facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




صورتنا المنعكسة في انتخابات المدارس


رمزي الغزوي
28-10-2026 01:03 AM

قبل أي شيء، لا أستسيغ مصطلح «العرس الديمقراطي» الذي نطلقه بسخاء على الانتخابات، من مجلس النواب إلى مجالس الطلبة. وأتمنى شطبه من قاموسنا، فقد استهلكناه حتى صار ثقيلا على السمع والمعنى. غير أن صديقا يجد في التسمية حكمة شعبية ساخرة، فيقول إننا نسميها عرسا لأن «بعد الزفة يكون العريس للعروس، والجري للمتعوس». ولعل في هذه النكتة شيئا من تاريخنا الانتخابي، حين يصبح المقعد غنيمة شخصية، وتذهب الوعود مع آخر أصوات الزفة.


آلمني فيديو شاهدته على فيسبوك يظهر فيه طلبة يحملون زميلهم الفائز بانتخابات البرلمان المدرسي على أكتافهم، ويطوفون به في ساحة المدرسة وهم يهتفون بالكلمة الأكثر فجاجة في قاموس الاستقواء الاجتماعي لدينا: «خاوة خاوة». لم يكن المشهد مضحكا بالنسبة إلي. كان محزنا أن أرى أطفالا يتدربون على الديمقراطية بأدوات الغلبة، ويحتفلون بنتيجة صندوق الاقتراع كأنهم انتزعوا قرية من خصومهم.

قبل أيام جرت انتخابات البرلمانات المدرسية، وهي تجربة أريد أن أنظر إليها بتفاؤل، بوصفها فرصة مبكرة لتعليم الطلبة قيمة الاختيار والمشاركة واحترام الاختلاف. لكن بعض ما أعرفه، وما حملته مواقع التواصل من صور وهتافات يجعلني أتساءل إن كنا نعلّم أبناءنا الديمقراطية، أم ندرّبهم على تقليد أمراضنا السياسية والاجتماعية بحجوم مدرسية صغيرة.

الحق أن الطلبة لم يخترعوا هتاف «الخاوة»، ولا ثقافة المباهاة بالانتصار على الآخرين. لقد التقطوها من عالمنا نحن الكبار، من الانتخابات التي تختلط فيها الوجاهة بالعصبية، ومن مجالس يعلو فيها صوت الغلبة على صوت المسؤولية. حتى التهاني التي نشرها بعض الآباء والأمهات لأبنائهم الفائزين، مع ما فيها من فرح مشروع، كشفت أحيانا عن تصوّر للمقعد بوصفه تشريفا عائليا، لا تكليفا مدرسيا. وهكذا تورث الأجيال عاداتها السياسية كما تورث أسماء العائلات.

السؤال الذي يقلقني: ماذا يستطيع البرلمان المدرسي أن يقرر فعليا؟ هل يملك الطلبة مساحة حقيقية للتأثير في شؤون مدرستهم، أم نمنحهم صناديق اقتراع وألقابا وصورا تذكارية، ثم نعيدهم إلى مقاعد المتفرجين؟ كيف نغرس فيهم احترام الرأي الآخر إذا كافأنا المكاسرة، وكيف نعلمهم قبول الخسارة حين نربي الفائز على وهم التفوق؟

أخشى أن تتحول هذه التجارب، إذا تركناها للوجاهة والعصبيات، إلى مشاتل صغيرة للمناطقية والتعصب والاستعلاء. فالانتخابات المدرسية ينبغي أن تعلّم الطفل كيف يمثّل زملاءه، وأن عليه أن يصغي حتى لمن لم ينتخبوه، وأن المقعد مسؤولية تنتهي بانتهاء مدتها، ولا يمنحه سلطة على أحد.

لا أريد إفساد فرحة طفل فاز بثقة زملائه. أريد حمايته من معنى الفوز الذي لقناه إياه نحن الكبار. فالطفل الذي يتعلم اليوم أن المقعد يؤخذ «خاوة»، ماذا ننتظر منه غدا حين يكبر ويصبح المقعد حقيقيا؟





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :