facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




مسار تطور العلاقات الأردنية _ السورية [ الواقع ، التحديات والسيناريوهات المحتملة ]


صالح الرواشدة
02-11-2026 09:23 AM

_ شهدت العلاقات الاردنية _ السورية ، مؤخرا ، وعلى خلفية الضربات العسكرية الجوية الاردنية التي استهدفت معاقل لخلايا ارهابية مرتبطة بتنظيم داعش الارهابي في الجنوب السوري خلال الاسبوع الماضي ، اجواء من التوتر والتشنج ( المؤقت ) ، ولكن سرعان ما تم احتواء ذلك ومعالجته عبر القنوات الدبلوماسية من قبل الطرفين ، وعدم الانجرار وراء الاصوات غير المسؤولة التي حاولت تأزيم الموقف ، وقد افضت الاتصالات الدبلوماسية بين [ عمان _ دمشق ] للتوافق على تشكيل لجنة امنية مشتركة للتحقيق في ملابسات الغارات الجوية الاردنية التي استهدفت الجنوب السوري ، ومتابعة تداعياتها وتعزيز آليات التنسيق الميداني بين الجانبين ، بالاضافة لاعادة فتح معبر نصيب الحدودي مع الاردن امام حركة المسافرين والشحن .

_ يعكس اسلوب المعالجة الدبلوماسية لما يمكن تصنيفها بالازمة العابرة البسيطة غير المركبة بين عمان ودمشق ، حرص الطرفين على ديمومة العلاقات البينية ، والبناء على ما شهدته من تحسن وانفراج منذ سيطرة النظام الحالي على الحكم في سوريا ، واهمية تطويرها ، بما يخدم مصالحهما الاستراتيجية المشتركة ، وتحييد المعيقات والتحديات التي من شأنها تعكير صفو هذه العلاقات وتأزيمها ، وان المصالح المشتركة اكبر من اي خلافات في ظل الاعتبارات والعوامل الجيوسياسية والاقتصادية والاجتماعية ... ، التي تسهم في صياغة مقاربات توافقية لاحتواء الازمات العابرة ووأدها ، تستند للحكمة والدبلوماسية بعيدا عن اي ردود فعل ومواقف ارتجالية متهورة ومحاولات تسجيل المزايدات السياسية المراهقة غير المتزنة .

_ وانطلاقا من ذلك ، تكتسب العلاقات الاردنية _ السورية ، اهمية استراتيجية قصوى وبالغة ، في هذه المرحلة الحساسة والتي يشهد فيها الاقليم تطورات وتحولات دراماتيكية متسارعة تفرض على الجارين مواصلة تفعيل اعمال مجلس التنسيق الاعلى السوري _ الاردني الذي تأسس في شهر ايار العام الماضي بإعتباره الناظم للعلاقات الثنائية بين البلدين ، والمضي قدما باجتياز مرحلة ادارة الازمات المتعلقة بضبط الحدود ومنع نشاطات التنظيمات الارهابية وشبكات تهريب الاسلحة والمخدرات من الجنوب السوري ، وصولا الى بناء شبكة المصالح الاستراتيجية ، والتخطيط التكاملي المشترك المستدام ، وبما يشمل قطاعات النقل ، الطاقة ، التجارة والمياه ، الى جانب التعاون والتنسيق في الملفات والقضايا الاقليمية والامنية ، والتوسع في المتابعة الدورية لهذه الملفات .

_ لقد دأب الاردن في خطابه السياسي المتوازن المعتدل عبر المنابر الدولية ، على حمل هموم وقضايا دول المنطقة الشقيقة والصديقة ، ايمانا منه بعدالة هذه القضايا ، وانطلاقا من ثوابته الوطنية الهادفة لارساء الامن والسلام والاستقرار في الاقليم ، والدفاع عن المصالح الحيوية للامتين العربية والاسلامية ، والضغط على المجتمع الدولي للتدخل وحل اي ازمات قد تؤثر على استقرار المنطقة ، والتحذير من المماطلة في معالجتها ، وهنا لا من التذكير في هذا السياق بالخطاب الملكي التاريخي لجلالة الملك عبدالله الثاني ، امام الجمعية العامة للامم المتحدة خلال شهر ايلول هذا العام وتحديدا الجزء المتعلق منه بالاوضاع في الجنوب السوري ، ارتباطا بما حمله من دلالات تؤكد حرص الاردن على ارساء الامن والاستقرار في سوريا الشقيقة ، والرفض لاي مشاريع ومخططات تهدف لزعزعة الاستقرار في الجنوب السوري ، واعتبار ما يجري هناك جزء لا يتجزأ من منظومة الامن الاقليمي بالمنطقة ككل وليس شأنا محليا سوريا فحسب ، كما وتطرق الخطاب الملكي الى الاطماع والتوغلات الاسرائيلية وتداعياتها في الجنوب السوري ، والخطط والمشاريع الاسرائيلية لفرض وقائع جديدة على الارض والاستحواذ على سدود المياه ومجرى نهر الاردن ، وهو ما يهدد الحصص المائية للطرفين الاردني والسوري ، لافتا جلالته الى محور التصدي للارهاب وتهريب المخدرات من خلال ربطه المخاطر في الجنوب السوري بمواصلة الاردن التصدي بحزم لتهديدات الارهاب وتهريب الاسلحة والمخدرات عبر الحدود .

_ ان الخطاب الملكي شكل وعبر المحاور التي اطلقها جلالة الملك ، بوصلة وخارطة طريق امام المجتمع الدولي ، للتعامل مع الازمات التي تعصف بالمنطقة ، لما تضمنه من تحذيرات استراتيجية شاملة والتي يستوجب على المجتمع الدولي دراستها بتعمق ، لمعالجة الازمات الاقليمية ، وتجنيب دول المنطقة من الانزلاق في الفوضى والارهاب ، وتتلخص هذه التحذيرات الملكية بالمحاور التالية :

اولا : التحذير الملكي من الفوضى الاقليمية كحاضنة للارهاب والتطرف ، وهنا جاء تحذير جلالته من قضية تجاهل المجتمع الدولي لمساعي ومشاريع زعزغة الاستقرار في الجنوب السوري ، وتنصله من مسؤولياته الاخلاقية إزاء مشاريع التأزيم المتمثلة بالتوغلات والانتهاكات الاسرائيلية في الجنوب السوري ، وان ذلك سيقود الى تصعيد الصراع .

_ ثانيا : الترابط بين الامن القومي للاردن وامن الحدود ، وهنا اكد جلالته بصورة مباشرة بأن [ اي تهديد لحدودنا ومياهنا هو تهديد لامننا القومي ] ، واصفا ما يحدث في الجوار بأنه [ انذار يختار العالم الا يراه ] .

_ ثالثا : تقويض جهود السلام وصرف الانتباه عن محاربة الفكر الارهابي المتطرف ،حيث لفتت مضامين الخطاب الملكي الى ان استمرار تغذية الازمات الاقليمية وعدم تدخل المجتمع الدولي لحلها بشكل جذري ، سيؤدي الى تدمير مشاريع بناء السلام واضعاف الجهود الاقليمية الهادفة للقضاء على بؤر ومعاقل التطرف والتشدد .

_ لقد شخص الخطاب الملكي وبما لا يدع للشك ، عبر التحذيرات الاستقرائية والاستشرافية المشار اليها اعلاه ، مكامن الخلل والازمات في المنطقة ، وتراخي المجتمع الدولي في معالجتها ، وان عدم الاسراع في تطويقها ، سيؤدي الى اتساع دائرتها وتفاقمها ، خاصة تمدد وتنامي الارهاب في الجنوب السوري ...، حيث برهنت العملية الارهابية في قرية حمود بالكرك ، وما كشفته التحقيقات الامنية عن ارتباط احد عناصر الخلية الارهابية التي نفذت العملية ، بخلايا تابعة لتنظيم داعش الارهابي في الجنوب السوري ، بأن الفوضى الامنية وغياب الاستقرار في دول الجوار [ خاصة في جنوب سوريا ] ، يشكلان بيئة خصبة لانعاش الخلايا الارهابية وتشجيعها على ان تقتات على الازمات ...، حيث دفع الاردن ثمن تراخي المجتمع الدولي من خلال عملية ارهابية استهدفت امنه واستقراره ، وان المماطلة في ايجاد حلول جذرية ناجعة للازمات وبؤر التوتر في الاقليم ...، سيسهم في تمدد الارهاب عبر الحدود ويمنح الجماعات الارهابية فرص مجانية لالتقاط انفاسها ، واستئناف نشاطاتها وعملياتها الارهابية ، مستهدفة بذلك دعامات وروافع الاستقرار والامن في دول المنطقة وفي مقدمتها الاردن ، مع الاشارة الى ان هناك معطيات تؤكد [ نقلا عن خبراء ومراقبين ] ، تنامي مؤشرات الارهاب في الجنوب السوري وتزايد عملياته وارتفاع اعداد المنضوين لصفوفه وخلاياه ، وبما دفع الاردن مضطرا لشن الغارات الجوية العسكرية على اوكار هذه الخلايا، والتي يقدر عدد عناصرها [ وفق تقارير صدرت عن فريق رصد اممي ] بحوالي ( ٣٠٠٠) عنصر من تنظيم داعش في سوريا ، واكثر من (١٠٠٠) عنصر من تنظيم ( حراس الدين ) ، المرتبط بتنظيم القاعدة ، الى جانب تنظيم ( سرايا انصار السنة ) والتابع لتنظيم داعش .

_ تشير المعطيات الراهنة ولغاية الان ، الى ذهاب الطرفين الاردني - السوري ،الى سيناريو التفاهم والتهدئه وعدم التصعيد ، وذلك عبر تفعيل قنوات التعاون والتنسيق انطلاقا من مصالحهم المشتركه ، ولكن بالرغم من ذلك هناك عوامل وتحديات تؤثر في صياغه ورسم وبلوره العلاقات المستقبليه بين عمان ودمشق وابرزها :

اولا : تحدي ضبط الحدود والامن المشترك ، حيث يمثل الجنوب السوري هاجسا امنيا مزمنا بالنسبه للاردن في ضوء نشاط خلايا تنظيم داعش الارهابي وشبكات تهريب الاسلحه والمخدرات ، بالاضافه لضعف سيطره حكومه دمشق المركزيه على مناطق الجنوب السوري ، وعجزها عن معالجه الانفلات الامني هناك.
ثانيا : معادله السياده مقابل الامن الوطني ، حيث ان استمرار تهديدات شبكات تهريب الاسلحه والمخدرات والجماعات الارهابيه لمنظومه امن الحدود الاردنيه قد يدفع الاردن مضطرا لشن عمليات عسكريه جويه على الجنوب السوري ، لاستهداف هذه المجموعات ، خاصه وان الاردن يرى مكافحه الارهاب والتهديدات الحدوديه اولويه قصوى تبرر التدخل لحمايه منظومة امنه الوطني ، في حين يتمسك الجانب السوري برفض اي خروقات لاجوائه دون تنسيق مسبق صونا لسيادته الوطنيه.

ثالثا : تداخل النفوذ الاقليمي والمخططات الخارجيه ، وفي هذا الاطار هناك اطراف اقليميه وفي مقدمتها اسرائيل تسعى لخلق اجواء امنيه مضطربه في الجنوب السوري ، وتقويض الاستقرار لاحداث شرخ وقطيعه بين سوريا وجيرانها ، وعزل سوريا عن محيطها العربي من خلال محاوله هندسة مشاريع في الجنوب السوري [ مشروع سوفا 53 / العاصفه الكبرى ، مشروع ممر داوود ] .

رابعا : حتميه المصلحه الاقتصاديه والجغرافيه ، حيث تشكل الحدود الاردنيه السوريه المشتركه عبر[ حدود جابر _ معبر نصيب ] ، شريان حياه حيوي متبادل بين الطرفين ، ويشكل بالنسبه لدمشق منفذ الصادرات السوريه لدول الخليج ، وبالنسبه لعمان عمق تقليدي نحو لبنان واوروبا ، بالاضافه الى مشاريع الطاقه والمياه المشتركه.

خامسا : تمثل اللجنه الامنيه المشتركه التي شكلت مؤخرا بين الطرفين تحديا وفرصة في آن واحد لصياغه العلاقات المستقبليه بين عمان ودمشق ، وذلك من خلال عدد من الابعاد ابرزها : التحقيق المباشر وضمان الشفافيه للوقوف على ملابسات وحقائق الغارات الاردنيه الجويه التي استهدفت اوكار داعش في الجنوب السوري ، تجاوز مأزق السياده مقابل الامن الوطني ومدى مرونة الجانب السوري في هذا الاطار ، مأسسة التنسيق الامني الميداني ومرونة الجانب السوري في رفع مستوى تبادل المعلومات الميدانيه لملاحقه الخلايا الارهابيه ، ومنع عمليات تهريب الاسلحه والمخدرات ، ومستوى جديه حكومه دمشق في فرض سيطرتها على الجنوب السوري للقضاء على الانفلات الامني.

ويبقى السيناريو الارجح هو ادامة مسار الاحتواء من قبل الطرفين ، واللجوء للتهدئه وعدم التصعيد ، وتفعيل التنسيق المشترك ، ولكن وارتباطا بالعوامل اعلاه ، فان هناك سيناريوهات محتمله اخرى لمستقبل العلاقات الاردنيه _ السوريه ، ولكن تبقى ضعيفه ، ورغم ذلك لا يمكن اغفالها وهي :

اولا : سيناريو المراوحةالميدانيه والتوتر ، وبمعنى آخر بقاء قنوات الاتصال مفتوحه سياسيا واقتصاديا ، لكن مع استمرار الانفلات الامني في الجنوب السوري ، وعجز الحكومه السوريه عن بسط سيطرتها الكامله على المجموعات المسلحه في درعا والسويداء ، وعجزها ايضا عن مواجهه خلايا تنظيم داعش الارهابي ، مما قد يدفع الاردن لتنفيذ عمليات عسكرية ميدانية جوية مستقبلا بدافع الضروره الامنيه ، الامر الذي سيبقي العلاقات في حاله شد وجذب دون الوصول الى قطيعه شامله.

ثانيا : التصعيد والانجرار نحو القطيعه ، وذلك في حال انهيار التنسيق الامني والسياسي وفشل اعمال اللجنه الامنيه المشتركه ، واغلاق الحدود بشكل كامل ، وتصاعد حده الاتهامات المتبادله بين الطرفين ، وبالتالي حدوث ضربات جوية اردنية اخرى قد تسفر عن خسائر بشرية اضافيه. او نجاح مشاريع الفوضى الاقليميه التي تقوم بها اسرائيل في الجنوب السوري من خلال فرض واقع ميداني جديد يعزل الجغرافيا السوريه عن محيطها العربي، ويحشر الاردن في خيارات عسكريه احاديه الصبغه ، علما بان هذا السيناريو هو الاضعف ، وذلك في ظل حتميه الجغرافيا واستحقاقات الامن المشترك والتي ستدفع الطرفين الاردني والسوري ، نحو التمسك بالسيناريو الاول وهو التفاهم الامني والاحتواء المباشر لاي خلافات يمكن ان تعكر صفو هذه العلاقات .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :