم، كعهدهم، موحدون خلف قيادتهم ومؤسساتهم ودولتهم في مسيرة المنعة والتصدي لمخططات الشر ومشاريعه، ولم تستطع هذه المخططات يوما أن تحرف الأردن عن أنموذجه الحضاري ومواقفه المشرفة إزاء قضايا أمته، ولن تحرفه.أخبار الأردن
كما أن الدولة الأردنية متنبهة ومستعدة لما يعج به الإقليم دائم التوتر من مشاريع ومخططات وأجندات
الراي